قال وزير الخارجية الفلسطيني فاروق القدومي انه يؤيد تأييدا مطلقا فكرة ان شارون يمثل الآن نقلة نوعية في برنامج الحركة الصهيونية، التي تهدف الى بناء اسرائيل الكبرى من الفرات الى النيل، ودعا الدول العربية لان تتنبه لخطورة ذلك وان تقوم بما من شأنه مواجهة تلك المخاطر وليس فقط عسكريا بل وسياسيا واقتصاديا وفي كافة المجالات الاخرى حتى تستطيع ان تواجه اسرائيل، وقال انه لابد للعرب الذين يملكون 65% من احتياطي البترول في العالم، من تأسيس علاقاتهم مع الدول على اساس توازن المصالح . وقال القدومي انه لن تكون هناك حرب في الشرق الاوسط، لكن رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون يريد ذلك حتى تبدأ اسرائيل بالحرب التي تخدم مصالحها. جاء ذلك خلال المحاضرة التي القاها الوزير الفلسطيني مساء الاربعاء الماضي في مركز زايد للتنسيق والمتابعة حول التطورات في الاراضي الفلسطينية المحتلة والحصار الاسرائيلي المفروض على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات .. حيث اكد ان الاحداث الساخنة في الاراضي الفلسطينية المحتلة تمثل صراعا بين العرب واسرائيل، لان القضية الفلسطينية هي جوهر الصراع العربي ـ الاسرائيلي، كما أكد ان ماتقوم به اسرائيل من عمليات ارهابية ضد الشعب الفلسطيني يتم بموافقة امريكية. وعن ايقاف مصر لكافة الاتصالات مع اسرائيل، ومستقبل الموقف السياسي العربي .. قال ان كل دولة عربية تعرف واجباتها حق المعرفة، ولا يجوز لنا ان نكون بديلا لأي مسئول عربي، ونحن نطلب من اخواننا تقديم واجباتهم، وكل دولة عربية تقدم واجباتها في الحدود التي تراها، نحن نشكر كل من يقدم موقفا، والجماهير هي المسئولة عن هذه المواقف. وحول الموقف من طرح رئيس وزراء ماليزيا مهاتير محمد المساواة بين الارهاب والمقاومة، ثم تراجعه عن هذا الموقف خلال اجتماعات منظمة المؤتمر الاسلامي التي اختتمت اعمالها الاربعاء الماضي في كوالالمبور، ومدى صحة ما يقال عن ان مهاتير تلقى دعوة من بوش لزيارة الولايات المتحدة .. قال انه طلبت من مهاتير الذهاب لبوش، وان يقول له ذلك، لكن هناك ضغوطا كبيرة عليه، وقد حضر الوفد الفلسطيني المؤتمر وتعمد حضوره، وشرحنا له الموقف والتطورات وأهدافنا، فاقتنع بذلك وارجوا ان يستمر، ولا اعتقد ان يرجع لوضعه بعد هذه القرارات الجيدة التي اتخذها المؤتمر خاصة ادانة للارهاب معتبرا العمليات الفلسطينية مقاومة مشروعة. وعن الحادثة التي جرت في رام الله مؤخرا، والتي تسملت خلالها اسرائيل مجموعة من السجناء الفلسطينيين الذين كانوا في سجون السلطة في رام الله، ومدى وجود خيانة وراء تسليم هؤلاء السجناء .. ذكر انه اذ كان ذلك صحيحا، فالسلطة الوطنية يجب ان تحاسب من يقومون من اعضائها بتلك الاخطاء. وحول مايقال عن ان الولايات المتحدة بدأت بالتحضير لمشروع سياسي لايجاد صيغة تسوية سياسية .. ذكر ان هناك تقديرا للمواقف العربية، والموقف العربي هو حصيلة مواقف يمكن ان نصل لها، وقد ذهب الزمن الذي كنا فيه نأخذ قرارا ولا ننفذه، وبالتأكيد فإن اسرائيل قد وضعت لخدمة المصالح الغربية. وعن رأيه مما يقال بأن عمليات شارون قد اجهضت المبادرة العربية، ومستقبل السلطة الفلسطينية في حال استمرت هذه العمليات .. ابدى القدومي تفاؤله وقال ان مساحة الارض لنا، والسكان لنا، والفروقات بيننا وبين الاسرائيليين في التكنولوجيا والتقدم التقني ستتناقص مع الزمن. وبرأيه حول تناقض المواقف في الشرق الاوسط من حيث خيار السلام الذي اتخذه العرب، فيما اتخذ الاسرائيليون خيار الحرب، ومدى احتمال اشتعال الجبهة اللبنانية .. قال ان سوريا ضحت كثيرا، ومصر والاردن كذلك، والعرب جميعهم ضحوا، لكن موازين القوى اليوم ليست في صالحهم، العرب ليسوا مقصرين، ولا نريدهم دخول معركة يخسرونها، فقيام الحرب يعني المغامرة بمصير امة. وحول الاتهامات التي توجهها الادارة الامريكية واسرائيل، لايران وسوريا بمساعدة الفلسطينيين .. ذكر ان هناك كما كبيرا من الاتهامات لسوريا وايران بانها تساند الارهاب، او بأنها دول مارقة، لكن موقف امريكا انكشف وصداقتها انكشفت، وعرف العرب ان «أنفك منك وإن كان اجدع»، والامريكيون يقولون ان كل من يأخذ مساعدات سواء معنوية او مادية منا، يجب ان يقبل بشروطنا، لكن سوريا لا يمكن ان تسلم مطلقا بما تقوله الولايات المتحدة، وبصدق فان لبنان كانت سوريا داعما اساسيا له لأنه الخاصرة اليمنى لامنها. وحول مدى السيطرة على القرار الميداني داخل الاراضي المحتلة في ظل حصار عرفات، والخوف من فراغ يحصل في رأس السلطة .. قال القدومي الاعمار بيد الله، وان شاء الله سينجو الرئيس عرفات كما نجا في المرات السابقة. وأكد القدومي في سياق محاضرته، ان الشعب الفلسطيني يواجه منذ بدء انتفاضته حربا ضارية تشنها اسرائيل مستخدمة كافة الأسلحة والاساليب، وحتى الآن هناك اكثر من 1117 شهيدا، و 28117 جريحا، بينهم عدد كبير من الاطفال ورجال الاسعاف والاعلام، وترافق ذلك باعمال تدمير للبنية التحتية الفلسطينية .. ومن حق الشعب الفلسطيني المقاومة ضد الاحتلال الاسرائيلي حسب قوانين الامم المتحدة. وقال ان الولايات المتحدة قادرة على فرض ما تريده على اسرائيل، لكن بالتأكيد هناك موافقة ضمنية من الولايات المتحدة لما تقوم به اسرائيل .. وعندما حارب الولايات المتحدة افغانستان، هل الشعب الافغاني هو من قام بالاعمال الارهابية، فلماذا قامت الولايات المتحدة بمثل هذه العملية، ان لها اغراضا اخرى، فهي طامعة في نفط بحر قزوين، وان تقوم بمد انابيب الغاز عبر تلك المنطقة. وكنا نعتقد ان الولايات المتحدة يمكن ان تكون صديقا لنا، لكن الصحافة الامريكية بدأت تهاجم السعودية بعد احداث 11 سبتمبر، لانها تريد الحفاظ على مصالحها التي تعمل دائما لأجلها حتى عندما ضربت العراق في حرب الخليج الثانية . ولقد سعد جميع العرب بمصافحة نائب الرئيس العراقي مع ولي العهد السعودي خلال القمة العربية الاخيرة في بيروت، بدأت المصافحة وصفينا الخلافات، وهي خطوة جيدة ستنعكس ايجابيا بالتأكيد على القضية الفلسطينية وتقلل من احتمالات ضرب العراق وتحافظ على الكويت، وعلى العرب ان يقولوا ان الأمن القومي العربي واحد، وعلينا ايجاد سوق عربية مشتركة، واعادة الاموال العربية الموجودة في الخارج.