تبذل دولة الامارات العربية المتحدة جهوداً متواصلة لتوفير المياه الصالحة للشرب ومياه الري بهدف زيادة الرقعة الزراعية ومع قلة الموارد المائية في الدولة، أصبحت الحاجة للمياه اكثر الحاحاً عن ذي قبل ولا سيما في العقدين الاخيرين نتيجة للتزايد المضطرد في عدد السكان والتوسع الحضري وازدياد الرقعة الخضراء ومعدل استهلاك الفرد. وفي هذا الاطار اختتمت امس الاول فعاليات معرض ترشيد استهلاك المياه الذي اقيم بصالة المعارض اكسبو الشارقة واستمر لمدة ثلاثة ايام ضمن فعاليات اسبوع المياه الخليجي الرابع وطرحت «البيان» على المشاركين في فعاليات المعرض بعض الأسئلة حول الجهود التي تقوم بها المؤسسات المعنية في عملية الحفاظ على الموارد المائية في الدولة وعملية تطوير التقنيات الخاصة بانتاج المياه وما هي الحلول التي وضعت لتلافي النقص في المياه الجوفية مستقبلاً. وقد اكد الدكتور فاروق الباز مدير مركز الاستشعار عن بعد بجامعة بوسطن بالولايات المتحدة الامريكية ان دولة الامارات العربية المتحدة تعتبر من الدول المتقدمة في مجالات استخدامات التقنية الحديثة في تحلية مياه الشرب، واشاد بالجهود التي تبذلها الدولة في الحفاظ على الموارد المائية واتباع الاساليب العلمية الحديثة والمتطورة كما اشاد بالمعرض الذي نظمته هيئة كهرباء ومياه الشارقة بالتعاون مع الهيئات والمؤسسات المعنية بموارد المياه وحول كيفية مواجهة نقص المياه الجوفية اشار د. الباز الى اهمية التعرف على كميات المياه المحتملة مستقبلاً وترشيد استخدام المياه الحالي وأهمية البحث عن وسائل اخرى لمصادر المياه وتخزين بعض كميات المياه في طبقات الارض، كما اكد اهمية وضع استراتيجية لتأمين المياه في المستقبل، وقال ان دولة الامارات تخطو خطوات جيدة في عملية الحفاظ على المياه الصالحة للشرب مشيراً الى استغلال مياه الصرف الصحي في الزراعة التجميلية والاستفادة الكبرى من مياه البحر عن طريق التحلية وحول احتمال تلوث المياه الجوفية اكد د. الباز ان دولة الامارات العربية المتحدة لا تعاني من التلوث في مجالات المياه الجوفية او غيرها، مؤكداً ان الصناعات الراهنة في الدولة لا تلقي بظلالها على مخزون المياه الجوفي وليس هناك تهديداً في هذا الاطار مثلما يحدث في مدن الغرب الاوروبي. ومن ضمن المشاركين في فعاليات المعرض، الجامعة الامريكية بالشارقة حيث تشارك الطالبة دانة عبدالمطلب الزمر، ببحث اجري عن تلوث المياه الجوفية في منطقة المويلح بالشارقة، واشارت الى ان البحث اجري العام الماضي حيث تناول بالدراسة عينات المياه الجوفية بالتعاون مع هيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة، مشيرة الى ان البحث قد ركز على استخدام المعلومات ودراستها ومقارنتها بالمياه النقية الصالحة للشرب، واضافت ان البحث توصل الى ان المياه في المنطقة تأثرت نتيجة لوجود مكب النفايات حيث ان نسبة الحموضة عالية جداً في المياه كما تم اكتشاف كميات كبيرة من الرواسب والاملاح واشارت الى ان البحث استمر لمدة 6 اشهر وتوصل الى ضرورة وقف كب النفايات في هذه المنطقة واشادت بجهود البلدية في هذا المجال وطالبت الزمر بوضع خطط طويلة الأمد لاعادة تصميم المنطقة وازالة النفايات واكدت دور الجامعة الامريكية في اقامة البحوث العلمية التي تهتم بقضايا المجتمع والعمل على مد المؤسسات المعنية بالبحث العلمية مشيرة الى العديد من البحوث العلمية التي اجريت في مجالات حماية والحفاظ على صحة وسلامة البيئة في الدولة. وفي نفس الاطار اكد نبيل هاشم العيدروس مسئول العلاقات العامة بهيئة مياه وكهرباء أبوظبي ان المشاركة في معرض ترشيد المياه يعتبر ضرورة لغرض نشر الوعي بين افراد المجتمع بأهمية الحفاظ على الموارد المائية مشيراً الى ان امارة أبوظبي تعتمد على مياه البحر عن طريق التحلية وتبذل حكومة أبوظبي جهوداً حثيثة لتوفير المياه الصالحة للشرب واقامة العديد من المشاريع التي ترمي الى المحافظة على المياه من التلوث عن طريق الرقابة الدائمة والمختبرات الحديثة التي تعمل على مدار الساعة، مؤكداً حرص هيئة كهرباء ومياه أبوظبي على التواجد في كافة الفعاليات التي تسهم في رفع وعي الجمهور في الحفاظ على الموارد المائية عن طريق الاستخدام الأمثل للمياه، وحول التنسيق بين الجهات المعنية بالمياه أكد العيدروس وجود التنسيق الدائم الذي يهدف الى الحفاظ على الثروة المائية وتقليل تكاليف الانتاج والعمل على توعية الجمهور عن طريق النشرات والملصقات والصور. اما المهندسة ميادة سالم سعيد من هيئة كهرباء ومياه الشارقة فقد اشارت الى ضرورة الحفاظ على المياه من التلوث، مؤكدة ان الهيئة تبذل جهوداً حثيثة لوصول المياه للمستهلك نقية وصالحة للاستخدام عن طريق استخدام أفضل التقنيات في شبكات التوزيع والفحص الدوري على خزانات المياه كما اشارت الى جهود الهيئة في نشر الوعي بين افراد المجتمع عن طريق المحاضرات التي تلقى على طلاب المدارس في امارة الشارقة وقالت ميادة ان الفرد في دولة الامارات العربية المتحدة حسب الدراسات التي اجريت يستهلك في اليوم الواحد قرابة 115 جالون مياه مما يجعل معدل استهلاك الفرد في الامارات ثالث اكبر معدل للاستهلاك للفرد في العالم، مؤكدة ان زيادة الهدر في المياه يزيد العبء على الدولة والتي تنفق الكثير في تحلية واستخراج المياه الصالحة للشرب وفي هذا السياق اشارت الى تجربة هيئة كهرباء ومياه الشارقة في ترشيد المياه المستخدمة في المساجد عن طريق اضافة بعض القطع في صنابير المياه مما وفر كميات كبيرة من المياه وصلت الى نحو 40% من الاستهلاك قبل تركيب القطع المعدنية وطالبت الجميع بأهمية وقف هدر المياه من أجل الحفاظ على استمرارية تدفق المياه.