بيان المدارس: شكل دخول خمس من النساء الى المجلس الاستشاري بالشارقة قبل عدة شهور، منعطفاً مهماً في مسيرة المرأة الاماراتية التي ساهمت بنجاح في البرامج التنموية لمجتمعها، طوال سنوات المسيرة الاتحادية، حيث اعتبر القرار بداية تفتح أمامها أبواب مجالات أوسع ومناصب أعلى تكون قادرة فيها وبصورة أشمل على التعبير عن نفسها واثبات مقدرتها وكفاءتها داخل وطنها وفي كل المحافل الدولية ايضا. وفي مجلس عقدناه على أرض جزيرة صير بني ياس وضم طالبات من مناطق تعليمية مختلفة، دعت المشاركات وهن من دبي والشارقة ورأس الخيمة الى امتداد هذه التجربة الى المجلس الوطني الاتحادي والمجالس الاستشارية الاخرى نظرا لأهمية دور المرأة في إحداث التنمية والنهوض بمستقبل أمتها جنباً الى جنب مع الرجل. قرار تاريخي وفي هذا الاطار تقول الطالبة نورا الصفار: إن ولوج المرأة الى العمل السياسي هو دعم لمكانتها وبوابة تدخل عبرها الى مجالات أوسع كي تشارك في برامج التنمية الشاملة وتأكيدا لأهميتها التي عرفت على مر التاريخ، فالمرأة صاحبة أدوار قيادية منذ بدء الخليقة، وأسهمت في ارساء دعامات أقدم الحضارات الانسانية. وتضيف: انه في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام كانت السيدة عائشة مرجعا يستشيره كبار الصحابة ويأخذون برأيها ويستفيدون منه، كما ان خولة بنت الأزور شاركت في معارك المسلمين، ونسبية بنت كعب ضمّدت جراح المسلمين في المعارك ايضا، ونحن كاماراتيات يشرّفنا ان نكون امتدادا لأولئك النساء العظيمات. وتواصل قائلة: انني اعتقد ان هذا القرار هو نتاج دراسة جادة بعد ان تطور النشاط النسائي في الدولة وبعد ان شاركت المرأة الاماراتية مشاركة فعالة في مختلف المجالات مما أسهم في تغيير النظرة التقليدية التي كانت سائدة في الماضي. مواصفات قيادية وتؤكد نورا الصفار ان الفئة التي يتم اختيارها للعمل السياسي منتقاة بعناية فائقة وتمتلك من المواصفات القيادية الكثير، اضافة الى سعة الثقافة والمؤهل العلمي العالي لتتمكن من تحمل تبعات هذا المركز والأعباء المترتبة عليه. وتتمنى الصفار السماح لجيل الشباب بالمشاركة في العمل الوطني لأن الشريحة الكبرى في الدولة من هذا الجيل، ولا يعبر عن هموم وتطلعات شباب اليوم سوى أبناء الجيل ذاته. خطط مستقبلية وتضيف قائلة: على صعيد شخصي يشكل هذا القرار منعطفا ومتغيرا كبيرين في تفكيري وتفكير العديد من الطالبات اللواتي غيّرن خططهن المستقبلية وفكّرن في دخول الميدان السياسي وتغيير الفكرة السائدة حول احتكار الرجل للمناصب السياسية. نهضة المجتمع وتطور المرأة وتقول الطالبة شيخة بنت سليمان: لابد للمرأة ان تشترك بحرية في الحياة وفي كافة مجالاتها لاسيما السياسية، فالتطور العلمي والتكنولوجي الذي يشهده العالم قلب الموازين وغيّر الافكار وقضى على الصور النمطية والسلبية للمرأة كما تمكّن من القضاء على عادات أسهمت بصورة أو بأخرى في قمع المرأة وتهميشها، وفي دولتنا الفتية تطورت المرأة واعتلت المناصب العليا بسرعة تماثل السرعة التي تطورت بها الدولة، والفضل كل الفضل لأصحاب السمو حكام الامارات الذين كان لهم الدور الأكبر في دفع عجلة التطور وتفعيل دور المرأة واعطائها حقوقها، لاسيما في الفترة التي أعقبت اتحاد امارات الدولة، وخير دليل على ذلك تلك الخطوة الرائدة والأولى من نوعها في المنطقة، إذ سُمِحَ للمرأة بالمشاركة في عضوية المجلس الاستشاري بالشارقة، حيث فتح الباب أمامها على مصراعيه لتكون جزءا من العمل السياسي وأداة فاعلة فيه، ولتؤكد بقدرتها واصرارها حاجة المجتمع الى جهدها ووجودها ولتكون الجسر الذي نبني عليه طموحاتنا لتقلد مناصب مشابهة في الدوائر ذات الشئون السياسية. دافع للثقافة ومن جانبها ثمّنت مريم عبدالله محمد هذه الخطوة الرائدة واعتبرتها هدية تستهل بها دولة الامارات القرن الحادي والعشرين والألفية الجديدة بقرارات بناءة داعمة لمسيرة العمل النسائي، فخلال السنوات القليلة الماضية أثبتت المرأة وفي مواقع عملها المختلفة انها احدى أهم دعائم التطور في أي بلد كان، والأهم انه غيّر النظرة الخاصة التي ألصقت بالمرأة العربية ـ إجمالاً ـ طوال قرون من الزمن، كما ان التطور فتح الأبواب أمام ابنة الامارات الجالسة خلف مقاعد الدراسة لتهيئة نفسها لدخول هذا المجال. وتضيف قائلة: ان الملفت للنظر ان بعض زميلاتي أصبح اهتمامهن منصباً على تنمية ثقافتهن وتوسيع مداركهن من خلال المطالعة الدائمة ومتابعة أخبار العالم بصورة مضاعفة ليكنّ بذلك متمكنات من أنفسهم في المستقبل وليرفعن اسم بلادهن عاليا، وأنا بالطبع واحدة من الحالمات بدخول هذا الوسط الرائع. وتؤكد الطالبة بدرية جاسم ان اتاحة الفرصة أمام المرأة للعمل السياسي يعطي ابنة الامارات دافعا قويا وثقة بالنفس للعمل في مختلف المجالات، اضافة الى مساحة الثقة التي حظيت بها ولأول مرة في قيادة البلاد. فكر مستنير وتوضح عليا علي ان المرأة منذ القدم كانت صاحبة الخطوة الأولى في بناء الحضارات وتطورها، وكم من امرأة أسهمت في نشأة امبراطوريات، فالمتعارف عليه ان النساء قديما كنّ يدرن المجالس الملكية ويحكمن بلادهن، فالسياسة إذن لم تكن يوما حكرا على الرجل بالرغم من عدم تقلد النساء للمناصب السياسية بشكل قانوني، إلا ان التاريخ مليء بالأحداث التي سُطرت بأيد أنثوية وما قدمه صاحب السمو حاكم الشارقة للمرأة في بلادنا إنما ينبثق من فكره المستنير والمستمد من الشريعة الإسلامية الحنيفية التي بجّلت المرأة المسلمة ووضعتها دائما في موقع الاحترام ومنحتها حقوقها كافة ووفرت لها سبل العيش الكريم. وتثمن حصة سعيد بشير التطور الذي تشهده المرأة في دولة الامارات وتؤكد ان نتائج كثيرة ستتمخض عن دخول المرأة الى المجلس الاستشاري بالشارقة. وتعتقد ان دخول المرأة مجال العمل السياسي ليس أمرا جديدا بالنسبة لنساء العرب، فها نحن نرى المرأة الفلسطينية تقف في مواجهة العدو الصهيوني شأنها شأن المناضل الفلسطيني، وهذا بحد ذاته عمل سياسي. عمل دؤوب واثبات للذات وتشير الطالبة هناء ابراهيم حسن الى ميزات خاصة تتصف بها المرأة الاماراتية باعتبارها من المثقفات وصاحبات الخبرة والدراية، واعتقد ان دخولها للمجلس الاستشاري والعمل فيه، إنما ناتج عن سنوات طويلة من العمل الدؤوب في اثبات الذات وتأكيد هذا الوجود. وتقول الطالبة سارة اسحاق: لقد منحت الأديان السماوية الثلاثة المرأة تكريما خاصا لكنها رغم ذلك، عانت من النظرة الضيقة والمحدودة التي تعرضت لها وللأساليب القمعية التي حدت من ابرازها لطاقاتها بالشكل المطلوب على مدى قرون من الزمن، لكن حركة التنوير الثقافي والتطور الذي شمل مناحي الحياة المختلفة غير هذه النظرة المغلوطة والمتحيزة ضد المرأة وأعاد اليها اعتبارها ومكانتها التي حثت الاديان على احترامها، وما نشهده اليوم خير دليل على المنزلة الرفيعة التي حظيت بها في مجتمعنا. ونحن الآن كبنات لهذه الدولة علينا ان نؤكد اننا بحجم المسئولية التي مُنِحَتْ لنا، بل يجب ان نسعى للوصول الى مناصب أخرى مماثلة ليكون هذا القرار نواة لقرارات أخرى ودعوة لولوج المرأة الى العمل الوطني العام أسوة بغيرها من النساء في الدول العربية والغربية. نورا الأمير