تم أمس بالمنطقة الزراعية الشمالية تسليم مزارعي النخيل شيكات تسويق التمور للموسم الزراعي الماضي 2001. وقال عبدالله خلفان الشريقي مدير المنطقة الزراعية الشمالية الذي أشرف على عملية توزيع الشيكات ان المستفيدين من عائدات تسويق التمور هم في حدود ألف مزارع وقد بلغت جملة المبالغ التي صرفت لهم 22 مليون درهم تقريبا. ويأتي تسويق تمور مزارعي المناطق الشمالية تنفيذا لأمر صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الرامي لدعم القطاعات الانتاجية الزراعية في الدولة. ووصف الشريقي قرار تسويق التمور بأنه حكيم ويجسد النظرة الثاقبة لصاحب السمو رئيس الدولة بشأن أهمية النخلة كشجرة مباركة تدعم حياة الانسان وتساهم في الامن الغذائي وتنفرد عمن سواها بتحملها الظروف البيئية والمناخية السائدة علاوة على منافعها الجمالية للمجتمع. وقال الشريقي: الامر الاهم هو ان قرار التسويق جاء ليعيد التوازن بين مدخولات الانتاج والعائد الاقتصادي بل انه تعدى ذلك لتحقيق هامش ربحي مناسب وفتح شهية المواطنين لبذل اهتمام اكبر بالنخلة التي صارت تشغل ما يقارب 95% من مساحة اشجار الفاكهة على مستوى المنطقة الشمالية. وقرار تسويق التمور الذي بدأ تطبيقه قبل اربع سنوات أحدث نشاطا ملموسا في أوساط المزارعين وحفزهم لتطوير حقولهم اعتمادا على الاساليب العلمية والبحوث التطبيقية. وقال الشريقي: من المؤكد ان روحا جديدة تسود الساحة الزراعية فالجميع من المزارعين والمرشدين والمهندسين يعملون بروح الفريق الواحد لتنفيذ توجهات وزارة الزراعة وخطط التحديث والتطوير المتمثلة في شبكات الري الحديث ومكافحة الآفات والتسميد. وأضاف: كل ذلك لم يكن هباء منثورا وانما أثمر نتائج ملموسة يستدل عليها من الكميات التي تم توريدها خلال السنوات الاخيرة حيث تزايدت كمية التمور الموردة للتسويق فبيما كانت 3.700 طن عام 99 بلغت 4.473 طن عام 2000 وفي العام الماضي قفزت الى 5.507 طن أي بزياردة تبلغ 23.1%. ومن جانبها تسعى وزارة الزراعة والثروة السمكية للقيام بجهود حثيثة لتحسين اصناف النخيل من خلال خطة علمية متطورة تقوم بعملية احلال للاصناف التقليدية غير المنتجة بشتلات مكثرة نسيجيا. وأوضح الشريقي ان الوزارة توزع شتلات النخيل المكثرة نسيجيا على المزارعين بنصف القيمة وهي من صنفي البرحي والخلاص. ومع نهاية كل موسم زراعي يقوم مزارعو النخيل بتوريد انتاجهم الى مركز التسويق بالعين وقال المهندس سلطان عبدالله رئيس لجنة تسويق التمور بالمنطقة الشمالية: ان عملية تسليم التمور تحكمها اجراءات صارمة تبدأ بالفحص المبدئي للتمور التي يرغب المزارع في تسويقها ومن خلال العينات العشوائية تحدد اللجنة صلاحية التمور من عدمها. وأضاف: عندما توافق اللجنة على كمية التمور باعتبارها صالحة للتسويق فإنها تمنح المزارع اشعارا يتم بموجبه عرض الكمية للاستلام بمركز العين. ولكن الشيء المهم هو التزام المزارع بتوريد انتاج اصناف النخيل المسجلة بالبطاقة الزراعية وايضا بالاستمارة التي تحتفظ بها دائرة الزراعة للعين. وقال المهندس سلطان ان من شأن ذلك ان يضمن السيطرة على حصص المزارعين من التمور وعدم حدوث تلاعب في توريد الانتاج الحقيقي. وبالنسبة لمزارعي النخيل فان لسان حالهم يلهج بالشكر لرئيس الدولة الذي أعطى النخلة قسطا وافرا من اهتمامه ووجه بما يكفي من الدعم للمزارعين. ويقول المزارع ربيع سيف الصريدي من وادي سدر: قبل تطبيق نظام تسويق التمور كانت الامور بالنسبة لنا تبدو بالغة السوء وكاد النخيل ان يتحول الى غابات مهجورة. ولكن التسويق الذي أمر به صاحب السمو رئيس الدولة اعاد الحياة والامل للمزارعين والنخلة المباركة. ومن جانبه يرى محمد بن حسن بالكيزي الذي بحوزته مزرعة بمنطقة شمل تضم الف نخلة ان تسويق التمور عمل رائع ويتطلب متابعة ميدانية لمعرفة نتائجه في أوساط المزارعين. وبالرغم من الاموال الطائلة التي يحصل عليها المزارعون من مركز تسويق التمور بالعين غير ان ذلك لم يمنعهم الحديث عن متاعب النخيل. ويقول محمد بن شميل وهو من كبار مزارعي المنطقة الشمالية: أعتقد انه من الاهمية الاعتراف بأن النخلة تعاني من بعض المصاعب وأهمها السوسة التي لا تزال تنخر ساق النخلة وتفرغها من محتوياتها قبل ان تسقطها ارضا عاجلا أو آجلا. ويضيف: لا أحد يجهل ما تقوم به الوزارة ومحطة الابحاث الزراعية من جهود لاحتواء المشكلة الموجعة بيد ان الامور لم تخرج عن دائرة السوء ولذلك فان المزارعين يساورهم القلق من المصير المجهول الذي يكتنف مزارع النخيل. أما المزارع محمد عبدالرحمن البناي وهو صاحب مزرعتين للنخيل فيقول من المؤكد ان تسويق التمور سلط الضوء على النخلة ووضع همومها في دائرة الاهتمام. ويذكر ان الاهم في ذلك هو عودة المزارعين الى حقولهم ليشرفوا بصورة مباشرة على متطلبات العمل بعد ان كانوا قد عهدوا بذلك للعمالة الآسيوية. ومن جانبه يطالب محمد راشد علي حمداتي من منطقة شمل بمزيد من الدعم للمزارعين وهو يقول: باعتقادي ان تحقيق نتائج رائعة للنخلة يتطلب دعم خدمات الكهرباء والماء لانها تمثل عبئا مرهقا على كل المزارعين.