مع سيل الدماء الجارف في الاراضي الفلسطينية .. ومع آهات الجرحى التي لا تخرسها سوى صعود الروح الى بارئها.. ومع تلك الدموع الساخنة التي تتفجر من الأعين كالبراكين.. ومع غير هذه الصور التي تكاد تذيب الصقيع توجهنا إلى الشارع الاماراتي نحاكي شباب الوطن عن الوضع في دولة فلسطين، ونستمع الى كل ما يختلج الفؤاد من غليان روح العروبة وفورة المشاعر المسلمة، وليؤكد لنا الجميع اننا «كلنا فلسطين». ويتحدث عبد الناصر العطافي ـ موظف ـ ليقول: «ان قضية فلسطين هي قضية كل الشعوب العربية التي نراها وقد ابدت رأيها صراحة خلال المظاهرات التي تجوب مختلف الأحياء في كل البلدان العربية دون استثناء، ان ما يفعله الاسرائيليون في القدس يعد من افظع الجرائم على الإطلاق، فكيف وبأي حق يقومون بحبس رئيس دولة فلسطين، هذا الرئيس العربي الذي انتخبه ابناء شعبه، نعم إنه محبوس ومسجون ولن أقول انه محاصر فحسب، هذا الوضع المشين الذي يُعد من أبشع انواع الظلم، لم كل هذه المفاوضات مع يهود لا يعرفون للسلام معنى؟، ان ما نطلبه كشعب ليس مجرد خُطَب شفهية، حيث نرى جرحاهم يموتون في الشوارع دون اسعاف. ويقول الطالب سالم عبدالرحمن ان ما يحصل في الوقت شيء غير طبيعي فبالالتزام وحده نرتقي بأمتنا، فكيف لهم ان يرضوا بأن يُحاصر الرئيس ياسر عرفات طيلة هذه المدة دون ان يحركوا ساكناً سوى عن اجتماعات مغلقة لها تغني ولا تُسمن من جوع، أولم يضعوا في اعتبارهم ان الوقت حان لنحارب اليهود بكل ما أوتينا من قوة، والواقع ان محاربة اليهود واجبة حتى في غير هذه الأوضاع المتردية وان الصور الحية التي تبثها القنوات الفضائية وتنشرها الصحف المختلفة لتدفع بنا الى المطالبة بالكثير ولكن يظل السؤال: هل لمطالب الشعوب العربية المسلحة من اذان صاغية؟ وكذلك يقول عبدالله عبدالرحيم الحمادي ـ موظف ـ إن الحاصل في ظل هذه الظروف السياسية لخطأ كبير واستهتار تام بالأمة العربية خاصة وان ما حدث قد وقع مباشرة بعد القمة العربية الأخيرة فماذا يود العرب بعد أن ضرب اليهود برئاسة السفاح شارون عرض الحائط وبعد ان دنس اولئك الاوغاد كافة المقدسات الدينية وحتى المسيحية، لم هذا البرود والجمود في التعامل مع كل ما هو حاصل وما قد يحصل لم لا تزال الأعلام الاسرائيلية ترفرف على السفارة في بعض الدول العربية. ويؤيده في ذلك اسماعيل علي حماد ـ موظف ـ والذي يقول اننا كمسلمين يجب أن نعرف جيداً ان اليهود هم اعداؤنا على مر العصور وأنه لا سلام معهم اطلاقاً، وقد ذكرهم القرآن الكريم ونعتهم بالخيانة ونقض العهود، لذا فلا يجب علينا ان نثق فيهم ابداً مهما حصل، لذا فإنه طالما ذُكر كل ذلك في قرآننا الجليل الذي هو كلام الله عز وجل فإن الدول العربية عليها أن تقوم بإجراءات صارمة تجاههم ما دامت الأمم المتحدة لا تحرك ساكناً، وإننا ـ بطبيعة الحال ـ كشعب لا يمكننا القيام بشيء دون موافقة القادة فإننا نطلب منهم السماح لنا بالجهاد، خاصة وان هنالك حملة شرسة تقودها اسرائيل لتشويه صورة المسلمين ووصفهم بالارهابيين مع أنهم هم انفسهم كذلك بدليل منعهم للصحفيين والمصورين من التواجد في مخيم جنين الذي يشهد وبكل تأكيد مذابح جماعية مروعة، والحقائق التي نملكها كعرب ومسلمين من خلال تاريخ اليهود توضح لنا أنهم جبناء يحبون الحياة. وحسبما يقول عادل التميمي ـ موظف ـ فإن حصار رئيس دولة فلسطين هو أكبر ذل ومهانة للشعب العربي بأجمع، فالرئيس هو رمز من رموز الدول العربية، وحصاره لا يعني سوى حصار لجميع الرؤساء العرب وهذا هو السر في عدم تجاوبهم بالشكل اللائق مع هذه القضية، وإن المتطلع على التاريخ القديم سيرى أننا كنا أفضل أمة وان بقية الدول كانت تتبعنا اما اليوم فإننا نتبع غيرنا، وأصبح حالنا كمن هو في قبضة يد قوية بيدها عصا ترع القطيع العربي، ولاظهار صوت الحق علينا أن نتحرك وبأقصى سرعة لإيقاف ماهو حاصل من جرائم ضد الانسانية، والنفس البشرية التي كرمها الإسلام وأمر بعدم المساس بها بسوء، إن على العرب ان يضغطوا بكل ما أوتوا من قوة على اليهود وذلك بالطبع لن يكون طبعاً سوى بوجود إرادة قوية، فعندها وحسب لابد لهذه الغمة أن تنجلي بإذن الله ـ تعالى ـ ولكن قبل ذلك لابد أن نعود الى الدين الاسلامي والى شرائع الله وان نتعامل معها بكل حذافيرها ففي القرآن وحده نسمع الآية «واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا». وتوافقه الرأي زوجته مريم الحمادي ـ موظفة ـ حيث تؤكد ان ما يحدث للفلسطينيين اليوم قد وصل الى مرحلة فظيعة حقاً، وليس منع المصورين ومراسلي القنوات الفضائية والصحفيين من تصوير وقائع ما يحدث اليوم سوى أكبر برهان على بشاعة ما يجري من مجازر تشهدها الشوارع من جثث لشيوخ وشباب واطفال ونساء متناثرة في كل البقاع، وان القادة هم قدوة للشعب وبالتالي فإن حماستهم ومقاطعتهم الفعلية لكل ما هو أمريكي ويهودي سيحفز الشعب جميعاً الى السير على نهجهم والعكس ايضاً صحيح، وان المظاهرات التي نشهدها ما هي سوى واقع ورغبة ونبض الشارع العربي الذي وبكل تأكيد سئم الذل والمهانة والتنكيل بالمسلمين وتدنيس المقدسات المسلمة والمسيحية. واخيراً يتحدث سلطان عبدالله ـ متقاعد ـ قائلا ان الشارع العربي يشعر بإهانة كبرى مما يجري الان تحت وطأة العدوان الاسرائيلي البشع، لان حصار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، يعني حصاراً لكل العرب، وان منع الاعلاميين من التواجد لا يحمل سوى معنى واحد هو اخفاء ما هو اقبح مما تم تصويره وبثه، كي لا تقع الاقنعة عن وجوه اولئك الذين عرفنا عنهم الغش والتدليس واشهار الاسلحة الحديثة المتطورة في وجه أي حبي يحمل حجراً كي يدافع عن ارضه ووطنه، وهذا ما يدعونا لعدم التسامح معهم مطلقاً.