ذكر الدكتور شبلى تلحامى بروفيسور السياسات والحكومة فى جامعة ميريلاند وزميل معهد بروكنجن فى الولايات المتحدة أنه ليس هناك رأى واحد فى حكومة الرئيس الامريكى جورج بوش ولا أحد يعرف رأى الرئيس الشخصى فالسياسة الامريكية تتغير دائما وهناك خلافات حتى على مستوى الوزراء. وأوضح تلحامى خلال محاضرة له فى مركز زايد للتنسيق والمتابعة بعنوان «العراق والصراع العربى الاسرائيلى من وجهة نظر حكومة بوش» أنه وبعد أحداث 11 سبتمبر كان هناك تعاطف أمريكى مع ضحايا الارهاب لذلك فأن العمليات الفلسطينية ضد الاسرائيليين قد أثرت على ذلك لكن هذا الموقف غير ثابت ويمكن أن يتغير وهناك اقتناع أمريكى جديد بأن الاعمال العسكرية لا يمكن أن تحل النزاع العربى الاسرائيلى والوضع الاسرائيلى اليوم أصعب والمبادرة السعودية هامة وتفتح مجالات جديدة وتغير موقف واشنطن من القضية الفلسطينية. واستعرض المحاضر لبعض الافتراضات التى تسير وفقها سياسة الحكومة الامريكية الحالية تجاه الشرق الاوسط حيث ذكر أن الرئيس الامريكى السابق بيل كلنتون قد حاول أكثر من اللازم وفشل ولذلك ترى الادارة الحالية أنه يجب أن لا تبذل محاولات كبيرة من قبل الرئيس بوش حيث أن فشل كلنتون يمثل عقبة أمام حكومة بوش كما أن الظروف غير مهيأة حاليا بنظرهم للحل السياسى وترى عناصر فى حكومة بوش أن موقف الحكومات العربية من مسألة الصراع العربى الاسرائيلى لن تؤثر على العلاقات العربية الامريكية. وأكد المحاضر أن الاولوية الان فى حكومة الرئيس بوش هى للعراق حيث ترى أنه القضية التى يجب أن تركز عليها . وتابع أن أغلب الافتراضات بدأت تتغير حتى قبل أحداث الحادى عشر من سبتمبر وأول ما غيرها هو رفض الامير عبد الله ولى العهد السعودى زيارة البيت الابيض بسبب موقف الولايات المتحدة من القضية الفلسطينية فبدأت حكومة بوش تغير تفكيرها لحد ما، كن الحادى عشر من سبتمبر غيرالاوضاع كليا والولايات المتحدة تختلف اليوم بشكل جذرى عما كانت عليه سواء الناس أوالحكومة فتلك الاحداث غيرت من كيفية التعامل الامريكى مع دول العالم. واضاف بان النزاع العربى الاسرائيلى أصبح قضية ثانوية بالنسبة للقضية الكبرى للولايات المتحدة وهى الحرب على الارهاب كما تغير التفكير حتى فى المصالح الامريكية فى الخليج والتغييرالاكبر كان بالنسبة لقضية العراق لان الحوار الامريكى الداخلى عنها لم يكن على أولويتها بل كان النقاش حول أمكانية الحل العسكرى. وذكر المحاضر أن 90 فى المائة من الشعب الامريكى يؤيد حكومة بوش ويتخوف من الارهاب الدولى ولذلك فأن أى ربط بين الارهاب الدولى وقضية العراق هو مفيد من أجل حصول بوش على تأييد شعبى وحتى على تأييد دولى والحزب الديمقراطى بشكل عام لا يؤيد اتخاذ الخطوات العسكرية ضد العراق لكن لا يمكنه أن يعارض ذلك بشكل مباشر فى مثل هذه الظروف لان أعضاء الحزب يعلمون أن الشعب الامريكى سيؤيد بوش. وقال الدكتور شبلى فى محاضرته ان الاسابيع الاخيرة بدأت تغير من تفكير بوش مرة أخرى أذ بدا أن قضية الصراع العربى الاسرائيلى ليست ثانوية ولا يمكن تجاهلها فبدأت حكومة بوش لاول مرة من خلال البيت الابيض تنتقد العمليات الاسرائيلية فهى أيدت قرار الامم المتحدة بقيام دولة فلسطينية وأرسلت مبعوثيها زينى وتشينى للمنطقة وبشكل عام هناك تفهم أكبر لضرورة الدور الامريكى فى النزاع العربى الاسرائيلى لكن التفكير الحالى حول سياسة أمريكية جديدة تجاه الصراع العربى الاسرائيلى يخص فقط تهدئة الاوضاع وبداية المفاوضات والكثير من المسئولين الامريكيين لا يعتقدون أن الحل ممكن على المدى البعيد خوفا من مزيد منالفشل. وبسؤاله عن توفر أى خطط مستقبلية لدى الولايات المتحدة من أجل التقرب من الشارع العربى. أشار الى أن هناك من يقول فى حكومة بوش أن الولايات المتحدة أخطأت بعدم الاهتمام بالشارع العربى وترصد حكومة بوش لذلك ميزانية خاصة والتيار الاخر ضد ذلك ومن غير المعروف من سيربح فى النهاية أنما النقاش دائم حول الموضوع. وتحدث المحاضر عن ان هناك مشاريع كثيرة حكومية وغير حكومية بهدف التقرب من الشعوب العربية والاسلامية والكثير من الخبراء فى وزارة الخارجية الامريكية والكونغرس يويدون ذلك ولكن هناك عناصر غاضبة على الرأى العام العربى لعدم تأييده للولايات المتحدة. وحول أسباب أن أسلوب التعامل مع العراق من قبل واشنطن لا يطرح أى خياراخر سوى الضربة العسكرية ولا يجرى الحديث عن أمكانية فتح حوار دبلوماسى لا من قبل واشنطن ولا من قبل العرب، قال الدكتور شبلى أن الخيار فى الولايات المتحدة ليس فقط خيار الحرب فهناك خيار الامم المتحدة السلمى الذى تفضله الولايات المتحدة على المدى القصير ولكن القرار فى الولايات المتحدة لم يتخذ حتى الان وما زالت توجد خلافات فى الرأى ومن المؤكد أن الحوار الأمريكى مع العراق غير مسموح به ولا يمكن التعامل معه من قبل الرأى العام الامريكى. وحول تأسيس أذاعة أمريكية موجهة للدول العربية باللغة العربية ومدى دلالة ذلك على أن الولايات المتحدة تسعى لتحسين صورتها لدى العرب. قال أن الشعب يسمع الاذاعات التى تلائمه والقضية لا يمكن أن تكون فقط قضية رأى عام أذ لا بد من توفر الديمقراطية وسيصعب على الولايات المتحدة أن تحظى بمستمعين ألا أذا كان هناك شيء جديد تقدمه وليس دعائى، وعن دلالة توجه الادارة الامريكية الذى يستدل عليه بطرحها مؤخرا مساعدات بقيمة 5 مليار دولار للدول الفقيرة ومدى ما يعنيه ذلك من الابتعاد عن مصطلح محور الشر الذى أطلقه الرئيس بوش. قال أن المساعدات الاقتصادية الامريكية هامة جدا فالفقر فى العالم كبير وبعض المناطق تحتاج الى مساعدة ومحاربة الارهاب تعنى أيضا محاربة الوضع الاقتصادى السييء لبعض الدول ولذلك يجب أن تكون هناك معونات اقتصادية وسياسية لحل المشاكل وهذه المساعدات لا بد أن تكون أكبر. ودعا المحاضر لحوار عربى أكبر وأشراك أكثر للشعوب العربية على المستويات السياسية والاقتصادية. وأوضح أنه لا يؤمن بالتغييرات المفاجئة والجذرية فالتغيير التدريجى مهم والتغيير الاقتصادى والسياسى يجب أن يسير بشكل متواز مشيرا الى أن قضية النزاع العربى الاسرائيلى وقضية العراق ليس سببها عدم وجود حريات فهناك مشاكل اقتصادية وسياسية فى الوطن العربى موجودة وهذه قضايا لا بد من حلها أضافة الى القضايا الاخرى والوطن العربى بحاجة الى تغيير جذرى. وعن رأيه بقرار مجلس الامن الدولى رقم 1397 حول أقامة الدولة الفلسطينية قال أن القرار له أهمية كبرى ويغير التاريخ فلاول مرة يؤمن مجلس الامن بأقامة دولة مستقلة ضمن حدود عام 1967 حيث لم يكن هناك سوى قرار تقسيم صادر عن الجمعية العامة للامم المتحدة، مشيرا الى أن الموقف الامريكى المؤيد للقرار اتخذ قبل زيارة تشينى للمنطقة. ـ وام