اكد تقرير دولي مهم تلقته وزارة العمل والشئون الاجتماعية اهمية مبادرة الدول الاعضاء بمنظمة العمل الدولية والتجارة العالمية بوضع تدابير اجتماعية تتضمن استحداث الوظائف للعمالة الوطنية، وتعويض العمالة غير الماهرة لمواجهة اجراءات انفتاح الاسواق وتحرير التجارة وتغير سياسات العرض والطلب العمالية. وطالب التقرير الذي تضمن حوارا مهما دار بين مجلس ادارة منظمة العمل الدولية والمدير العام لمنظمة التجارة العالمية بدراسة الابعاد الاجتماعية للعولمة وزيادة الشفافية من قبل المنظمات الدولية المعنية عن وسائل تطوير قدرات الدول النامية لمواجهة تداعيات مايطلق عليه بتطبيق سياسات التجارة المحررة. واستعرض التقرير الذي حصلت «البيان» على نسخة منه تفاصيل الحوار الذي دار بين اقطاب صناع القرار اكبر منظمتين عالميتين وقال في هذا الصدد استضاف مجلس ادارة منظمة العمل الدولية خلال دورته رقم 283 والتي عقدت في جنيف بالفترة مابين السابع حتى الثالث والعشرين من مارس الماضي ما يك مور المدير العام لمنظمة التجارة العالمية في حوار مهم عن الابعاد الاجتماعية للعولمة تحدث فيه مدير منظمة التجارة العالمية عن تأثير تحرير التجارة على العمالة وتم تحديد اهم العناصر التي وردت في حديثه وملاحظات فريقي اصحاب الاعمال والعمال بمنظمة العمل الدولية حولها وذلك حتى يتم محاولة ترجمة هذه الملاحظات الى توصيات تطبيقية. وبالنسبة لحديث مدير عام منظمة التجارة الدولية فقد رحب بمبادرة منظمة العمل الدولية لانشاء لجنة عالمية بشأن الابعاد الاجتماعية للعولمة حيث ستوفر اللجنة مجالا اوسع لامانتي كل من منظمة العمل الدولية ومنظمة التجارة العالمية لمواصلة التعاون الموجود بينهما وبصفة خاصة في مجال تحرير التجارة والعمالة، كما اكد التزام منظمة التجارة العالمية في مراعاة معايير العمل الدولية المعترف بها دوليا وانها هي الجهة المختصة بهذا المجال كما ان الاختصاص الرئيسي لمنظمة التجارة العالمية هو توفير نظم متفق عليها من اجل التيسير المنظم للتجارة والتي ادى انعقاد دورة الدوحة الى تطويرها بصورة كبيرة وان الشرط الرئيسي للنجاح هو تطوير قدرات الدول النامية للمشاركة في الجولة من خلال تعزيز المساعدة الفنية مشيرا الى ان صناديق تمويل كثيرة قد تم توفيرها مؤخرا لهذا العمل. واضاف التقرير ان مدير منظمة التجارة العالمية اكد ان المنظمة ملتزمة بزيادة الشفافية وستنظم ندوة عن المجتمع المدني بابريل الجاري عن اثار العولمة الاجتماعية وذكر ان تحرير التجارة سيقوم بخفض الاسعار للمستهلكين ويسمح بزيادة الانتاجية وهذه عناصر لمصلحة العمال ولكن فئة من العمال قد يصبحون متعرضين للحرمان والبطالة والفقر بسبب تغير سياسات الطلب العمالية على بعض فئات العمال مثل فئة العمالة غير الماهرة بالدول الصناعية ولكن بالرغم من ذلك فان المكاسب الاجمالية تفتح الفرصة امام العمال المتضررين للحصول على تعويضات اذا كانت هناك آليات سليمة للتوزيع كما قد يتعرض بعض العمال خلال المدى القصير لعدم الحصول على فرص عمل جديدة ولكن في حالة ايجاد شبكات للقروض والتمويل والحماية باسواق العمل يمكن تلافي الاضرار التي قد تقع على بعض الفئات العمالية . واوضح التقرير ان مدير منظمة التجارة العالمية اكد ان المنظمة تؤمن بان وجود سياسات وطنية سليمة ومؤسسات فاعلة تجعل من السهل الاستفادة من مزايا تحرير التجارة مشيرا الى حاجة بعض الدول لتطوير انظمتها للاستفادة من مزايا انفتاح الاسواق وتحريرها. وقال التقرير وحدد ممثلو اصحاب الاعمال ملاحظاتهم على النقاط التي ذكرها مدير منظمة التجارة العالمية حول آثار العولمة الاجتماعية في تأكيدهم الالتزام بالمباديء والحقوق الاساسية في العمل والحاجة الى القيام بالكثير من العمل والجهد من اجل فتح الاسواق وتخفيض الاعانات وبصفة خاصة في قطاعي النسيج والزراعة وتنمية الموارد البشرية للتعامل مع الاهتمامات الخاصة بالعمالة كما ان وجود انظمة حكم ديمقراطي مستقرة امر ضروري لقيام سياسات متناسقة على المستوى الوطني والدولي من اجل تحرير التجارة وعلى كل من منظمتي العمل الدولية والتجارة العالمية المساعدة في تحقيق هذا المسعى. واضاف التقرير اما ملاحظات ممثلي العمال بمنظمة العمل الدولية على ماذكره مدير منظمة التجارة العالمية وملاحظات ممثلي رجال الاعمال بمنظمة العمل الدولية عليه فجاءت كما يلي هناك العديد من التناقضات وبصفة خاصة بين النظرية والتطبيق في مجال تحرير التجارة وان اتحادات العمال ليست حمائية ولكنها تسعى لايجاد اجوبة لمشاكل العمال الذين يتعرضون لفقدان وظائفهم ويصبحون عرضة للبطالة نتيجة لتغيرات جذرية في حركة التجارة العالمية كما ان رؤية مدير منظمة التجارة العالمية لآليات التعويضات هي رؤية نظرية غائبة عمليا!! ويرى ممثلو العمال ان حماية الحقوق الاساسية للعمال تحتاج الى تعزيز اكثر وقال التقرير ان مدير منظمة التجارة العالمية قد عقب على ملاحظات ممثلي رجال الاعمال والعمال بمنظمة العمل الدولية بالقول انه يوافق في اغلب الاحيان ان هناك فئات من العمال تتحمل تبعات التحولات الهيكلية بالسوق العالمية وان هذه المشكلة لابد من حلها وذكر ان جهود منظمة التجارة العالمية في مجال مساعدة الحكومات على التفاوض بشأن تطبيق الاوضاع الجديدة لتحرير التجارة وفتح الاسواق تمثل في مساعدة حوالي 30 حكومة لايوجد لها تمثيل في جنيف لنجد اتصالا احسن في مسار المفاوضات واعلن عن انشاء مركز استشاري قانوني مستقل لمساعدة الدول النامية بمجال المنازعات التجارية. الى ذلك ذكرت مصادر مطلعة بالوزارة تعليقا على هذا التقرير بان الوزارة وهي ممثلة الدولة بمنظمة العمل الدولية تعكف حاليا على صياغة تقرير مهم عن اثار العولمة الاجتماعية ذلك بناء على ماورد بالتقرير المذكور آنفا وارساله الى وزارة الاقتصاد والتجارة ممثل الدواء بمنظمة التجارة العالمية هذا من جانب ومن جان بآخر فان الوزارة تواصل جهود توظيف العمالة الوطنية وذلك لتلافي آثار العولمة وفتح مجالات العمل امامها بالقطاعين الخاص وشبه الخاص وتدريبها ووضع آليات تشجيع اصحاب المشاريع الصغيرة واعادة هيكلة قطاع الحرف البسيطة من حث المواطنين على ادارة منشآتهم بانفسهم وتحويلهم الى فئة ماهرة عاملة تدير منشآت بنفسها وتتبع اساليب التقنية الحديثة في ادارة هذه المنشآت مشيرة الى ان سياسة الوزارة العمالية خلال المرحلة المقبلة تتجه نحو رفع كلفة العمالة الوافدة من خلال استحداث رسوم على جلبها وخفض كلفة العمالة الوطنية بدعم آليات توظيفها وتدريبها وتحويلها الى عمالة مدربة ماهرة لا تتكل على نظام الكفالة او وكالة الخدمات الذي يخضع حاليا لدراسة شاملة لاعادة هيكلة او تغيير ركائزه القانونية بالكامل وخاصة مع الاتجاهات العالمية الجديدة التي ستسمح بدخول منافسة اجنبية للسوق المحلية بكافة القطاعات واكدت المصادر ان الوزارة تقف موقفا متوازنا بشأن التركيز على حماية حقوق العمال واصحاب العمل سواء في هذه المرحلة او بالمرحلة القادمة من تطبيق قوانين تحرير التجارة وانفتاح الاسواق وهذا الموقف الثابت بالمنظمات الدولية يجعل الدولة في منأى عن الانسياق في اية توجهات لا تتفق مع مصالحها الوطنية وازدهار اقتصادها الوطني.