أعادتنا لحظة تكريم أحمد خليفة السويدي الى سنوات هي بالنسبة لوطننا قمة العطاء في التأسيس والبناء، من اهل العطاء رواد البلاد في كل المجالات. وإذا كنا نحن الجيل الذي ولد في السنوات الأولى للاتحاد ندرك ذلك فإن الجيل الحالي بحاجة الى من يذكره بتلك الامجاد التي يراها الآن، ويعيشها فيما يحيط حوله. لكنه بالقطع لا يدرك الجهود التي بذلت فيها والعرق الذي ارتوى منه تراب الارض، والأشخاص الذين كان لهم دور بجوار القيادة فعملوا بجد واخلاص فاستحقوا الريادة. تلك الأدوار كانت بحاجة الى مهندسين وفن الهندسة كما تعرفون يا أجيال الوطن يعتمد على الرسم والتخطيط والقياس بدقة ومن ثم حسن الاداء والتنفيذ، وهكذا كان دور الرجل الذي كرمته جائزة حمدان للأداء التعليمي المتميز كشخصية العام المتميزة. فقد استطاع احمد خليفة السويدي بجهده واخلاصه للوطن والقيادة ان يكون «مهندس الاتحاد» فكان مهندسا مبدعا، برع وتميز في التصميم، فجاء وكما أرادت له القيادة الرشيدة ـ مكتملا بأساس متين وقواعد صلبة راسخة ـ رسوخ جذور النخلة في الأرض الثابتة وشامخة كشموخ اعضائها وهي تعانق السماء. جيلنا يعرف ان احمد خليفة السويدي رجل ذو حس وطني عال وهذا ما يجب ان تعرفه اجيال الحاضر من تلاميذ وتلميذات، فالرجل وبنبض وطني صادق سعى مبكرا وفي منتصف القرن الماضي لدراسة العلوم السياسية في القاهرة التي تخرج في جامعتها ليكون في ذلك الوقت اول خريج مواطن بل وأول من تخصص في العلوم السياسية ليتحول الى مشعل يسير على هداه الآخرون في تلك السنوات الأولى للنهضة عندما كان الحلم في بلادنا أن نصبح أصحاب مكانة مؤثرة في عالمنا وأن ترتفع أعلامنا في كل عواصم الكرة الأرضية. ولعلكم ايها الابناء والبنات من هذا الجيل الذي يعيش في أمن واستقرار ورخاء لا تعرفون الكثير عن سنوات الجهاد والنضال من اجل موقع تحت الشمس، وها قد أصبحت بلادنا الآن تحظى بكل احترام وإجلال. انها مكانة لم يكن لها لتكون لولا اخلاص وجهود اناس جندوا أنفسهم لخدمة الوطن، وسخروها لرفع رايته فقدموا له كل ما لديهم بل وأجزلوا العطاء، لتنعم الاجيال وتقطف ثمار غرس الآباء والاجداد. ولا نبالغ ان قلنا ان احمد خليفة السويدي وهو معروف بدماثة الخلق والتواضع مع الجميع يستحق ان نطلق عليه مؤسس العمل الدبلوماسي، ولا غرو ان عددناه أكاديمية في العمل الدبلوماسي الوطني حيث اصبح حلم شباب اليوم الانضمام الى هذا الحقل والعمل لدى سفارات الدولة. ان احمد خليفة السويدي هو احد رجال هذه الدولة الذي احب ترابها بل وعشقها عشقا اثمر قطوفا جميلة دانية تسر من ينظر اليها وان اطال فيها النظر. احمد خليفة السويدي ومثله كثيرون من ابناء هذه الارض الطيبة حق علينا تكريمهم وعلى مؤسسات الدولة تذكرهم، لتنشيط ذاكرة الاجيال حتى تتخذهم نبراسا لها وتسير على دروبهم، فلا تخطيء المسير. فضيلة المعيني