بيان المدارس:المعركة التي جرت بين العرب بقيادة صلاح الدين الايوبي والصليبيين انتهت بتحرير القدس واعادتها الى العرب. فقد جمع الصليبون في القدس 60.000 من فرسانهم ومقاتليهم، واحتشدوا ينتظرون جيش صلاح الدين. وفي يوم الاحد 20 سبتمبر سنة 1187م وصل صلاح الدين على رأس جيشه، وعسكر محيطا بالجانب الغربي من سور المدينة المقدسة، في المكان نفسه الذي دخلها منه الجيش الصليبي سنة 1099م. اي قبل ثمانية وثمانين عاما. وبعد جمع المعلومات عن حصون المدينة وابراجها وعدتها وعتادها انتقل بجيشه الى الجانب الشمالي يوم الجمعة 25 سبتمبر وقبل ان يبدأ القتال بعث الى الصليبيين بطلب تسليم المدينة، لقاء تعويض يرضيهم وذلك حفاظاً على مقدساتها، التي هي موضع اجلال وتقديس من كل المؤمنين، بكل الديانات السماوية. ولكنهم رفضوا العرض، فبدأت مقدمات القتال يوم السبت 26 سبتمبر، اذ نصبت «المنجنيقات» على المرتفعات لترسل قذائفها من فوق السور، وشرع «النقابون» يختارون المواطن المناسبة في هذا السور كي يعملوا ادواتهم فيها.. وأخذت فرق التسلل واعمال الفداء تتخذ من ظلام الليل ستارا لجمع المعلومات وقنص الاعداء. وقد القى الصليبيون بكل ما في حوزتهم في المعركة.. فعقدوا لواء القيادة لفارسهم «باليان ده ايبالين» وهو من الذين تمكنوا من الهرب في حطين.. وأمده البطريرك الصليبي في القدس بما تحتاجه الحرب، حتى لقد جمع له سبائك الذهب والفضة، بل وزينة الكنائس، ولم يستثن من ذلك الذهب والفضة التي زينوا بها قبر المسيح! ولكن هجمات «النقابين» في الجيش العربي افلحت في فتح ثغرة كبيرة في سور المدينة عند «وادي جهنم»، من باب بوشافط الى باب القديس استفانوس، واصبح اقتحام العرب للمدينة وشيكا.. وفزع الصليبيون، والقى عامتهم سلاحهم، واستبدلوا به التضرع والبكاء!.. وعند ذلك قرر الصليبيون السعي الى صلاح الدين في طلب الامان.. وكان صلاح الدين يؤجل الاقتحام، انتظارا لهذا الامر، كي يتفادى اشتعال القتال داخل المدينة، خوفاً على ما بها من مقدسات! وبعد مفاوضات .. اتفق الطرفان على أن يسلم الصليبيون المدينة للعرب، وان يرحلوا عنها خلال اربعة ايام، وان يحملوا معهم متاعهم واموالهم وكنوزهم، نظير فدية قدرها عشرة دنانير للرجل، وخمسة للمرأة، ودينار واحد للطفل.. واقتصر هذا الرحيل والفداء على الصليبيين المستوطنين، ذوي الاصول اللاتينية، اما المسيحيون العرب، فقد نظر لهم صلاح الدين كمواطنين لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم، فاستمرت اقامتهم بمدينتهم مثل غيرهم من المواطنيين من غير ان يفرق بينهم اختلاف الدين. وكان توقيع الوثيقة التي عادت بها القدس عربية ظهر يوم الجمعة 2 اكتوبر سنة 1187م، في يوم وافق ذكرى الاسراء، اسراء الله برسوله محمد عليه الصلاة والسلام من المسجد الحرام بمكة الى المسجد الاقصى بالقدس الشريف. «من موسوعة السياسة»