في بحر التميز خاضت جائزة حمدان بن راشد كل المغاصات بحثا عن لآليء تزين بها جبين الوطن الذي يتخذ من الانسان اغلى ثروة في حاضره ومستقبله. وفي كل دورة للجائزة هناك اضافة جديدة ليس آخرها بالطبع ما اعلن عنه في احتفال تكريم الفائزين بالدورة الاخيرة وهي الرابعة لجائزة تزداد كل يوم عمقا في انتشارها واتساعا في مداها وصداها. وعقب الاعلان عن جائزة البحث العلمي المتميز التي ستنضم الى فئات الجائزة اعتبارا من دورتها المقبلة فإن آمال كل الباحثين من اهل الميدان قد انتعشت وهو ما يعني ان حالة من الاهتمام سوف تسود الميدان كله فيما يتعلق بالبحوث الميدانية حول ظواهر الساحة التربوية وآفاق تطويرها او رصد حركتها في مختلف الاتجاهات والتوجهات. ولعلنا نرى ان رصد هذه الجائزة هو مقدمة لآمال اخرى من حق كل المهتمين بالتربية والتعليم ان يحلموا بها وأن ينتظروا تحولها الى واقع فعلي. ومادامت جائزة حمدان قد اتخذت نحو البحث العلمي طريقا فإن ما ندعو اليه هنا يصب في نفس الاتجاه ويعززه. اننا نتصور ان الجائزة قد بدأت في التحول الى مؤسسة متكاملة بعد ان افتتحت اول مشروع تابع لها وهو مركز الموهوبين، ونرى في الوقت نفسه ان أمانة الجائزة سوف تستكمل السير على نفس الدرب وهو ما يدفعنا الى دعوة الأمانة الى التفكير جديا في انشاء مركز وطني لدراسات التميز ويمكننا ان نضيف اليه صفة «المستقبلي» ليكون بذلك جامعا لاساليب تميز الحاضر واستشراف هذا التميز في المستقبل. ولا يخفى على احد ان مثل هذا المركز يعد الأول من نوعه في الامارات ان لم يكن في اقطار الخليج قاطبة وربما في الوطن العربي كله. ان دراسات التميز وارتباطها في نفس الوقت بالمستقبل هي المدخل الحقيقي لكل مجتمع راغب في ان يشغل موقعا مرموقاً في عالم الغد، ونؤمن ان قيام الجائزة وبجهد راعيها الذي تحمل اسمه هو في مضمونه سعي نحو هذا الهدف النبيل وان اقتصرت المكافآت والشهادات والجوائز على تلك الفئات المنتمية الى الميدان التربوي. وما دمنا قد تحدثنا عن الجائزة، والبحث العلمي، ومركز دراسات التميز فإننا نأمل ان تحتضن الجائزة ضمن فئاتها فئة جديدة هي فئة المفكرين التربويين من اصحاب الاسهامات الراقية في الميدان التربوي وهم علماء اجلاء لهم مؤلفات منشورة ونظريات مطبقة، كما انهم اساتذة لاجيال من ابناء العروبة المنتشرين في كل اقطار وطننا الكبير ممن يسهمون اليوم في صنع النهضة والرقي في مجتمعاتهم. إن هؤلاء العلماء من المفكرين التربويين العرب يستحقون بالفعل جائزة ترصد لهم وتمنح لمن يتم اختياره منهم دون ان يشغل احدهم نفسه بالتقدم الى الجائزة، فالكتب والنظريات والمشروعات والاسهامات هي وحدها جواز المرور الى الجائزة التي يمكن لامانتها ان ترصد في كل عام عالما أو اكثر كي تمنحه ما يشير الى تميزه بين الاجيال التي خرج منها متميزون هم تلامذة هؤلاء العلماء الاساتذة. ان جائزة المفكر التربوي العربي المتميز لن تكون فقط مكافأة لمن ينالها بل انها ـ وبلا أدنى شك ـ سوف تكون تعبيرا متميزا عن اهمية الفكر في حياة مجتمعاتنا خاصة وان وراء انشاء جائزة الأداء التعليمي المتميز فكراً نيراً انطلقت منه وكبرت وتنامت، واوصلت اسمى المعاني الى اقاصي الاماكن في فترة زمنية قياسية. فلتكن جائزة المفكر التربوي، وانشاء مركز دراسات التميز المستقبلي انطلاقة جديدة في ساحاتنا العلمية والثقافية والتربوية.. وهي ساحات تستحقها وتنتظرها وتأمل معنا اقرارها. محمود علام