اوصى مؤتمر «مستقبل الهندسة الوراثية والاستنساخ في العالم» الذي نظمه مركز زايد للتنسيق والمتابعة بأبوظبي خلال اليومين الماضيين بضرورة دعم ومساندة جميع الجهود الدولية، التي تعمل في مجال الاخلاق البيولوجية وعلوم الوراثه بما يمنع الاضرار بالجنس البشري والمجتمعات والبيئة، وضرورة انشاء قاعدة معلومات عربية متخصصة في علوم الهندسة الوراثية والعمل على تنمية الثقافة العلمية والوعي فيما يجري في مجال الهندسة الوراثية والتقنية. كما دعا المؤتمر في توصياته الى تشجيع الاستثمارات العربية للدخول في مجالات الهندسة الوراثية التجارية باسرع ما يمكن حتى لا نخضع للاحتكارات الاجنبية، كما اكد على ضرورة مراعاة القيم الدينية والاخلاقية في ابحاث علوم الهندسة الوراثية وفتح مجالات التعاون وتبادل المعلومات والخبرات بين جميع دول العالم فيما يتعلق بأبحاث الهندسة الوراثية. وكان المؤتمر العلمي قد بدأ اعماله مساء امس حيث قام محمد خليفة المرر المدير التنفيذي للمركز بالقاء الكلمة الافتتاحية والتي عبر خلالها نيابة عن سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس المركز عن ترحيب المركز بالمشاركين والحضور مؤكدا على أهمية الحوار الانساني الذي لا يجب أن يقتصر على شئون السياسة والفكر وعلاقات الدول والحضارات والاديان، بل أن القضايا الاخرى لا تقل أهمية وخطورة على المستقبل الانساني. وقال أن الانجازات العلمية المدوية والهائلة التي فجرتها التطورات البحثية والتقنية في نهاية القرن الماضي ومطلع القرن الحالي انتهت الى مواجهة لسؤال كبير يتصل بحدود البحث العلمي وواجبات الاخلاق وازداد هذا الحوار سخونة وثراء خاصة بعد اكتشاف القرن المعلن في واشنطن ولندن والمسمى بـ «مشروع الجينوم البشري». وقال المرر أن افراحا كبيرة تنتظر الانسان في مستقبله اذا حصل احترام للطبيعة الانسانية وتكريم الخصوصية الادمية وعدم الاعتداء على الخصوصية الانسانية وبالمقابل فأن هذه الخصوصية الادمية مهدد اذا ما قدر للاكتشافات العلمية أن تتجاوز الخطوط الحمراء وتسقط حدود الاخلاق والمتعارف عليه في تاريخ الانسان والحضارات. واشار الى أن هذا الانجاز الضخم كان افضل خاتمة لصورة القرن الماضي الذي وصف بقرن التكنولوجيا وخدمة الانسان والارتقاء به، مؤكدا أن تلك الانبهارات امام هذا الكشف لا يمكن أن تسقط تلك المخاوف من المسقبل اذا ما تم اسقاط الحدود الفاصلة بين روح العلم وواجبات الاخلاق واحترام الكرامة الادمية. كما دعا معالي رئيس وزراء البوسنة الاسبق في كلمته الى ضرورة أن ايجاد ثقافة جديدة للانسانية تعتمد على القيم الدينية والحضارية وأن تسود القيم السامية والمباديء كافة المجتمعات في العالم وقال أن العلم يخدم ويدمر فيجب حسن استخدامه لكن العلم لن يتوقف مهما كان والابحاث لها سوء نية والسياسة التي تستغلها تتسبب في استخدامها بما يضر البشر. العقم والاستنساخ وفي الجلسة الاولى التي عقدت مساء امس طرح العالم الايطالي الشهير سيفيرينو انتينوري مدير معهد ابحاث روما ورقة بحثية تناول من خلالها احدث المستجدات في علم الجينات والابحاث التي يقوم بها في مجال علاج العقم عن طريق الاستنساخ، واوضح أن مشروعه الحالي يهدف لابتكار اسلوب جديد لعلاج الازواج العاجزين عن الانجاب عن طريق الاستنساخ، واشار الى أن تقنيته تقوم على اعادة الاستنساخ وليس على الاستنساخ. مؤكدا انها لا تنتج نسخا من الاطفال، وقال أن الطفل سيشبه عائلته، وسيكون له نفس الحمض النووي لوالدته لكنه سيتمتع بهوية وبميزات خاصة به، فلن يكون بالتالي مجرد نسخة. واوضح أن استنساخ البشر يمكن أن يكون اسهل من استسناخ الاغنام والابقار لأن البشر يملكون ميزة وراثية تمنع النمو الجيني الزائد وهذه هي العقبة التي تعترض الاستنساخ الحيواني، وتبدو الفائدة الوراثية دقيقة لكنها مهمة بشكل واضح لانها تخلق اختلافات رئيسية بين البشر والحيوانات الاخرى. بحيث أن هذه الاختلافات تضبط النمو الجيني وقابلية الاصابة بالسرطان. واستنكر انتينوري ما يلقاه مشروعه من معارضة دولية شديدة وخاصة من قبل الولايات المتحدة والرئيس بوش، وذكر أن المعارضة التي يلقاها مشروعه من بوش هي ضد حقوق الانسان وضد حقوق الافراد الامريكيين انفسهم، وهناك بعض اعضاء مجلس الشيوخ الذين يؤيدون الاستنساخ وهم ضد تعنت الرئيس بوش، ومن الغريب أن الولايات المتحدة تريد ايقاف العمل في مشاريع الاستنساخ لمدة خمس سنوات. ورغم أن السياسيين عامة هم ضد الاستنساخ بحجة حقوق الانسان، الا أن العديد من الباحثين يؤيدون الاستنساخ ويرون في تحريمه ضررا بالبشرية. وذكر أن الجمعية الامريكية لطب التناسل «اسرام» اعربت عن استعدادها لاعادة النظر في موقفها من الاستنساخ اذا ما اظهر الاستنساخ انه فعال وآمن. واشار الى امكانية أن يساعد الاستنساخ في علاج العديد من الامراض المستعصية خاصة، حيث دلت النتائج على نجاح 97% من عمليات اصلاح القلب بواسطة الاستنساخ. وحول حقوق الخصوصية، قال انه اذا كان حق الفرد في الخصوصية يعني شيئا، فانه يعني حق الفرد، سواء كان متزوجا او اعزبا، في حياته من اي تدخل حكومي في مسائل جوهرية تؤثر على الفرد، كتلك الخاصة بقراره في أن يحمل او ينجب. واوضح أن العداء العام للاستنساخ البشري يمكن أن يكون قائما على الخوف العابر وغير المنطفي من التقنيات الحديثة، وقد اثار الجدل بأنه من غير المقبول في الوقت الحاضر أن تعرض الاستنساخ على مرضى العقم على انهم غالبا ما يكونون يائسين وبالتالي عرضه للانتكاس وثار الجدل ايضا بأن مرضى العقم على انهم غالبا ما يكونوا يائسين وبالتالي عرضة للانتكاس..وثار الجدل ايضا بأن مرضى العقم غالبا مالا يتخذوا قرارات جيدة، وأن اي شخص يبرر عملية الاستنساخ بناء على طلب مرضى العقم انما هو سمسار لجمهور سريع التأثر. ولم يكن من المقبول ايضا في زمن تقنية نقل الخلايا المنوية أن يقترح على الازواج المصابين بالعقم هذا الخيار خوفا من تعرضهم للانهيار. مسيرة العلم في الامارات وقدم مركز زايد للتنسيق والمتابعة ورقة عمل حول الرعاية الكبيرة التي يوليها صاحب السمو رئيس الدولة لتشجيع البحث العلمي، ودعم ورعاية العلم والعلماء، انطلاقا من قول سموه أن «وطننا غني بالامكانات والموارد.. واني اناشدكم أن تتسلحوا بالعلم لمواجهة المستقبل ومواجهة كل التحديات التي تواجه امتنا».. وذكر المركز أن القدر شاء أن يأتي ميلاد هذه الدولة الفتية، دولة الامارات في هذا التوقيت وفي هذه الفترة بالتحديد من تاريخ البشرية، والتي تشهد طفرة علمية قوية وسريعة لم تشهدها البشرية من قبل، فبعد أن كان العالم حتى نهاية القرن التاسع عشر ينتظر اعواما طويلة حتى يظهر اختراعا او اكتشافا علميا جديدا، اصبح الان لا يمر يوم واحد على العالم بدون اختراع او اكتشاف جديد او اكثر، ولم يعد العلم والبحث العلمي كما كان من قبل قاصرا على العديد من الدول ربما لا يتجاوز اصابع الكفين، بل اصبح العلم والبحث العلمي في متناول الجميع في مشارق الارض ومغاربها، وهذا ايضا بفضل التطور العلمي ذاته وخاصة في مجال علوم الاتصالات التي جعلت عالمنا الكبير المترامي الاطراف اشبه بقرية صغيرة يستطيع اي فرد في اي مكان منها أن يعرف كل اخبارها وحوادثها اليومية خلال ساعة واحدة يقضيها في المساء امام شاشة تلفزيون او جهاز كمبيوتر.