بيان المدارس: الانسان كائن اجتماعي لا يمكنه العيش وحده ولا يتيسر له الاستغناء بنفسه عن الآخرين الذين يجب عليه التعامل معهم بصورة او بأخرى، وهو ما تفرضه طبيعة الحياة في كل العصور والازمان. وفي عصرنا الحالي نشهد تزايداً في مصادر التلقي التي تسهم في اكتساب الانسان لمفاهيم او عادات او قيم جديدة تتفق او تتناقض مع طبيعة مجتمعه وبيئته. السؤال الاساسي الذي طرحناه في هذا التحقيق هو: كيف تكتسب بناتنا قواعد السلوك الاجتماعي العام وكيف تتعامل مع المجتمع؟ وماهي العناصر المؤثرة في التردد بهذه القواعد بما تحتويه من مفاهيم وأساليب وتصرفات. اما سؤالنا الفرعي في هذا التحقيق فكان: متى وكيف تعتذر الفتاة؟ وفيما يلي ما جمعناه من آراء حول السؤالين. المدرسة تعلم فنون الحوار في بداية الحوار تقول حياة طارش: ان اول مكان تتلقى فيه الفتاة قواعد التعامل الاجتماعي هو المدرسة فهي تكتسب عدة مباديء كالاحترام وتقدير الامور وفن الحوار والمخاطبة وكيفية انتقاء الالفاظ بشكلها الصحيح ونظرا لاختلاطها بمجموعة كبيرة من الطالبات بمختلف الجنسيات والثقافات والاوساط الاجتماعية فانها تكتسب العديد من القواعد الاساسية التي تتفق مع شخصيتها وبالنسبة للاعتذار فانا اجد بأنه من الطبيعي اذا اخطأت الفتاة بحق زميلتها كاحراجها او مضايقتها بالكلام فعليها استدراك ذلك اما بالاعتذار الشفهي او حتى بالابتسامة. البيت هو الاساس وترى خاتون عبدالله بأن البيت هو منبع لالتقاط مختلف القواعد التي من خلالها تتمكن الفتاة من مخالطة الآخرين والتعامل معهم فالبيت هو الذي يربي والمدرسة تكمل ما تلقته الفتاة فيه وتصقل قواعد التعامل الاجتماعي، اما مسألة الاعتذار فأنا شخصيا اذا اخطأت امارس طرقا غير مباشرة للاعتذار لانني افضلها عن قول كلمة آسفة. اما شيماء ناصر فترى بان المدرسة هي المكان الذي تتلقى فيه الفتاة مختلف قواعد التعامل الاجتماعي لفن الاتيكيت والحوار والاحترام وذلك نظرا لاختلاف الشخصيات وتنوعها فكل طالبة لها اسلوب وطرق مختلفة في التعامل مع الآخرين فمن خلالها نكتسب مختلف القواعد اما البيت فأنا اجد بأنه محدود نظرا لوجود قانون موحد داخله اضافة الى وجود اشخاص محددين لديهم مهارات محددة في التعامل، واشارت شيماء الى ان شخصية اي فتاة تختلف عن الاخرى فبعض الفتيات يرفضن الاعتذار بكل اساليبه حتى ولو كانت على خطأ والبعض الآخر يدركن ذلك فيعتذرن اما بطرق مباشرة او غير مباشرة. وتتطرق فاطمة الشامسي في حديثها الى التعامل مع الآخرين مشيرة الى انه من الضروري ان تتعامل مع الآخرين سواء المعلمة اوالاسرة او كبار السن بكل احترام وفي رفق، لان المعلمة تؤدي رسالة سامية علينا احترامها، والاسرة هي المكان الاول لتلقي المعلومات وقواعد التعامل الاجتماعي والعديد من الامور التي ينبغي علينا احترامها، كما ان كبار السن ينبغي علينا احترامهم والاستماع اليهم لانهم ربوا آباءنا على الاخلاق التي عهدناها وتربينا عليها فضل المعلمة كبير وفي تأكيد لكلام فاطمة تقول زميلتها ايمان المعيني: لا ننكر ان فضل المعلمة عظيم ودورها كبير في نقل المعرفة الينا حيث تحاول جاهدة وبكل مالديها من طاقة ان تفرغ مافي جعبتها لنكتسبه نحن، فانا ارى ان فن التعامل مع الآخرين يكتسب من خلال المدرسة التي تعلمنا مباديء عظيمة كاحترام الآخرين وتقدير التعب والجهد وكيفية الأخذ والعطاء والعديد من الامور اما الاسرة فنكتسب من خلالها حب الناس، واحترام الكبير، والعطف على الصغير والرفق بالناس. الصداقة ضرورية .. ولكن؟ وتلقي عائشة محمد اللوم على اختيار الصديقة التي من خلالها تكتسب الفتاة مباديء مهمة في التعامل مع الآخرين وربما تكون الفتاة قد نشأت على مباديء حسنة ومن اسرة محترمة لكن صديقتها لاتتسم بهذه المباديء فهنا الفتاة قد تسلك سلوكا يتعارض مع عاداتها وتقاليدها اقتداء بصديقتها فتنجرف بذلك الى تيار لا تستطيع مقاومته او ادراكه او ربما لا تقدر الفتاة على نصح صديقتها واشعارها بأنها على خطأ يستدعي اصلاح ذاتها وذلك خوفا بأن تفقد صداقتها فهناك الكثير من المواقف بين الفتيات من هذا النوع فتكون النتيجة الضياع وفقدان قواعد التعامل الاجتماعي المكتسب من الفئات المحيطة. اما لبنى محمود فترى انه من الضروري ان تتمكن البنت من اصلاح خطأ زميلتها ويكون ذلك تدريجيا وبالنصح المستمر، وان لم تتمكن من ذلك إذا رفضت صديقتها النصح فيجب ان تلجأ الى اظهار ضيقها من تصرفاتها واذا لم يكن هناك جدوى فان عليها ان تدرك تماما ان هذه الفتاة لا تستحق ان تكون صديقة لها فالصداقة معناها عظيم ويتمثل في الافكار والسلوك. وتؤكد نور كلام زميلاتها قائلة: الصديقة هي اساس كل شيء فبها تكتمل اساسيات اكتساب السلوك وفن التعامل مع الآخرين فالصديقة المحترمة تكتسب من خلالها اخلاقيات حميدة، وهي التي تنقل السمعة الحسنة للأخريات اما الصديقة السيئة فلا يأتي من ورائها الا المشاكل. وفي هذه الحالة لابد من مقاطعة هذا النوع من الفتيات لأنهن سبب ضياع ما اكتسبناه من القواعد الاجتماعية الحسنة. الانشطة وتأثير فعال وتشير مريم محمد الى الدور الكبير الذي تلعبه الانشطة المدرسية في اكتساب قواعد التعامل الاجتماعي وغرس القيم والمباديء في نفوس الطالبات قائلة: ان النشاطات لها تأثير قوي وفعال في غرس مباديء التعامل الاجتماعي والقواعد الاساسية في نفسية الطالبات فمن خلال الاذاعة المدرسية تتمكن الطالبة من اكتساب الثقة بنفسها وصقل شخصيتها بصورة سليمة وابعاد القلق والخوف عنها، واستبدالها بالجرأة انها تنمي قدرات الطالبات ومواهبهن في التمثيل والالقاء وفن الحوار والمناقشة بالاضافة الى ابراز مواهبهن الأدبية كالتخيل في كتابة القصص والنصوص المسرحية وحفظ الادوار والاداء كل هذه النشاطات تنمي القدرات وتصقل الذات، والشخصية. وتشاطرها الرأي عائشة محمد في ان الانشطة المدرسية تساعد في اكتساب قواعد التعامل الاجتماعي فبالاضافة الى كل ماذكر نقول بأن تحضير المحاضرات والقاءها من الامور الضرورية في ترسيخ عدة امور في نفسية الطالبة كتقوية شخصيتها لانها في هذه الحالة تلقى المحاضرات امام مجموعة من الطالبات والمعلمات واحيانا الموجهين ففي كل مرة تجد في نفسها القدرة على المخاطبة وفن الحوار والالقاء وكلها مكتسبات ايجابية تضع شخصية الطالبة وتتخذ منها قيم ومباديء تعمل بها في حياتها سواء مع المجتمع اوالاسرة او اي جهة اخرى. فمن خلال تلك المباديء والقواعد المكتسبة من المدرسة باختلاف انواع القواعد فانها تستطيع ان تحدد لنفسها مجموعة مباديء وقيم تسير عليها في اختيار صديقاتها او احترامها للاخرين او طريقة الاعتذار اللائقة عند ارتكاب اي خطأ. الجيل السابق أفضل وتطرقت خاتون في حديثها الى الجيل السابق فقالت: فبالرغم من الامية السائدة في تلك الفترة وانخفاض المستوى الثقافي عامة الاان ابناء ذلك الجيل تربوا واكتسبوا اصول وقواعد التعامل الاجتماعي واجتهدوا ووصلوا الى اعلى المراتب وتسلموا مناصب كبيرة ويعود ذلك الى اصرار اهاليهم على ان يتعلم ابناؤهم ويكافحوا اما في زماننا هذا فان الناس انشغلوا بأمور عديدة انستهم فائدة التعليم واصبح بالنسبة لهم امرا عاديا. وتشاركها حياة محمد الرأي بان لغة المادة اصبحت هي السائدة في مجتمعنا اليوم فالفتاة اصبحت تميل لامور عادية وتافهة انستها اساسيات الحياة والقواعد الاجتماعية واصبحت المظاهر هي الاساس لدرجة ان بعض البنات أصبحن لا يبدين اي اهتمام تجاه الآخرين او مراعاة مشاعرهم. وتتمنى حياة ان يعود الزمن للوراء لتعيش اللحظات الجميلة التي كان يعيشها آباؤنا واجدادنا عندما كانوا يدربون الابناء على المسئولية ليدركوا ان الاشياء التي تأتي بعد جهد وتعب لاتزول اضافة الى ان الاهالي قديما كان همهم تعليم ابنائهم واكسابهم قواعد واصول التعامل مع الآخرين اما اليوم فاصبح وقتهم ضيقا لا يتيح لهم الجلوس مع ابنائهم وتعليم الصواب من الخطأ. منال خالد