دعا الكاتب أمجد ناصر مدير تحرير صحيفة «القدس العربى» التى تصدر فى لندن خلال محاضرة له فى مركز زايد للتنسيق والمتابعة المثقفين العرب لمخاطبة الغرب والتوجه، الى الرأى العام العالمى الذى تم اختطافه تحت فزاعة الارهاب منذ الحادى عشر من سبتمبر الماضى وقال أن ذلك يمكن أن يتم من خلال أقامة ندوات وحوارات مع النخب الثقافية فى العالم والغرب خصوصا. كما دعا ناصر المثقفين العرب الى التحرك الفعلى مع الشارع العربى وتوجيهه من خلال خطة عمل بناءة المقصود منها جعل المستوى السياسى يستخدم أدوات ضغطه على الولايات المتحدة وتنظيم أطر مهمتها تنسيق العمل بين المثقفين العرب فى ساحاتهم المختلفة خصوصا فى المهاجر الغربية حيث يمكن أن يلعب المثقفون فى المهجر دورا مهما لجهة العلاقة مع المثقفين الغربيين ووسائل الاعلام الغربية وكذلك تفعيل دور اتحادات وروابط الكتاب العرب لكى تتجاوز الموقف اللفظى المعتاد الى ما هو عملى مذكرا أن وجود فنانين أو كتاب معروفين على رأس التظاهرات أو الاعتصامات أمام السفارات الغربية والامريكية تحديدا له وقع وتأثير خاص على وسائل الاعلام هناك أضافة لاقامة معارض كتب ومعارض تشكيلية وحفلات غنائية جادة وأمسيات شعرية يتم التبرع بريعها لصناديق الدعم الفلسطينية. وجاءت المحاضرة التى نظمها مركز زايد للتنسيق والمتابعة فى أطار مواكبته المستمرة لانتفاضة الاقصى منذ انطلاقتها المباركة فى سبتمبر من عام 0002 بعنوان «دور المثقف العربى فى دعم انتفاضة الاقصى» حيث أشار المحاضر الى أن كثيرا من المعلقين العرب والاسرائيليين قالوا وعلى اختلاف مواقعهم أن ما يجرى اليوم هو أكثر من مجرد رد فعل مجنون من قبل الاسرائيليين بل هى حرب استقلال يخوضها الجانبان «المحتل وضحيته بكامل طاقتهما» ولاول مرة فى تاريخ أسرائيل يبدو استقلالها ناقصا ومشكوكا فيه وقابلا للمراجعة ولاول مرة فى تاريخ النضال الفلسطينى يبدو الاستقلال الفلسطينى متاحا وقاب قوسين أو أدنى رغم أن الدبابات الاسرائيلية تغطى أرض الفلسطينيين كالفطر السام. وأضاف أن الاستقلال الفلسطينى أصبح على مرمى حجر أو رصاصة ولذلك تزج اسرائيل بكل ترسانتها العسكرية التقليدية فى أرض المعركة ويبتكر الفلسطينيون بالمقابل أشكالا من الموت كانوا فى غنى عنها لو أن الامر سينتهى عند حدود «تينيت» أو «ميتشيل» أو النسخ المعدلة عنهما. وتساءل الكاتب أمجد ناصر أين المثقفون العرب.. أين الدور الذى ينبغى أن يلعبوه فى هذه المواجهة الكبيرة التى يخوضها الفلسطينيون دفاعا عن وجودهم الانسانى وحريتهم على أرضهم فتحركهم لا يرقى الى سخونة اللحظة الفلسطينية وخطورتها.. وتابع يقول أن خطورة ضعف التحرك الشعبى والثقافى العربيين لدعم الفلسطينيين فى معركتهم الفاصلة هذه أنه قد يصبح مقياسا لرد الفعل العربى على أى ضربة اسرائيلية أو أمريكية قادمة لاى بلد عربى اخر كالعراق مثلا. وأكد أن كل ما يفعله مجرم الحرب شارون يحظى بضوء أخضر أمريكى لان البيت الابيض الامريكى لا يشعر فعلا بأى تهديد لمصالحه ولا يحتاج بالتالى لتقديم أى تنازل رمزى أو مادى للعرب كما أن رد الفعل العربى بشقيه الرسمى والشعبى لا يناظر حجم العقاب الجماعى الذى ينزله الاسرائيليون بالفلسطينيين. ونوه المحاضر بأن أبرز تحرك ثقافى لمساندة الفلسطينيين حدث فى الاونة الاخيرة لم يكن عربيا وانما هو أجنبى عن طريق الزيارة التى قام بها وفد من البرلمان العالمى للكتاب الى أراضى السلطة الفلسطينية وضم اثنين من الحاصلين على جائزة نوبل حيث تفقدوا اثار الدمار الذى ألحقته آلة القتل والتدمير الاسرائيلية بالحياة الفلسطينية وفضحهم للرواية الاسرائيلية التى تحاول أن تقنع العالم أن التدمير المنهجى للحياة الفلسطينية أنما هو دفاع عن النفس وحرب ضد الارهاب وقد غامر بعض الكتاب العالميين مثل البرتغالى ساراماجو باضافة أسمائهم الى قائمة « معاداة السامية» التى تعنى فى الغرب حكما رمزيا بالاعدام على كل من تلصق به. وعن توقعاته تجاه استمرارية المجزرة الاسرائيلية المستمرة بحق الشعب الفلسطينى.. أكد أن الفلسطينيين أثبتوا قدرتهم على الصمود والبقاء بشكل مذهل لكن العامل الفلسطينى الداخلى لا يكفى والعامل العربى مهم جدا كما أكد أن الاسرائيليين هم الذين لن يصمدوا وسيغادروا الارض الفلسطينية المحتلة. وبسؤاله عن مدى تأثير الاعلام العربى المهاجر فى لندن على الشارع البريطانى.. قال أن تأثيره محدود جدا أن لم يكن معدوما فلا يوجد للوسائل الاعلامية العربية المهاجرة أي تأثير على الرأى العام الغربى لان الحاجز القائم حياله كبير وهو اللغة كما أن العرب لم يفكروا فى مخاطبة الرأى العام الغربى بل أن الظاهرة الاعلامية العربية المهاجرة تستخدم من أجل أن تكون سلاحا للحكومات العربية فى مخاطبة الرأى العام المحلى وتقديم خطاب له من غير الممكن تقديمه من خلال الوسائل المحلية فالعرب أرادوا بذلك أن يغزوا أنفسهم من الخارج. وعن نظرته للوضع المتشرذم فى الساحة الثقافية العربية وأسبابه ذكر أن المثقفين العرب فى أوطانهم ليسوا أحرارا ومشكلة المثقف العربى الجاد ليست مع الغرب بل مع حكومة بلده ومع ذلك فهناك أشكال كثيرة من العمل والتحرك وهناك امكانية للمثقف العربى للتحرك والضغط السياسى مشيرا الى أن المحاولات لاصدار مطبوعات عربية باللغتين الانجليزية والفرنسية قد فشلت بسبب أن من يمول الظاهرة الاعلامية العربية فى الغرب لا يريد مخاطبة الغرب بل القاريء المحلى فى بلده وليس هناك قرار عربى يدعم ذلك. وأشاد ناصر ببعض الكتاب الغربيين ومن أبرزهم الكاتب البريطانى روبرت فيسك الذى يعتبر اليوم من أكثر الكتاب المكروهين من قبل مؤيدى اسرائيل فى بريطانيا. وعن الفارق الجوهرى بين الصحافة العربية فى الداخل والخارج بين أنه يكمن فى الحرية ولذلك فأن تأثير الثقافة العربية فى الداخل على القرار السياسى العربى محدود، والمثقفون العرب هم اليوم بين شقي رحى النظام الحالى والنظام البديل الاخر والذى غالبا ما يكون من الاصوليين. وذكر المحاضر أن الامل معقود اليوم على الجيل الجديد من المهاجرين العرب الذين يولدون فى الخارج ورغم أن معظمهم لا يعرف اللغة العربية ألا أنهم يتعزون بانتمائهم القومى العربى مشيرا الى أن هناك تزايدا كبيرا اليوم على ارتداء الكوفية الفلسطينية من قبل الذين أصبحوا يعتزون بها بعد أن كانت تمثل من قبل نوعا من الخوف والقلق.