اكد الخبير والباحث التربوي، الدكتور احمد محمد بو زبر، الوكيل المساعد لتخطيط القوى العاملة بديوان الخدمة المدنية بالكويت، أن المدارس النموذجية جاءت لسد الفراغ بين المدارس الخاصة، والحكومية، في ظل الاعتقاد بأن المدارس الخاصة ممتازة علميا الا انها لا تركز على القيم التربوية. واشار في حديث خاص لـ «البيان» على هامش فعاليات دور اعداد مشروع الخطة الاستراتيجية للمدارس النموذجية في منطقة أبوظبي، قائلا: أن تجربة المدارس النموذجية في دولة الامارات هي تجربة «وليده» مازالت في طور النمو وبالتالي تحتاج الى وقت من الزمن للحكم عليها وتقييمها، الا أن البدايات تبشر بالخير على ضوء ما لمسناه من اهتمام ورعاية من قبل الجهات المعنية ومن تفاعل الادارات التربوية في تلك المدارس، وكذلك قناعة وحرص اولياء الامور في امكانات ودور المدارس الخاصة لتقديم مخرجات تربوية وتعليمية متطورة. واضاف أن المدارس النموذجية في الامارات تقوم فلسفتها على ثلاثة محاور، الاول هو العمل على تقديم تعليم حكومي متميز، والثاني التركيز على جانب القيم والسلوك التربوي، حيث ارتبط في ذهن شريحة كبيرة من الناس، أن المدارس الخاصة تقدم خدمات تعليمية جيدة، لاسيما في مجال اللغات الاجنبية، الا انها لا تركز بل تهمل القيم التربوية، الا أن ذلك على مطلق العموم بل يتراوح من مدرسة الى اخرى، ومن دولة لاخرى حسب الواقع والظروف الاجتماعية والاقتصادية، لكل بلد، فجاءت المدارس النموذجية كحل لسد هذه الثغرة. واكد أن الحاجة للمدارس النموذجية بشكل خاص والمدارس الخاصة بشكل خاص، جاءت من منطلق الحصول على مردود تربوي وتعليمي متميز، فالتعليم عندما يدفع له سوف يرتقي مستواه، فولي الامر سيكون اكثر حرصا ومتابعة لجودة التعليم بالنسبة لابنائه فيما لو كان التعليم مجانا، فانه سوف يلقي بالعبء والمسئولية على المدرسة بشكل مباشر، ومن هنا نرى أهمية دور التعليم الخاص، الذي يفترض أن يرتقي بل يتقدم الى التعليم الحكومي العام. واشار أن الدولة بشكل عام هي المسئولة عن جميع انواع التعليم، وبالتالي من واجبها الانفاق على التعليم بكافة أشكاله وتوفيره للجميع، لكن يبقى ايضا من حق ولي الامر الذي يدفع، أن يحصل على خدمة افضل، وبالتالي فأن العلاقة بين الطرفين تبادلية. وعن واقع التعليم الحكومي وتراجع مستواه امام تطور التعليم الخاص، اشار الدكتور احمد، الى انه من الخطأ أن نقبل بواقع تراجع التعليم الحكومي بشكل عام وأن يكون اقل جودة من التعليم الخاص وذلك لعدة اسباب، فعندما نسأل، من الذي ينفق على العملية التعليمية في الدولة بشكل اكثر ويخطط لها، ايهما صاحبة صلاحية اكبر، ايهما لديه امكانات ومنشآت وكوادر اكبر واقدر..؟، بالتأكيد فأن الجواب على ذلك سيكون هو التعليم الحكومي، وبالتالي لابد أن يتميز بمخرجاته. ـ وسؤالنا له، لماذا هذا الواقع غير موجود؟ ـ اكد، انه كلما توسعنا في مجانية التعليم فان مكانته تقل، وكذلك الاهتمام به، فلابد من تثمين قيمة التعليم، فالسلة عند ما تكون عرضها كبير، يقل ثمنها، تماما كما هو الحال في السوق الذي يتعامل بنظرية العرض والطلب. وعن اسباب تردي التعليم الحكومي العام، اضاف الدكتور احمد بو زبر، أن تراجع مخرجات ومستويات التعليم بشكل عام والحكومي بشكل خاص تعود الى عدة اسباب، منها أن جودة المعلم ذاته انخفضت بسبب التساهل في معايير اختيار المعلمين، وكذلك ضعف التأهيل والتدريب الى جانب قلة جودة مخرجات كليات التربية والاهم من كل ذلك تراجع نظرة المجتمع لمكانة ودور المعلم. ومن اجل أن تؤدي المدارس النموذجية الدور المناط بها وسد الفراغ الحاصل، اكد على ضرورة توثيق المدارس النموذجية لعلاقاتها بالمدارس الخاصة وأن تكون العلاقة تكاملية وتبادلية والتعليم الخاص يجب أن يلقى الدعم والرعاية والارتقاء به من اجل الحصول على مخرجات تربوية وتعليمية. وكانت منطقة أبوظبي التعليمية، قد نظمت ورشة عمل لاعداد مشروع الخطة الاستراتيجية لتطوير المدارس النموذجية والذي يستمر خمس سنوات حيث استدعت الدكتور احمد بو زبر الخبير التربوي الكويتي لعقد دورة تدريبية بمشاركة مدراء ومديرات المدارس النموذجية ومساعديهم وبمشاركة عدد من الموجهين والموجهات وتستمر الورشة اربعة ايام حيث تتضمن آلية عمل وتنفيذ نموذج «فايفر» للتخطيط التربوي الاستراتيجي، واعداد مشاريع عمل من قبل المشاركين ومقارنتها مع نموذج «فايفر» وكذلك اعداد فرق عمل تتناول الخطة الاستراتيجية للمدارس النموذجية ورؤية الخطة. واكد الدكتور احمد أن الندوة عبارة عن مختبر تطبيقي للمدارس النموذجية، وكذلك خطط تشغيلية لكل مدرسة على أن ترتبط هذه الخطط بخطة المنطقة التعليمية وكذلك باستراتيجية وزارة التربية لعام 2020. حيث أن مشروع «فايفر» التربوي يركز على اهمية بناء القيم قبل وضع اية خطة، وسوف يتم في نهاية المختبر التطبيقي، اعداد مسودة لاستراتيجية خطط المدارس النموذجية في المنطقة. وقد اشار المحاضر بالتفاعل الممتاز من المشاركين وحرصهم على الاستفادة وحماسهم للمشروع ورؤيتهم الطموحة للتطوير، حيث ستجد هذه الخطة صدى واسعا بالنسبة لمدارسهم في السنوات المقبلة.