شهد صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الاعلى حاكم امارة عجمان صباح امس المحاضرة التي نظمتها الكلية العربية الجامعية في عجمان ألقاها السفير محمد بن حسين الشعالي سفير دولة الامارات العربية المتحدة في الولايات المتحدة الامريكية سابقا. وحضر المحاضرة التي القيت في غرفة تجارة وصناعة عجمان حشد كبير من مديري الدوائر المحلية الاتحادية في الامارة وكبار المسئولين والاعلاميين. وتناول الشعالي في محاضرته والتي جاءت تحت عنوان «شارون والسياسة الامريكية الجديدة في الشرق الاوسط» الاحداث التي جرت في الحادي عشر من سبتمبر الماضي والتي ساهمت في تعزيز التحالف الامريكي الاسرائيلي ضد الارهاب شكلاً وضد العرب والمسلمين مضموناً، حيث ان العرب والمسلمين هم القاسم المشترك للعداء الامريكي الاسرائيلي والذي تجسد ذلك في القضية الفلسطينية من خلال إقناع شارون الادارة الامريكية من تطبيق نفس السياسة التي تعاملت معها امريكا في افغانستان عن طريق القضاء على تنظيم القاعدة ووجود حماس في الحالة الاسرائيلية وحكومة طالبان في السلطة الفلسطينية. واشار الى ان المشكلة التي وقع فيها شارون والادارة الامريكية هي ان المقاومة الاسلامية الفلسطينية ليست من مثل تنظيم القاعدة وان السلطة الفلسطينية ليست طالبان واسرائيل ليست امريكا والحكومات العربية التي رضخت شعوبها تجاه الحملة العسكرية الامريكية على افغانستان لن تسكت على جرائم اسرائيل تجاه الشعب الفلسطيني ومصر لن تلعب دور باكستان في الازمة الافغانية. وأوضح الشعالي ان امريكا هي القوة الفاعلة والمؤثرة في الصراع العربي الاسرائيلي بحكم كونها القوة الاعظم والوحيدة على الساحة الدولية وهي الممول والداعم الرئيسي لاسرائيل وبالتالي أوجدت اسرائيل رباطاً فعالاً بين مصالحها والمصالح الامريكية عن طريق العلاقات المدعمة من قبل المؤسسات والمنظمات الكبرى داخل الولايات المتحدة وخارجها فبالرغم من ان امريكا لها مصالح ضخمة في العالم العربي فإن العرب قد سمحوا بأن تكون العلاقات العربية الامريكية علاقات عن طرف واحد وتسير باتجاه واحد. وأكد على أن العرب قبلوا ان يلعبوا دور الملتقى في هذه العلاقات واعتمادهم على العلاقات الحكومية والرسمية اما اسرائيل فقد سارت باتجاه آخر وهو توثيق علاقاتها مع المجتمع الامريكي بهيئاته ومنظماته ومؤسساته الكبرى فبالتالي اصبحت اسرائيل جزءاً من السياسة الداخلية الامريكية بينما بقيت العلاقات العربية رهينة بمزاجية الاشخاص الذين يريدون السياسة الخارجية الامريكية. وأوضح الشعالي في محاضرته الى ان هذه المرة الاولى في التاريخ الامريكي الحديث تكون الادارة فيها أكثر تشددا في ولائها لاسرائيل وعدائها للعرب والذي ارجع ذلك لاسباب بعضها سابق وبعضها لاحق لاحداث الحادي عشر من سبتمبر، وبعضها داخلي وبعضها خارجي كالمعركة القانونية الشرسة التي دخل بها الرئيس جورج بوش البيت الابيض مع منافسه، واضافة الى الزيارة الاولى من الشرق الاوسط التي قام بها شارون للتعرف على الرئيس الجديد، واعتذار شارون من مقابلة عرفات بحجة تضارب المواعيد. واعلان البيت الابيض عدم استقبال عرفات في واشنطن بحجة اتخاذ اجراءات ضد الارهابين الفلسطينيين. بالاضافة الى قناعة الادارة الامريكية بإن ادارة الرئيس كلينتون اضاعت ثماني سنوات من الجهد بسبب محاولتها التماس الحل الوسط بين الفلسطينيين والاسرائيليين وان عرفات قد اضاع الفرصة التي منحها باراك بسبب تشدده بعدها بدأت علامات التأزم وزيادة العمليات الفلسطينية ضد الاهداف الاسرائيلية وضيق الحوار الفلسطيني ـ الامريكي الاسرائيلي وهو ما كان يريده شارون حتى يتخلص من التزامات الحكومات الاسرائيلية السابقة المتعلقة بالالتزامات السياسية. وخلص في نهاية المحاضرة الى مجموعة من النقاط أكد من خلالها ان ما يجري حاليا في فلسطين ما هو إلا حلقة من حلقات الصراع منذ مئة عام وان الازمة الحالية ليست هي نهاية المطاف وان الخاسر الاكبر سيكون شارون وحكومته اضافة الى ان السلام لن يقوم دون اصلاح الاختلالات في علاقات الدول العربية مع العالم خاصة الولايات المتحدة. واشار الى ان الفلسطينيين الذين اثبتوا للجميع عبر هذا الصراع انه لا يمكن اقامة سلام من دون الحصول على الحقوق المشروعة ومنها إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس. فما وجه رسالة نداء لجميع الافراد والمواطنين والمسئولين بأن يلعبوا دوراً رئيسياً في ذلك وألا يقفوا صامتين بالقاء اللوم على الاخرين لاننا ندفع جميع ضريبة السياسات الحمقاء وغطرسة القوة والتمييز العنصري وأصبحنا نحن العرب ضحايا هذه الممارسات فلابد من تغيير الصورة النمطية السلبية التي ألصقت بنا
