حذرت الدكتورة منى البحر رئيسة قسم الخدمة الاجتماعية بجامعة الامارات من الفهم الخاطئ لعلاقة مدمن المخدرات بالسموم التي يتعاطاها عندما يكون في مرحلة العلاج، مؤكدة ان علاقته بهذه السموم تحتاج الى الكثير من الحكمة والعلاج النفسي والعضوي الاجتماعي للتمكن من الفصل بينهما. جاء ذلك في ختام أعمال ورشة (المهارات العامة في الخدمة الاجتماعية) التي نظمتها ادارة رعاية حقوق الانسان بالادارة العامة للتوجيه المعنوي بشرطة دبي، بحضور العميد جمعة عبيد الصايغ مدير الادارة العامة للتوجيه المعنوي، واستضافتها قاعة المؤتمرات في الادارة العامة للخدمات والتجهيزات. واستعرضت في المحاضرة التي عقدت ليومين متتاليين مهارات الاتصال وتكوين علاقة مهنية ايجابية والاتصال غير اللفظي واستجابة الاخصائي للاتصال الدفاعي للعميل، كذلك تناولت مهارات المقابلة والتسجيل ابتداء من أول مكالمة وأول مقابلة (وجهاً لوجه) وصياغة أسئلة المقابلة وقائمة المشكلات والتسجيل التقليدي والتسجيل الحديث والخريطة الآيكولوجية وشبكة تاريخ الحياة وربط العميل المدمن على المخدرات وربط العميل المتلاعب وربط العميل الخطر. كما دعت الاختصاصيين الاجتماعيين والنفسيين والضباط الذين حضروا الورشة الى التيقظ والحذر من الشخصية المتلاعبة التي تحاول التأثير في نفس المحقق او المستجوب، مشيرة الى ان الاختصاصي قد يتعرض لأخطاء قانونية نتيجة تصديقه المحتال والتعاطف معه اكثر من الحد المعقول بعد ان تمكن المحتال في الظهور بمظهر الضعيف او المسكين او المظلوم. وقالت: هناك مؤشرات عامة على الكذب مثل عدم استخدام الجمل الوصفية لأن المحتال لم يعشها حقيقة، والحركة غير المتناسقة التي تصدر عن اعضاء جسمه، ويمكن الدخول مع ذلك الشخص بحديث ودي قبل التحدث في الموضوع المراد بحثه ثم الانتقال الى موضوع البحث فجأة وعن ذلك تبرز مؤشرات تبين حقيقة الامر. وأيدت الدكتورة منى الاستعانة بمدمنين تائبين بعد ان صلح حالهم لأنهم سيكونون اقدر على التعامل مع المدمنين واكتشاف خباياهم وتفاصيل شخصياتهم والاقتراب من أسباب الادمان التي تنصب حول الضعف النفسي والشعور بالنقص والتوتر والعجز، داعية الى بداية علاج المدمن في علاج اسباب ادمانه وحل مشكلاته التي دفعته الى ذلك منبهة الى ان هناك فرقاً بين المتعاطي والمدمن الذي يحمل شخصية مختلفة عن الآخرين وتصدر منه مؤشرات غريبة مثل محاولة ان يلبس نظارة شمسية سوداء لتستر عينيه اللتين غالباً ما تكون فيهما علامات فاضحة مثل الاحمرار والدموع وتكون لدى المدمن رغبة كبيرة في التوبة ولكنه لا يقدر على ذلك بسبب ضعفه النفسي وتعلقه الشديد بالمخدر الذي ارتبط به عضوياً ونفسياً. ووجهت الاختصاصيين الى الخطوات الواجب اتباعها للتقرب من العميل والتعرف إليه والتهدئة من روعه وتخفيف توتره والالتزام خلال التعامل معه ببعض المبادئ العلمية والاخلاقية، موضحة ان الكثير من التفاصيل الصغيرة تكون مهمة في بناء علاقة مثمرة بين الاختصاصي ومريضه مثل الاضاءة ولون الغرفة وتنظيمها وطريقة الجلوس والكلام مما يساهم في تهيئة نفس الاختصاصي والمريض معاً وحتى يشعر المريض بخصوصيته واهميته بالنسبة الى الاختصاصي. وطرحت الدكتورة منى البحر على الحضور طريقة كتابة التقارير الرمزية التي تساهم في اختصار الجهد والوقت وتساهم بشكل كبير في تنمية حس الملاحظة لدى الاختصاصي، مشيرة الى انها لا تغني اغناء شاملاً عن الطريقة التقليدية القديمة التي تعتمد على السرد، ودعت الى صياغة اسئلة المقابلات بدقة وحذر وبساطة وان تكون مباشرة ولغتها واضحة.