حسن الاخلاق والمعاملة الحسنة هما ارقى ما في السلوك البشري، ولهما مقام كريم في ديننا الحنيف، والاخلاق البيئية طريقة مثلى للناس للتعامل مع البيئة سواء كانت الطبيعية او الاجتماعية او الثقافية وغيرها. وكل فرد لابد ان يكون له مسلك شخصي مثالي تجاه البيئة، فيعتبر الفعل اخلاقياً اذا كان يحترم حرية الانسان في الاختيار فيجب ان يتعامل الناس مع بعضهم باعتبارهم احراراً، يتساوون في السعي من اجل تحقيق اهدافهم، فالاعمال التي تفرض فيها القوة والاجبار، والاكراه لا تحترم حرية الفرد في اتخاذ القرار فتكون اعمالاً متنافية مع الاخلاق، فالانسان المستقل يكون حراً من الضغوط الخارجية، ويتحكم بشئونه بشكل كامل، فيكون العمل المنجز مصبوغاً بارادة الفرد وحبه تجاه هذا العمل. منهجنا الديني يسعى بتوجيهاته الاخلاقية الحميدة للاحسان بعناصر البيئة ومكوناتها وتنميتها، كما يقاوم بشدة كل عمل يفسدها ويتلفها، فيعتبر ذلك محرماً ومنكراً يحث النهي عنه، وعلى الانسان ان يغيره باليد او باللسان او بالقلب وذلك اضعف الايمان. من بعض الاخلاق المفلسة الاتلاف بدافع القسوة او الغضب، او العبث بلا ضرورة ولا حاجة، او بسبب الاهمال والاضاعة. فمن الاتلاف بدافع القسوة نخص التعامل مع الحيوان، كما ورد عن حديث المرأة التي حبست الهرة حتى ماتت جوعاً، فاستحقت بذلك دخول النار لقسوة قلبها وخلوها من الرحمة والاخلاق، ويأتي ايضاً بدافع الغضب على عناصر البيئة كالحشرات، فالبعض يؤدي به غضبه الى احراقها او قتلها بصورة جماعية فيؤدي به الى فساد السلوك. وقد يتلف البعض بدافع العبث بالاشياء ولا يكون له هدف او يحقق منفعة خاصة به كقتل الطيور بهدف التدريب على الرماية او التسابق والتسلية، فذلك يعتبر عبثاً بأرواح مخلوقات ضعيفة لا حول لها ولا قوة، فالافضل استبدال هذه الاهداف باخرى جامدة مثل المعادن والاخشاب والصور. والاتلاف دون ضرورة ولا حاجة يكون جهلاً وظلماً واساءة وافساداً للنعم التي رزقنا الله اياها، فالاعتداء على مقومات البيئة يتسبب بفقدان الكثير من العناصر المهمة لسلامة الحياة والانسان، والاتلاف بسبب اهمال الحيوان حتى يهلك من الجوع والعطش او المرض، واهمال الزرع حتى تأكله الآفات، واهمال المباني والمرافق حتى تهلكها ظروف الزمن، واهمال الآلات حتى يأكلها الصدأ، من ذلك ايضاً اضاءة الانوار نهاراً حيث تستهلك الطاقة دون حاجة، وترك صنابير المياه مفتوحة فتصب المياه وتهدر، والقاء بقايا الطعام والكثير يعاني من الجوع والفقر. فسلوك الانسان واخلاقه ما هي الا مرآة لشخصيته، فليحرص الجيمع على تجميل اخلاقهم كما يجملون منازلهم وانفسهم، ونبينا الكريم عليه افضل الصلاة والتسليم بعث ليتمم مكارم الاخلاق ولنا فيه أسوة حسنة. عبد العزيز بن علي النعيمي