من كل ليل مظلم ينبثق فجر جديد مليء بأنوار الصباح معلناً اشراقة يوم يسوده الخير والرخاء يحمل تباشير العطاء في حب لا ينقطع.. وهذا هو حال نصف مليون تقريباً من الطلاب والطالبات في كل مراحلنا التعليمية من التأسيسية الى الجامعات انضموا طواعية وبنيّة خالصة الى القوافل التي تشكلت في كل ربوع وطننا من أجل دعم ومساندة شعبنا الصامد في فلسطين يعبرون عن تضامنهم معه ويستنكرون عدوان الصهاينة على اخوتهم هناك. أعداد من الطلبة تمثل نصف الحاضر وكل المستقبل نسعى جميعاً لتنشئتها على ما ننشده من مثل وقيم وندربها على التفاعل مع قضايا أمة العرب والتلاحم مع كل ما يمس حياة الانسان العربي أينما وجد، فننجح بذلك في خلق جيل واع ومدرك لكل ما يدور حوله وقادر على اتخاذ القرار الصحيح ومهيأ لصنع مستقبل الوطن. حملة «نحن معكم يا أطفالنا في فلسطين» التي انطلقت مع بدء اليوم الدراسي في مطلع هذا الاسبوع أعلنت بقوة وبصوت عال ان أطفال فلسطين ليسوا وحدهم، وأن هناك من يشاطرهم المحنة ويشاركهم الهم في مدارس الوطن الكبير. كما أعلنت ان صور بطولاتهم وصمودهم في وجه البغي والطغيان ومواجهة رصاصات الغدر ودبابات الظلم والابادة، هي سلاحهم في تلك المواجهة، وإيمانهم الكبير بعدالة قضيتهم وحبهم اللامحدود لأرضهم ووطنهم، وهي محل إعجاب الأطفال العرب والشعلة التي يستنيرون بها على دروب كل الأوطان، وعليها يعقدون آلامال ويبنون الطموحات من أجل مستقبل اكثر اشراقا تبنيه سواعد اطفال اليوم .. رجال الغد. سواعد صغيرة قد لا تقوى على فعل الكثير ورؤوس قد لا تدرك جيدا كل مايحيط بها من تلك الأحداث المتسارعة التي تجري حولها، لكنها قطعا تعي أن فلسطين للعرب وأن الصهاينة مغتصبون وقتلة ومصاصو دماء. هذه الحقائق يفهمها جيدا الصغار، فقد ترجموها الى عمل حين خطت أناملهم الذهبية لوحات من ورق وألوان تصور معاناة الشعب الفلسطيني والجرائم البشعة التي ترتكبها قوات الصهاينة ضده، واقترن بذلك تقديمهم دراهم قليلة اخرجوها من مصروفهم الشخصي في صورة مساهمة بسيطة للغاية لاخوتهم في فلسطين في تلاحم قلما يتم في مناسبات اخرى ونادرا ما تحققه قضية غير قضية فلسطين. فلنتخذ من هذه القضية دربا لنا تجمعنا فيه مسيرة الحرية والعدل والسلام، وبذلك نودع شتاتنا الذي بعثرته الاحداث وتلاعبت به رياح شتى .. وتمكنت منه فكادت توقعنا في الحصار .. لكننا .. بأجيالنا المقبلة امام فجر جديد، علينا ان نجتهد في سبيل اشراقته على كل ربوع اوطاننا. فضيلة المعيني