افتتح صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمى عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة مساء امس بمنطقة الخان بالشارقة مقر ومبنى «مركز الامير عبد المحسن بن جلوى للبحوث والدراسات الاسلامية» الذى ياتى فى اطار دعم سموه المتواصل للمؤسسات العلمية الاكاديمية والبحثية المتخصصة بالدولة والاسهام فى عملية الارتقاء الفكرى بالامة وتفعيل دورها الحضارى البناء المتميز. وبدأت وقائع الافتتاح بوصول صاحب السمو حاكم الشارقة حيث كان فى استقباله سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمى ولى العهد ونائب حاكم الشارقة والامير سعود بن عبدالعزيز آل بن على حفيد الاميرعبدالمحسن بن جلوى والدكتور محمد نذير المستشار العام للمركز والدكتور محمد بريش الامين العام للمركز وعدد من الشيوخ ومدراء الجامعات والاساتذة وكبار المسئولين. وتفضل سموه بعدها بازاحة الستار عن اللوحة التذكارية ايذانا بتدشين برامج وانشطة المركز العلمية والبدء بعملة رسميا ثم توجه سموه الى القاعة الرئيسية من المبنى حيث تليت ايات من الذكر الحكيم. القت بعدها الاميرة الدكتورة سارة بنت عبد المحسن بن جلوى آل سعود رئيسة المركز كلمة القاها نيابة عنها الامير سعود بن عبدالعزيز استعرضت فيها الثقافة باعتبار ان الامة تسير مع حركة الحياة من خلالها وقالت كل تغير يطرأ على حركة الحياة يظهر بوضوح على ملامح ثقافتها فان كانت قوية اصيلة تمكنت من استيعاب هذه التغيرات واستفادت منها من خلال عمليات انتقاء واعية وان كانت ضعيفة او مهزوزة انصهرت وذابت ملامحها الاصيلة وتحولت الى ثقافة تبعية. وقد نوهت رئيسة المركز بجهود ودعم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمى عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة باعتباره المعلم والقدوة الذى كان مثالا للسخاء والرعاية للعلم والبحث العلمى مما جعل الشارقة منارة للعلماء والمثقفين والباحثين. ورفعت الاميرة الدكتورة سارة بنت عبد المحسن بن جلوى اسمى ايات الشكر والتقدير لسمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمى قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة رئيسة المجلس الاعلى للاسرة بالشارقة لدعمها المتواصل وحرصها الكبير ومتابعتها الدائمة حتى اصبح المشروع حقيقة واقعة. ثم تفضل بعدها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمى بالقاء كلمته بهذه المناسبة فيما يلى نصها: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين ايها الحضور الكرام سلام الله عليكم ورحمته وبركاته كلمتان خفيفتان على الاذان ثقيلتان فى الميزان فيها طلاوة اللسان وبهما يدرك العقل والوجدان فهما العلم والايمان بالعلم والايمان قامت الحضارة الاسلامية التى نفاخر بها فى هذه الايام وكانت حواضرها بغداد وتونس والقاهرة ففى بغداد اسس الخليفة هارون الرشيد بيت الحكمة حيث احضرت كتب كثيرة عربية لنسخها او اجنبية لترجمتها فالاشخاص الذين كانوا يقومون بنسخ الكتب فقد قيل انها كانت اعداد لا تحصى. اما فى الترجمة فقد ترجم الى العربية فى ايام هارون الرشيد كتاب الجغرافيا لبطليموس وفى ايام المأمون ترجمت كتب الفلسفة ثم استمر الخلفاء من بعدهم على نفس المنهاج ومن اشهر الذين اشتغلوا ببيت الحكمة ببغداد محمد بن موسى الخوارزمي ويعقوب الكندي الى جانب بيت الحكمة البغدادي كانت خزائن الكتب في المساجد والمدارس كخزانة الكتب في المستنصرية كان المستنصر قد أودع فيها ثمانين الف مجلد. بيت الحكمة لقد انشيء بيت الحكمة فى تونس فى عهد الاغالبة سنة 264 هجرية وكان شبيها لبيت الحكمة فى بغداد فى منهاجه وممن تولى امر هذه المكتبة ابو اليسر ابراهيم الشيبانى المشهور بالرياضى وعثمان بن سعيد المعروف بالصيقل. دار الحكمة بالقاهرة .. انشئت فى عهد الحاكم بأمر الله فى سنة 395 هجرية وكانت تقليد البيت الحكمة فى بغداد وبيت الحكمة فى تونس وكانت مكتبة عامة يقصدها الناس للقراءة والانتاج والدراسة والمناظرة وجلس فيها العلماء ورتب لها القوام والخدم والفراشون وجعل فيها ما يحتاج الناس اليه من الحبر والمحابر والاقلام والورق ووقفت عليها الوقوف. وهناك مدارس كثيرة فى مصر منها المدرسة الصالحية والمدرسة الظاهرية والمدرسة المنصورية والمدرسة الناصرية ومدرسة السلطان حسن والمدرسة البرقوقية والمدرسة الجمالية. اما في مكة المكرمة فقد كانت هناك مدارس عدة نذكر منها المدرسة الغياثية او مدرسة الملك المنصور ومدرسة السلطان قايتباى اما دور العلم او دور الكتب فهى المكتبات العامة التى انشئت خارج المدارس والجامعات لتسهيل المطالعة والانتساخ وتيسيرها للراغبين فى العلم وخاصة لغير القادرين منهم على اقتناء الكتب بسبب غلائها وندرتها فى تلك العصور ومنها داران للكتب فى البصرة وخزانة الوقف بالبصرة ودار علم الموصل ودار علم الشريف الرضى ودار العلم بالكرخ وخزانة غرس النعمة الصابى ببغداد ودار علم ابن المارستانية ببغداد اسهمت كل تلك الدور فى تكوين الحضارة الاسلامية وعندما اصاب الامة الوهن تحولت تلك الدور الى خرائب وزرائب وغدونا فى ذيل الركب بل الركب عنا بعيد حتى قال فيها الشاعر عمر ابوريشه : امتى هل لك بين الامم .. منبر للسيف او للقلم .. اتحداك وطرفى مطرق .. خجلا من امسك المنصرم. وحتى نعيد مجد امتنا وحضارتها يجب علينا ان نسلك الطريق الذى سلكه الاول بتأسيس دور العلم من مراكز للبحوث والدراسات وجامعات تحوى جميع التخصصات واليوم ونحن نفتتح مركز الامير عبدالمحسن بن جلوى للبحوث والدراسات الاسلامية نضع لبنة الى جانب لبنات وضعها خيرون فى بناء الحضارة الاسلامية رحم الله من حمل اسم هذا المركز وجزى الله من قام بتأسيسه الاميرة الدكتوره ساره بنت عبدالمحسن بن جلوى كل خير وبوركت الشارقة بالقلادة التى وضعت على صدرها. وقد القى بعد ذلك الدكتور عبدالقدوس ابوصالح رئيس رابطة الادب الاسلامى العالمية ورئيس تحرير مجلة الادب الاسلامى كلمة بهذه المناسبة اشار من خلالها الى ان تسمية هذا المركز الواعد باسم امير نبيل قد جمع بين سمو الامارة وسمو الخلق الاميرعبدالمحسن بن جلوى رحمه الله. واشاد رئيس رابطة الادب الاسلامى العالمية بانجازات صاحب السمو حاكم الشارقة وماثره العلمية والذى شكلت المدينة الجامعية اكبر صروحها بخلاف مولفات وكتبات سموه المشهودة موضحا بان نيل سموه لجائزة الملك فيصل العالمية كان عن جدارة واستحقاق. قام بعد ذلك الدكتور محمد نذير مستشار عام « مركز الامير عبد المحسن بن جلوى للبحوث والدراسات الاسلامية» باستعراض اهداف المركز واقسامه وانشطته من خلال الوسائط المتعددة واشار الى ان اهداف المركز تتمحور حول اجراء البحوث والدراسات المتخصصة فى مختلف المجالات العلمية وفقا لتخطيط متكامل . قام بعدها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمى عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة بتفقد اقسام المركز المختلفة تعرف من خلال الجولة على مكتبة المركز ومكتبة الاميرعبدالمحسن بن جلوى وقسم المخطوطات وقسم الدوريات كما اطلع على قسم تقنيات المعلومات وغرف الباحثين وغرف الباحثات وغرف الحاسب الالى وقاعة المحاضرات المجهزة واقسام الادارة والامانه العامة للمركز وبقية المرافق المساندة. حضر حفل افتتاح المركز الشيخ عبدالله بن محمد آل ثانى رئيس دائرة الطيران المدنى بالشارقة والشيخ طارق بن فيصل القاسمى رئيس دائرة التنمية الاقتصادية والشيخ صقر بن محمد بن خالد القاسمى رئيس الادارة العامة لشئون المنشآت الرياضية والاجتماعية واعضاء المجلسين التنفيذى والاستشارى لامارة الشارقة ومدراء واساتذة الجامعات وعمداء كليات الشريعة والدراسات الاسلامية بجامعات وكليات دولة الامارات المتعددة والباحثين والاكاديميين وحمود نادر بن فراج القنصل السعودى العام بدبى وعدد من اصحاب السمو الامراء احفاد الامير عبدالمحسن بن جلوى وعدد من المسئولين والمهتمين. وام