قبل أربع سنوات كانت جائزة حمدان للأداء التعليمي المتميز حلما من الاحلام وعندما تحقق الحلم بفضل الله ثم بفضل اليد الكريمة التي امتدت الى الميدان التعليمي تحول الحلم الى سنبلات خضر امام الفتيات والفتيان. دارت الايام والشهور والاعوام سنة بعد سنة، وجاء اليوم الذي احتفلت جائزة حمدان للأداء التعليمي المميز بدورتها الرابعة يوم الاربعاء الماضي الموافق 27/3/2002. هذه الجائزة لها نكهتها في الوسط التربوي، فهي اول جائزة شملت الاطراف التربوية كلها تقريبا. وكما رأينا وشهدنا في الحفل الختامي لهذا العام ان فئات كثيرة كرمت نتيجة فوزها وحصولها على الحد الادنى للتميز وهو 70%. والفئات المكرمة هي: فئة المدرسة والادارة المدرسية المتميزة، وفئة الطالب المتميز، وفئة المعلم المتميز وفئة الاختصاصي الاجتماعي المتميز، وفئة الاختصاصي النفسي المتميز، وفئة الموجه المتميز، وفئة الاسرة المتميزة، وفئة افضل مشروع مطبق، وفئة افضل ابتكار علمي، وفئة المنطقة التعليمية المتميزة. وقد بلغ عدد الفائزين من جميع الفئات في هذه الدورة 119 فائزا من اجمالي عدد الجوائز المقررة وهي 157 جائزة. بالمناسبة فإن فئة الاختصاصي النفسي المتميز تدخل الجائزة لاول مرة، وأقول الاختصاصي كما هم أوردوه في مطبوعاتهم لهذا العام، لا الاخصائي كما كان مستخدما سابقا، لان الاختصاصي هو الانسب والادل على المعنى المراد. ورد في المعجم الوجيز: اختص فلان بالشيء اي انفرد به، والاختصاص في القضاء ما لكل محكمة من المحاكم من سلطة القضاء تبعا لمقرها او لنوع القضية. اقول وهذا هو شأن الاختصاصي النفسي والاجتماعي، لانه ينفرد بتحليل مثل هذه القضايا والمشاكل. اعود الى موضوع فئات الجائزة، حيث كانت ضمنها فئة المعلم فائق التميز، وقد اعلنت الجائزة بأنه لا أحد فاز بهذه الجائزة. كما تفز اي منطقة تعليمية هذا العام، وقد كانت منطقة ابوظبي التعليمية هي الوحيدة التي دخلت هذه الدورة لكنها لم تحصل على الحد الادنى للتميز وهو 70%. على كل فإننا لا نقف كثيرا مع الذين لم يفوزوا او لم يحققوا الحد الادنى للتميز فهذا هو شأن المسابقات والمنافسات طبعا، حيث ان الناس يتسابقون للوصول الى الكأس او الجائزة، لكن الكأس لن تسلم نفسها بسهولة، وانما هي كالحسناء التي تسلم نفسها لمن يقدم مهرا اكثر. وفي اعتقادي ان الجوائز والمسابقات اذا اتسمت بالنزاهة فلا مانع بعد ذلك من ان لا يفوز الكل، ولا مانع ايضا من ان تحجب الجائزة عنهم اذا لم يحصلوا على الحد الادنى للفوز. والسبب ان الجوائز ليست شئونا اجتماعية حتى توزع على الكل بالسوية، بل وجدت لكي تهدف الى اذكاء روح التنافس لدى الفئات المستهدفة. وتهدف ايضا الى هدف آخر وهو ان يكون هناك تسابق مستمر للوصول الى الحد الاعلى لا الادنى. اذن ليكن كل منا كما قال الشاعر: وكن رجلا رجله في الثرى وهامة همته في الثريا وقد قال الزعيم المصري الراحل مصطفى كامل: لا حياة مع اليأس ولا يأس مع الحياة، وأعتقد ان لنا في النملة أسوة حسنة، حيث نراها تحمل اضعاف جسمها وقوتها وتذهب بها صعودا، فتسقط مرارا، وتحاول مرارا، وفي النهاية لابد ان تصل الى الغاية. ان جائزة حمدان للأداء التعليمي المتميز تعد اكبر محفز للأسرة التعلمية والتعليمية، لانها شملت البيت والمدرسة والمعلم والوزارة والمنطقة والتوجيه والبحوث. كما انها لم تفرق بين التعليم العام الحكومي والتعليم الخاص. ولم تفرق بين جنس وجنس ولا جنسية وجنسية، مما يدل على انها تتسم بروح حضارية عالية لا عنصرية بغيضة. هذه الجائزة يجب على المناطق والمدارس والاسر والبيوت ان يأخذوها بالاحضان، ويعضوا عليها بالنواجذ، فيكفي ان في كل عام يلتقي الحاكم والمحكوم حول هذه الجائزة على مرأى ومسمع من الناس، وعلى الهواء مباشرة ثم يتسلم الفائز جائزته بنفسه من راعي الجائزة مباشرة. وراعي الجائزة ليس من عامة الناس، وانما هو سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة. وفي هذا العام شهد أنجال سموه الشيخ راشد بن حمدان والشيخ سعيد بن حمدان والشيخة لطيفة بنت حمدان والشيخة حصة بنت حمدان شهد هؤلاء حفل توزيع الجائزة بجانب سمو والدهم ليروا كيف يرعى التفوق ويجنى الحصاد برعاية أبوية كريمة. وفي هذا اشارة الى ان العطاء مستمر، والمكرمة امانة يجب ان يحملها الابناء عن الآباء ومنهم موصولة الى الاحفاد وهكذا دواليك. اذن نقول لسمو الشيخ حمدان راعي الجائزة سلمت يداك يا أبا راشد، ودام لنا نداك، وعمت البلاد جدواك، ونشكرك على اعلانك عن اضافة فئتين جديدتين الى فئات الجائزة وهما: فئة الادارة المركزية المتميزة، وفئة البحث العلمي المتميز. ونقول للذين تميزوا أحسنتم، وصدق الشاعر إذ قال: بقدر الجد تكتسب المعالي ومن طلب العلا سهر الليالي ومن طلب العلا من غير كد أضاع العمر في طلب المحال ونقول للذين لم يحالفهم الحظ: حاولوا في الاعوام المقبلة، فالفوز لابد ان يكون حليف كل مثابر، ولا يحزنكم انكم لم تفوزوا، فأصحاب الطموحات العالية عندما يخفقون ينشطون اكثر، ويتحمسون اكثر ويقولون وهم مندفعون بهمة جديدة وبروح رياضية: سأعيش رغم الداء والاعداء كالنسر فوق القمة الشماء وأظل أمشي رغم ذلك عازفا قيثارتي مترنما بغنائي إني أنا الناي الذي لا تنتهي أنغامه ما دام في الاحياء ونقول لمجلس امناء الجائزة، ومن عمل من وراء الستار جنودا مجهولين: ان ما بذلتم كان اجتهادا منكم، فإن اصبتم فلكم اجران، وان اخطأتم فلكم أجر واحد. وفي كلتا الحالتين فانكم للوطن تزرعون، وأولادكم يحصدون، والأعوام المقبلة كفيلة بتحقيق المزيد من الفوز. وبالمناسبة فإن فكرة تكريم شخصية من الشخصيات في كل عام خدمت الوطن فكرة رائدة وكان اختيار معالي الاستاذ احمد خليفة السويدي هذا العام اختيارا موفقا، حيث انه من الذين شاركوا في وضع البذرة الاولى للتربية والتعليم في ارض الامارات، وتحت علم دولة الاتحاد، وكم هو محبب الى قلب زايد الخير، فليحيا العلم والعلماء وليحيا من يحب العلماء ومن يكرم العلماء أليس كذلك؟