تضاعفت أهمية منطقة الخليج في الاستراتيجيات العالمية وخاصة في الاستراتيجية الاسرائيلية، الامريكية مع بدء ما يسمى بالمسيرة السلمية، في اعقاب حرب الخليج الثانية، فقد احتلت هذه المنطقة مكانة مهمة في كل المشاريع والتصورات والترتيبات الامنية المستقبلية لمنطقة الخليج والتي تشكل قاسما استراتيجيا مشتركا بين اسرائيل وامريكا ودول الغرب. اصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة دراسة جديدة تحت عنوان «أمن الخليج.. رؤية اسرائيلية» وأوضحت الدراسة انه في اطار ما يعرف باقتصاديات السلام او الشرق الاوسط الجديد تشكل منطقة الخليج بنفطها وثرواتها وموقعها الاستراتيجي حجر الاساس في المعادلة المطروحة اسرائيليا وامريكيا، والتي تجمع ما بين رأس المال الخليجي والعقل الاسرائيلي والتي يروجون لها كخيار وحيد يكفل امن المنطقة واستقرارها. وتشير الدراسة الى أن اهمية منطقة الخليج تضاعفت في الاعوام الاخيرة نتيجية عجز العالم عن ايجاد بديل للنفط كمركز رئيسي للطاقة، وقد اتجهت المؤسسات البحثية ومراكز اتخاذ القرار ووضع الاستراتيجيات الى اجراء البحوث المستفيضة حول امن الخليج بكل مقوماته وعناصره السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية، وذلك بهدف صياغة سياسات مستقبلية تكفل لامريكا والغرب استمرار السيطرة على هذه المنطقة لضمان استمرار تدفق النفط وعوائده ايضا. وتستعرض الدراسة الاوضاع الامنية في منطقة الخليج خلال العقدين الماضيين في ضوء حربي الخليج الاولى والثانية، مشيرة الى أن اهتمام اسرائيل بمنطقة الخليج يرجع الى ما قبل ذلك، والى ما بعد الحرب العالمية الثانية عندما تطلعت اسرائيل للقيام بدور المقاومة للزحف الشيوعي في منطقة الشرق الاوسط ودور المدافع عن المصالح الغربية عامة والامريكية بشكل خاص في هذه المنطقة. ثم تتناول الدراسة قضية امن الخليج من ناحية دول الخليج نفسها ومساعي هذه الدول طيلة ربع قرن مضى لتكوين منظمة امنية مشتركة ومحاولات تفعيل هذه المساعي والجهود مع مساعي باقي الدول العربية عن طريق ربط قضايا الامن الخليجي بقضايا الامن القومي العربي في اطار اهداف واحدة وتهديدات مشتركة، الامر الذي ادى بدوره الى بروز القوى الاقليمية في المنطقة مثل العراق وايران، وهما الدولتان اللتان لعبتا دورا بارزا في تصعيد حدة التوتر الامني في المنطقة خاصة اثناء حرب الخليج الاولى بينهما، الامر الذي دفع باقي دول المنطقة الى طرح وتفعيل سؤال امن الخليج بشكل اكثر حماسا وجدية.