بيان المدارس: الاخراج المسرحي احد المجالات الثقافية المهمة في كافة المجتمعات، ولكنه للاسف يعاني من عدم اقبال المواطنين على التخصص فيه، ولو نظرنا الى الساحة الفنية، في دولة الامارات لوجدنا ان من يمارس الاخراج المسرحي من ابناء الدولة لايزال عددهم قليلا للغاية ولا يتناسب مطلقا مع اهمية هذا المجال والذي يعتبر اداة للتعبير عن المجتمع وتقاليده وعاداته وقيمه. للوقوف على اسباب امتناع شبابنا عن دراسة وممارسة هذا التخصص التقينا شخصيات مرتبطة بالواقع الفني، لمعرفة واقع المسرح في الدولة، واسباب احجام الطلبة عن الانضمام لهذا المجال، كما استطلعنا اراء الشباب انفسهم للتعرف على اسباب إحجامهم رغم ماتوليه وزارة التربية والتعليم من اهتمام متزايد بالمسرح المدرسي وتأسيس حركة مسرحية واسعة في المدارس تكون قاعدة انطلاق للمسرح المحلي عامة. يقول الدكتور يوسف عيدابي مدير ادارة التخطيط بدائرة الثقافة والاعلام بالشارقة وهو ايضا استاذ مسرحي: ان الاخراج المسرحي من اصعب فنون المسرح وهو علم قائم بذاته لايقل شأنا عن غيره من العلوم كما ان له لغة واساليب وامكانات تكتسب بالعلم والدراسة مشيرا الى ان الاخراج المسرحي الاصيل يجب ان يكون لمن يقوم به خبرة، وان تكون المعرفة لديه واسعة وفي شتى انواع المعارف كما ان الاخراج المسرحي له علاقة بالبيئة المحلية والتقاليد والعادات وطبيعة البلد، وسلوك اهلها وتعبيرهم عن الفرح وغيره من المشاعر الاخرى . واوضح د. عيدابي ان الاخراج المسرحي المعاصر صعب، فالاخراج هو اعادة توليفة النص المسرحي من حيث الايماء والحركة والديكور والجو العام، مشيرا الى ان ذلك يوضح صورة الاخراج كفن لتوصيل المعنى لذلك فهو اقرب الى التخصص والعلم والمعرفة دون اغفال جانب الموهبة. وعن المسرح في الامارات اشار الى ان المسرح المحلي حديث والاولوية التعليمية فيه غير موجودة والواقع محبط حيث ان بعض المخرجين توجهوا الى اعمال ادارية. الظروف غير مهيأة وعن قلة اقبال الطلبة في الامارات على دراسة الاخراج المسرحي قال: ان اسباب ذلك قد ترجع الى عدم وجود تلك الظروف التي تضمن لمن يعمل في الاخراج المسرحي احتياجاته الوظيفية والمعيشية، اضافة الى ان الرؤية غير واضحة بالنسبة لهذا المجال وعدم وجود قوانين تخطيط دقيقة لمستقبل المسرح في الامارات كما انه ليس هناك فرص تعليمية في تخصص الاخراج، وكذلك عدم متابعة الموهوبين في هذا المجال ورعايتهم بالشكل المتكامل وهذا يؤدي بالتالي الى تبديد هذه الطاقات الموهوبة وانصرافها كلية عن المجال المسرحي. تخطيط وميزانيات واشار د. عيدابي الى ضرورة التخطيط للحركة المسرحية وان توضع في سلم الاولويات الثقافية وان يضمن للفنان المسرحي حاضره ومستقبله، اضافة الى اهمية وجود فرق تابعة للامارات تستوعب الخريجين والخريجات والموهوبين كذلك والاهتمام بمسرح للطفل مع ضرورة اسراع الدولة في التخطيط لاحتراف العمل المسرحي في المستقبل وان تتواجد فرق مسرحية للاطفال والشباب، وفرق جامعية، وفرق قومية كبرى في الدولة وان ينظر للمسرح كغذاء روحي مع وضع ميزانيات للمسرح بشكل منظم. ويوضح الدكتور حبيب غلوم مدير المركز الثقافي بوزارة الاعلام والثقافة بأبوظبي ان عدد المخرجين المسرحيين من ابناء الدولة غير كاف حتى الآن وقد يرجع ذلك القصور الى جهات كثيرة، وكذلك الى اهتمام الجهات المعنية بتأسيس قاعدة من المخرجين المسرحيين، ومن هذه الجهات: وزارتا الاعلام، والتعليم العالي اضافة الى وزارات اخرى ترتبط بهذا الموضوع وعليها التركيز مع الجهات المعنية لتأكيد هذا الدور وابتعاث الطلبة للدراسة مشيرا الى ان الساحة الفنية حصل فيها نوع من الخلل خاصة بعد ان اصبح لزاما على المعنيين في الدولة التسابق مع الزمن للوصول الى مستوى معين من الانجاز، كما اصبح لزاما على الدوائر الحكومية وغير الحكومية مواكبة العصر، وتقديم كل ماهو جديد ونتيجة لما حصل لم تكن هناك فرصة للوصول الى التحديث الاجتماعي الشامل، والمسرح احد عناصره اضافة الى ان ابن الامارات لم يهيأ لمواكبة المستجدات تقنيا وفنيا، وبالتالي اصبح هناك قصور في بعض الجوانب الحياتية. الاخراج تقنيات تتطور ويرى دكتور غلوم انه من المأمول من الجهات المعنية توفير المنح لابناء الامارات كي يتمكنوا من مواكبة كل مستحدثات علمية وتقنية حتى يتمكنوا من الابداع كل في مجاله، مضيفا اننا نحن ابناء الامارات الذين تخصصنا في الاخراج نعاني من قصور في علاقتنا بالاخراج التقني وبالتالي اصبحنا امام منعطف خطير فهناك مخرجون تقنيون يتعاملون مع الليزر ونحن درسنا المسرح الدرامي لذا اصبحت هناك فجوة، فما درسناه لم يعد مطلوبا مع انه كان يجب على الدولة ابتعاث الطلبة لدراسة هذه التقنية، خاصة وان مستوى المسرح في الدولة جيد. وعن الاسباب التي تدفع الشباب الى الاحجام عن التخصص في هذا المجال اوضح غلوم ان اهم الاسباب تكمن في ان من تخرج من هذا المجال لم يجد الجهة التي تتبنى هذا التخصص عدا وزارة الاعلام مع انها ليست هي الجهة الوحيدة، ولكن الى متى ستستمر في الاستيعاب؟ ولذا يجب ان تتضافر الجهود من قبل المؤسسات، ناهيك عن المشكلة الاكبر الآن حيث نجد اقبالا من الدوائر والجهات على تبني ما يسمى بالتخصص التقني وبشكل مبالغ فيه، وهذا جيد من جانب التطوير التقني، ولكن يجب ألا تنسى الجانب الادبي فمن حقي كإبن الامارات ان اجد لي مكانا في الجانب الادبي والجوانب الحياتية فهي علوم نحتاجها وكذلك المجتمع يحتاجها. واشار غلوم في ختام حديثه الى انه لابد ان تكون هناك خطة يتم وضعها من قبل الجهات المعنية لخلق توازن عن طريق خطط منهجية مدروسة اضافة الى انه مهما تم توفير خواص للابداع تقنيا الا ان الهاجس الانساني هو الاساس، كما ان وزارة التربية من خلال اشرافها على الطلاب وبينهم عدد لا بأس به من الكوادر الجيدة قادرة على متابعتهم ورعايتهم خاصة وان هناك سعيا حثيثا من قبل قطاع الانشطة والرعاية الطلابية وادارة الانشطة الثقافية والفنية بالوزارة لنشر الحركة المسرحية المدرسية. المسرح الجامعي والتخصص الاكاديمي وعن النشاط المسرحي في مؤسساتنا التعليمية مثل جامعة زايد فقد قامت الجامعة عام 99 باقرار مساقات خاصة بالمسرح في الجامعة، مع التركيز على ميول واهتمامات الطالبات، ومع بدء تدريس هذه المساقات زاد اهتمام الطالبات بشكل غير متوقع، وهذا يؤكد الاهتمام والرغبة الشديدة لدى الطالبات في دراسة فنون المسرح سعيا الى مزج الفن والحضارة والثقافة من خلال التعبير عنها بالتمثيل، حتى ان مساق المسرح الجامعي اصبح من أهم المساقات بالجامعة خلال السنوات الماضية. واشارت جين ليفيت المتخصصة في المسرح والمدرسة بكلية الاداب والعلوم بجامعة زايد الى ان المسرح الجامعي مهم للغاية لأنه تعبير هام عن الحياة وثقافة الشعوب ويساعد على نقل القيم والمبادئ من جيل لاخر، كما ان المسرح عنصر رئيسي للاتصال الانساني والاجتماعي ويزود الطالبات بالمهارات والفهم والاستيعاب والتعبير عن المبادئ والقيم لتؤثر على حياة الافراد في المجتمع والاسرة. ويتطلب برنامج المساق تدريب الطالبات على تطوير مهاراتهن من خلال الممارسة الفعلية للمساق مما يتطلب التدريب اللفظي وغير اللفظي والتفكير المنطقي والادراك الحدسي والاحساس الحركي والمرئي والتناغم الايقاعي كما تتيح هذه الدراسة للطالبات فرصة لتحدي قدراتهن واثبات مهاراتهن واستجابتهن والتفاعل والتمازج مع مشاكل المجتمع الانسانية كما يركز مساق المسرح على فهم الثقافة الاخرى والتاريخ والرموز والاشارات والتخيل والحفاظ على القيم والمباديء. ويدلي ابراهيم مبارك مدير إدارة الأنشطة الثقافية والفنية بوزارة التربية والتعليم برأيه فيقول: إن التعامل مع المسرح عامة والمدرسي منه بصفة خاصة قد صادف الكثير من التحولات في الفترة الأخيرة وأصبحت النظرة إليه وإلى جدواه الاجتماعية والتربوية مختلفة تماما عما كان سائدا في سنوات سابقة حيث واجهنا الكثير من المصاعب والعقبات ونحن نسعى لترسيخ مكانة المسرح في الميدان التربوي الذي يعد انطلاقة لأي دور نسعى للتأسيس له في المجتمع. ويضيف مبارك: يجب أن تواكب النظرة الجديدة للمسرح المدرسي اهتمامات أخرى لا تقل شأنا، إذ يجب أن يدرك أبناؤنا الطلبة ان ارساء دعائم حركة مسرحية مدرسية يتطلب دعمهم الكامل بحيث نجد لدى بعضهم اهتماما بالاتجاه الى دراسة فنون المسرح دراسة أكاديمية تتيح لهم فرصة المشاركة في النهوض بالحركة المسرحية داخل الميدان التربوي الذي أصبح بحاجة الى وجود مشرفين مسرحيين يؤدون دورهم في المدارس ويسهمون في اثراء مشاركاتها في الانشطة والمهرجانات المسرحية المحلية والخليجية خصوصا بعد النجاح الكبير الذي حققته وزارة التربية عندما استضافت اول مهرجان خليجي للمسرح المدرسي. مدارسنا والمسرح وعن النشاط المسرحي في بعض مدارسنا تشير نورة سيف مدرسة لغة عربية والمشرفة على المسرح المدرسي بمدرسة الصفوح الثانوية الى ان المسرح المدرسي في المدرسة يتجه نحو المسرح التعليمي ومسرحة المناهج سواء كانت قصة او درسا او شخصية معينة او شاعرا كما ان هناك مسرحيات ترفيهية للمناسبات ومواقف لما يحدث في المجتمع مضيفة الى ان هناك طالبات موهوبات في هذا المجال. واشارت بان هناك مشروعا لمسرح تعليمي متجول يهدف الى تبسيط المعلومة وغرسها في عقول الطلبة ونشر الافكار البناءة وبناء حلقة وصل بين الطالب والمنهج وتأصيل التراث العربي القديم في اذهان الطالبات وبيان عظمة تراثنا العريق وكذلك غرس الثقة في نفوس الطالبات ونشر الثقافة المسرحية التربوية واخذ العظة والعبرة من الاهداف التي ترمي اليها القصة والتأكيد على اهمية المسرح المدرسي كوسيلة تعليمية جاذبة ومؤثرة وبناء حلقة تواصل فعالة مع المؤسسات التربوية. ويقول رياض محمد الحاج مدرس لغة عربية ومشرف المسرح المدرسي بمدرسة الامام الشافعي الاعدادية فكرت في تقوية ضعف القراءة لدى الطلبة عن طريق المسرح المدرسي والذي كان مجهزا ومهيئا في المدرسة وقد بدأت بمسرحية «فجر جديد» التي اثمرت باكتشاف عدد من الطاقات والمواهب في هذا المجال مضيفا انه من خلال المسرح المدرسي يتم التطرق الى عرض مشاكل الشباب ومؤكدا على دعم الهيئة الادارية بالمدرسة على اهمية المسرح المدرسي في ذلك. افتقاد التشجيع وحول آراء الطلبة عن قلة الاقبال للدخول في مجال الإخراج المسرحي يقول مانع الخاطري طالب بجامعة الامارات كلية العلوم الانسانية والاجتماعية بأنه من النادر ان يتجه الطلبة نحو دراسة الاخراج المسرحي، ويُرجع ذلك لعدم وضوح الرؤية حول مستقبل هذا المجال، اضافة الى القصور الواضح والملموس ماديا ومعنويا في هذا المجال، حيث لا يوجد ما يشجع على الانخراط في هذا المجال. ويرى ناصر علي طالب في قسم العلاقات العامة بكلية العلوم الانسانية والاجتماعية ان الإخراج المسرحي يحتاج الى جهد مضاعف وإلمام بمهارات مختلفة وخاصة يمتلكها الكثيرون، كما انه وللأسف فإن واقع الإخراج المسرحي في الدولة ليس بذاك المستوى المشجع على التخصص فيه أكاديمياً واحترافه بعد التخرّج. ويوكل عبدالله علي (طالب بكلية العلوم الادارية والاقتصادية) بأن مجال الاخراج المسرحي لا يتماشى مع الظروف السائدة في وقتنا الحاضر، فالأعمال المكتبية تحتل مكان الصدارة نظرا للامتيازات التي توجد بهذا النوع من الوظائف دون سواها، فضلا عن تدني المستوى في هذا المجال، فمن الملاحظ انه يعاني من قلة الكوادر الفنية المتخصصة والمؤهلة لهذا النوع من التخصصات. ويرى سعيد راشد (طالب في الثانوية العامة) بأن الطلبة يحجمون عن الدخول في هذا المجال نظرا للشروط التي يتطلبها هذا التخصص، حيث انه بحاجة الى دقة وسرعة وقدرة فائقة على الابتكار والتجديد وبُعد النظر، بالاضافة الى عدم وجود واقع مشجع في هذا المجال وكذلك وجود استراتيجية منظمة للعمل. التقاليد مقيّدة وتوضح اسماء خميس سعيد طالبة في الصف الثالث الثانوي علمي: بدأت أشترك في أنشطة المسرح المدرسي منذ أن كنت بالمرحلة الاعدادية، خاصة مع تشجيع معلماتي لي حيث يقلن ان بي صفة الجرأة، وأعتقد بأنني سأجعل نشاطي المسرحي داخل أسوار المدرسة، ولن أستكمل مسيرتي في هذا المجال لأن مسرحنا في الدولة مقيد، كما ان عاداتنا وتقاليدنا لا تسمح للفتاة بدخوله، كما انه يفتقد التنوع المطلوب والمرغوب، كما ان الانتاج ضعيف، لذا لابد من وجود جهات ترعى المسرح وتوفر له الامكانات وأهمها العناصر البشرية. وترى أمل عبدالله (طالبة في الصف الثالث الثانوي ـ علمي) بأنها تشارك في كتابة النصوص المسرحية في مدرستها، خاصة وان المسرح أداة مهمة لمعالجة القضايا التي يتعرض لها الشباب في الوقت الحالي، كما انها ايضا أداة محركة ومؤثرة، موضحة انها كزميلتها يقتصر نشاطها داخل أسوار المدرسة، خاصة وانه من الصعوبة دخول الفتاة الى هذا المجال. وتوضح شمسة السويدي (طالبة في الصف الثالث الثانوي ـ علمي) بأنها تشارك في المسرح منذ مرحلة الدراسة الابتدائية، خاصة وان المسرح أداة مهمة لعرض مشاكل المجتمع المدرسي، مشيرة الى ان المدرسة مهتمة بالنشاط المسرحي كثيرا، اضافة الى وجود مسرح تعليمي متجول كجزء من توظيف المنهج في جانب ابداعي. وتضيف ليلى خميس الشاعر (الصف الثاني الثانوي ـ علمي) بأنها بدأت تنخرط في أنشطة المسرح المدرسي العام الماضي، حين انضمت لجماعة المسرح، وقد كان هناك اقبال شديد لما نقدمه، مضيفة انها تتمنى من الوزارة تقديم مسابقة على مستوى المدارس الثانوية بالنسبة للمسرح لتحفيز الطالبات أكثر لاظهار مواهبهن بشكل أكبر. عشاق المسرح ويشير ابراهيم محمد (الصف الثالث الاعدادي بمدرسة الإمام الشافعي) الى انه انضم لجماعة المسرح العام الماضي، وقد تعلم منها الشيء الكثير، وزرع حب هذا المجال في نفسه حيث يريد ان يصبح ممثلا مسرحيا في المستقبل. ويؤكد فهد عبدالله (الصف الثالث اعدادي) على تشجيع الهيئة الادارية للأنشطة المسرحية، مما أصبح له أكبر الأثر في نفسي على نية الانخراط في هذا المجال لأصبح مخرجا مسرحيا. ويوضح عبدالله عبدالرحمن (الصف الثالث اعدادي) بأنه يشارك في الأنشطة المسرحية في المدرسة باعتبارها موهبة لا تتعدى أكثر من ذلك. ويوضح أحمد عبدالرحمن (الصف الثالث اعدادي) بأن الرغبة تلعب دورا كبيرا في انخراط الطالب بمجال الاخراج المسرحي وهي ما لا تتوفر لديه. ويضيف طلال محمد الصف الثالث الاعدادي بأنه يحب مستقبلا ان يصبح ممثلا مسرحيا، ولكن للأسف ان التشجيع داخل المدرسة موجود، أما خارجه فلا يوجد للأسف ما يشجع على الدخول اليه، اضافة الى انعدام الحافز. علياء سعيد