أكد الاعلامى والاذاعى العربى جميل عازر أن التحولات الاعلامية التى طرأت على العالم بفضل التطور المذهل لتكنولوجيا المعلومات قد حولته لقرية واحدة. وهذه التحولات لم تفت أنظمة الحكم على اختلاف أيديولوجياتها وتوجهاتها بحيث أصبحت الحكومات واعية أكثر لطبيعة التحولات وهى تحاول أن تستغلها من أجل ديمومة سيطرتها على وسائل الاعلام أو التحكم بها لافتا الى ان هناك من الجهات المسئولة من استوعب مدى تأثير تلك التطورات ليبرر ويطوع القوانين المنظمة للاعلام ولكن منها من تقاعس ليبقى أسيرا لها. جاء ذلك خلال الحلقة النقاشية الاعلامية التى نظمها مركز زايد للتنسيق والمتابعة للاعلامى العربى جميل عازر حول «واقع الاعلام العربى فى ضوء تجربة قناة الجزيرة» حيث قال عازر أنه بالنظر للمسرح الاعلامى العربى ومن خلال القنوات الفضائية نجد أنه يتأثر بالقيد والانفلات ما بين سلطة الحكومات وتجاوز بعض الفضائيات لدرجة تثير الذهول فلا يوجد توازن أو حل وسط فيما تقدمه هذه الفضائيات. وعن مدى ارتباط الاعلام الحر والمتفتح والمسئول بوجود الديمقراطية أكد أن الاعلام هو تلك الاداة التى تقود نحو بناء وترسيخ الديمقراطية وأنه أذا تحرر الاعلام وأصبح اعلاما هادفا وموضوعيا يعالج المشاكل فأنه يتحول بذلك الى أداة فى نشر الوعى السياسى. واضاف أن الديمقراطية هى وعى سياسى أكثر من أى مؤسسة أو نظام معين، وأن الوعى السياسى يؤدى حتما الى مشاركة المواطن والفرد فى تقرير مصيره فبدل ان كان تقرير مستقبله يبقى فى يد السلطة يصبح مساهما فيه ومن هنا تظهر أهمية وسائل الاعلام فى التنوع بوصول المعلومة. وبسؤاله عن السبل الواجب توفرها من أجل الوصول الى خطاب اعلامى هادف مع الغرب كفيل أن يحسن الصورة المشوهة للعرب والمسلمين فى أعقاب أحداث الحادى عشر من سبتمبر. قال أن ذلك يعتمد أولا على تفهم الجمهور الذى نود مخاطبته واللغة التى تستخدم فى الخطاب السياسى وأذا تحقق ذلك فقد كسبنا نصف المعركة فيما يبقى الجزء الاخر عبارة عن تأهيل للكوادر وتوفير للتقنيات ومن المهم أيضا أن نأخذ فى تعاملنا مع الغرب بزمام المبادرة وأن نتفاعل مع الحدث حتى نستطيع التأثير على الرأى العام الغربى. ودعا عازر جامعة الدول العربية لانشاء محطة فضائية باللغة الانجليزية تكون تحت مظلتها وتعمل على مخاطبة الرأى العام العالمى وتقدم للغرب معلومات صحيحة عن الحضارة العربية وتدافع عن الحقوق العربية. أما ردا على سؤال حول ما أذا كانت صناعة التلفزيون صناعة توعية حرفية أم صناعة ترفيهية، قال المحاضر أن الخدمة التلفزيونية فى حاجة الى الترفيه لان الجمهور يحتاج الى ذلك وأذا قدمت القناة الفضائية صناعة جيدة للخبر فلا مانع أن تقدم برامج حوارية وأخرى وثائقية وثالثة عن العلوم معتبرا ذلك أمرا ضروريا ومن متطلبات الجمهور. وأعرب عن اعتقاده أنه من الخطأ القول أن التلفزيون خدمة جادة فقط بل من الطبيعى أن يكون هناك تنوع يتماشى وأذواق الجمهور لان العمل الاعلامى هو عمل متنوع. وعن توقعاته بأن تتمتع المدن الاعلامية العربية الحرة بأعلام حر فى معناه السياسى. قال أن ذلك يعتمد على مدى جدية المؤسسات المسئولة التى تقف وراء تلك المدن الحرة على أطلاق الحريات ومدى ثقتها بنفسها ويعتمد أيضا على الشروط الاعلامية المتوفرة فيها وما تعنيه بكلمة مدن حرة.