أعربت دولة الامارات العربية المتحدة عن استيائها الشديد للمحاولات الجارية حاليا والهادفة الى الصاق تهمة الارهاب بأعمال المقاومة الفلسطينية المشروعة لانهاء الاحتلال الاسرائيلى لاراضيهم. مؤكدة على أن استمرار مثل هذه التوجهات غير العادلة من شأنه أن يعكس باتجاه التشكيك بمصداقية العمل الدولى ضد الارهاب. جاء ذلك خلال الخطاب الذى أدلى به السفير عبد العزيز بن ناصر الشامسى المندوب الدائم لدولة الامارات لدى الامم المتحدة أمام جلسة مجلس الامن الرسمية الطارئة التى عقدت على مدار اليومين الماضيين لبحث التطورات الخطيرة المتصاعدة التى تشهدها الاراضى الفلسطينية المحتلة. ودعا الشامسى خلال هذا الخطاب دول المجتمع الدولى بأن لا تنطلى عليها المحاولات المتكررة للحكومة الاسرائيلية والرامية الى تشبيه ما تقوم به حاليا من جرائم حرب منظمه ضد الشعب الفلسطينى ومدنه بما قامت به الولايات المتحدة الامريكية فى مكافحتها للارهاب الدولى اثر وقوع أحداث 11 سبتمبر الماضى. وطالب مجلس الامن الدولى بضرورة التمييز ما بين حق الشعب الفلسطينى المشروع فى الدفاع عن النفس ومقاومة الاحتلال حتى تحرير أرضه واقامة دولته فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف من جهة. وبين الارهاب الدولى الذى تنتهجه الحكومة الاسرائيلية من جهة أخرى. وذلك استنادا لميثاق الامم المتحدة ومبادى القانون الدولى وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة. كما أبلغ السفير عبد العزيز الشامسى مجلس الامن الدولى عن حالة القلق والغضب التى تنتاب دولة الامارات لاستمرار المجازر وجرائم الحرب الخطيرة والمنظمة التى تنتهجها قوات جيش الاحتلال الاسرائيلى المدججة بأخطر أنواع السلاح الثقيل والعتاد المحرم دوليا ضد أبناء الشعب الفلسطينى الاعزل. وقال أنه وبالرغم من اصدار المجلس لقراراته 1397 و1402 و1403 والتى تطالب اسرائيل بوقف عدوانها على الفلسطينيين وانسحابها دون ابطاء من أراضيهم التى أعادت احتلالها مؤخرا بقوة السلاح والنار الا اننا وللاسف الشديد وجدنا هذه الحكومة خلال اليومين الماضيين وعلى غرار مواقفها طوال العقود الماضية تتعمد تجاهل التزاماتها القانونية المنصوصة فى جملة هذه القرارات الدولية الهامة فضلا عن النداءات الدولية الاخرى التى تطالبها بوقف انتهاكاتها الجسيمة لحقوق الانسان للشعب الفلسطينى والمتنافية مع كافة مبادئ القانون الانسانى الدولى واتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 المعنية بحماية المدنيين وممتلكاتهم وقت الحرب. وهاجم السفير الشامسى ما جاء فى خطاب رئيس الوزراء الاسرائيلى ارييل شارون من مواقف متعندة تشير الى عزمه مواصلة عملية اجتياحه الدموية الباطلة للاراضى والمدن الفلسطينية بحجة أن نتائجها لم تستكمل بعد. وقال ان اصدار مثل هذه التصريحات الاستفزازية والخطيرة عن هذا المسئول الاسرائيلى المعروف بتطرفه وعنصريته الشديدة ضد الفلسطينيين والعرب انما يكشف مجددا للعالم عن نوايا اسرائيل الحقيقية والهادفة ليس الى نسف انجازات اتفاقيات أوسلو وقطع كل خطوط رجعتها الى طاولة مفاوضات السلام فحسب وانما أيضا الى اعادة فرض شكل اخر من واقع احتلالها غير المشروع للاراضى الفلسطينية تحت ما يسمى «بالمناطق الامنية العازلة فى عمق الاراضى الفلسطينية» على امتداد الخط الاخضر الفاصل فضلا عن قتلها وتهجيرها لأكبر قدر ممكن من أبناء الشعب الفلسطينى العزل لتحقيق مطامعها الايديولوجية التوسعية التاريخية على حساب حقوقهم الوطنية غير القابلة للتصرف بما فيها اقامة دولة فلسطين المستقلة التى أكد عليها القرارين 181 و13970. وانتقد السفير عبد العزيز الشامسى سياسة التراخى الذى اتبعها مجلس الامن ازاء التطورات الخطيرة المتصاعدة فى الاراضى الفلسطينية المحتلة منذ أحداث تدنيس شارون وجنوده لباحة الحرم الابراهيمى عام 2000 وعدم استجابة هذا المجلس حتى الآن لنداءات ارسال قوات دولية تكفل حماية المدنيين الفلسطينيين من حرب الابادة الاسرائيلية ضدهم. وقال اننا نعتبر هذه السياسية هى السبب الاساسى الذى ساهم فى تشجيع اسرائيل على اهانة وعزل الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات بعد التدمير الكامل لمقر قيادته فضلا عن استفحال عدوانها وعبثها غير المسئول فى المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية وارتكابها لأبشع مجازر القتل والاغتصاب والنهب والاعتقال الجماعي ولا سيما فى مخيمات جنين ونابلس للاجئين التى مازالت تنتشر بها جثث المئات من الشهداء الفلسطينيين المتعذر دفنهم حتى هذه اللحظة نتيجة لاستمرار القصف الهمجى وعمليات القتل الاسرائيلية بدم بارد. وطالب السفير الشامسى مجلس الامن الدولى باعتباره الجهة المناط بها مسئولية الحفاظ على الامن والسلم الدوليين بأن يتخذ اليوم وتحت الفصل السابع من الميثاق الاجراءات المناسبة والحاسمة التى تضمن امتثال الحكومة الاسرائيلية للقرارين 1402 و1403 وكذلك تنفيذها العاجل وغير المشروط لجميع التزاماتها القانونية والاخلاقية والسياسية الاخرى تجاه الشعب الفلسطينى والمنصوص عليها فى اتفاقيات السلام المبرمة ودعا أيضا فى هذا السياق المجلس وبصفة خاصة بعض الدول الفاعلة فيه للتخلي عن سياسة ازدواجية المعايير التى جعلت اسرائيل تشعر وتتصرف وكأنها دولة فوق القانون الدولى وقرارات الشرعية الدولية بل وشجعهتا على التمادي فى سياستها العدوانية ضد الفلسطينيين وفى تهديدها المباشر لأمن واستقرار كافة دول وشعوب المنطقة ككل. وحول الموقف الامريكى المستجد حول هذه التطورات قال السفير الشامسى ان دولة الامارات العربية المتحدة والتى رحبت بالتصريحات الاخيرة الصادرة عن الرئيس الامريكى جورج بوش والداعية اسرائيل للانسحاب من كافة الاراضى الفلسطينية التى أعادت احتلالها ووقفها للاستيطان والحصار انما تعتبر هذه التصريحات الامريكية خطوة ايجابية نحو تحقيق السلام وعليه فإنها تحث الولايات المتحدة على تطوير هذه الخطوة البناءة من خلال بذل المزيد من الضغوطات الحقيقية على الحكومة الاسرائيلية عبر وزير خارجيتها الذى يقوم حاليا بمهمة رسمية فى المنطقة وذلك لحملها على وقف كل ما ترتكبه من جرائم حرب وتعذيب وتنكيل بشعة ضد الفلسطينيين والعمل على انسحابها الفوري وغير المشروط من كافة الاراضى الفلسطينية التى أعادت احتلالها ورفع حصارها الظالم والمهين الذى تفرضه منذ أسابيع على الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات وباقى المدن والقرى والمخيمات التى تعمدت اجتياحها بقوة الدبابات والمجنزرات والطائرات الحربية. واختتم السفير الشامسى خطابه مؤكدا على ضرورة ايفاد بعثة مراقبة دولية عاجلة للاراضى الفلسطينية المحتلة لضمان حماية الفلسطينيين وكفالة الوصول الآمن لقوافل الاغاثة والمساعدات الانسانية والطبية الدولية للآلاف من ضحايا ومتضررى جرائم هذه الحرب الاسرائيلية الخطيرة. وام