لا تزال مسافي ترزح تحت وطأة هزات ارضية بصورة مستمرة وقد بلغ عددها مايزيد على 80 هزة كانت واحدة منها قوية. وبرغم ان منطقة مسافي تتحمل حاليا وزر هزات توصف بأنها توابع للهزة القوية الاولى وهي خفيفة في قوتها الا انها تشكل تهديدا على السكان والعقارات لا يمكن اغفاله. ويقول الرائد علي احمد المحرزي مسئول شرطة مسافي لايحتاج الامر لكثير عناء حتى يعرف المرء حجم معاناة الاهالي النفسية والمتاعب المادية التي حلت بهم جراء هذا الامر، ففي المساء تغادر الاسر بيوتها التي انشأتها بكل ماتملك من مدخرات مادية وعينية لتقضي الليل في الخيام خوفا من انهيار البيوت عليها فيما لو تعرضت المنطقة لهزة ارضية شبيهة بالهزة الاولى. والهزة الاولى التي يخشى اهالي مسافي تكرارها كانت البداية في سلسلة الهزات الارضية التي تشهدها المنطقة حاليا وكانت من القوة بحيث انها اسفرت عن اضرار واسعة يمكن رؤيتها بوضوح على اسقف وجدران المساكن والمرافق العامة. وعندما زارت اللجان المشكلة لحصر اضرار الهزات الارضية بمسافي وغيرها من القرى وصفت ما حدث بانه يستدعي الاغاثة كما دعت الاهالي الى اخذ الحيطة والحذر عندما يتواجدون في بيوتهم. ولكن الاخطر من ذلك هي حالة الرعب التي تسيطر على الاهالي خاصة النساء والاطفال جراء الهزات الارضية المتكررة التي يشعرون بها في كل الاوقات. ويقول المحرزي متسائلا: ماذا ننتظر من الناس بعد ان افتقدوا الامان في الارض التي يعيشون عليها وبأن يسيطر عليهم الخوف من الخطر من كل شيء حولهم بما في ذلك البيوت والجبال. وفي واقع الامر فان الغموض الذي يكتنف ملابسات الهزات الارضية يزيد من حالة الرعب التي تسيطر على السكان الذين باءت كل محاولاتهم لمعرفة حقيقة ما يجري بالفشل الذريع ولذلك استسلموا للمجهول والاشاعات التي تأتيهم من كل الجهات. ويقول راشد محمد خلفان الشريقي وكيل وزارة الزراعة والثروة السمكية وهو من مواطني مسافي: من الجائز انه في غياب المعلومة السليمة ان يقول الناس كل شيء. ويضيف الشريقي: المثير في الامر ان الهزة الارضية الاولى كانت مصحوبة بدوي هائل وصل الى اسماع الكثيرين وهذا يصنع دافعا ملحا لمعرفة ملابسات الهزات الارضية ولكن شيئا من هذا لم يحدث حتى هذه اللحظة وان كان الشيء المرجو هو القيام بعملية مسح جوي لسلسلة الجبال للتأكد من خلوها من المظاهر المؤدية للزلازل. ومنذ وقوع الهزات الارضية تحركت لجان عديدة جرى تشكيلها خصيصا لحصر الاضرار المترتبة عنها، وتقوم شرطة مسافي من جهتها بالتأكد من المستندات الرسمية التي بحوزة المتضررين مثل ملكية المنزل وعقود الايجار والجواز. ولكن الاهالي في القرى المنكوبة تتملكهم القناعة بعدم جدوى ما تقوم به اللجان من اعمال. ويقول احمد علي المحرزي في الايام الاولى من حادثة الزلزال جاءت الى منطقتنا فرق متعددة لمواساتنا في المحنة التي ابتلانا بها الله ولكن حتى هذه اللحظة لم نر شيئا فعليا سوى الوعود الكلامية فقط. وفي الوقت الراهن فان اشد ما يحتاجه اهالي مسافي والقرى المجاورة لها هو تزويدهم بالمزيد من الخيام فضلا عن القيام بأعمال صيانة عاجلة للمساكن والمرافق العامة مثل المدارس والمساجد والشرطة. وكانت القوات المسلحة والهلال الأحمر قد زودوا المنطقة المتأثرة بالهزات الارضية بدفعات من الخيام يصل مجموعها الى 140 خيمة. ويقول الاهالي ان احتياجاتهم من الخيام تفوق ذلك العدد بكثير حيث تصل الى 300 خيمة. ونظرا لقلة عدد الخيام فقد اضطرت لجنة الاغاثة المحلية لايواء كل اسرتين في خيمة واحدة، بيد ان هذا الاجراء غير مقبول من الاسر قاطبة لانه لا يتفق مع عادات وتقاليد المجتمع ولذلك تجري المساعي على قدم وساق لتوفير المزيد من الخيام . ويلاحظ ان الاضرار الناجمة عن الهزات الارضية لم تقتصر على البيوت القديمة وانما طالت بيوتا جديدة لم ينتقل اليها اصحابها او أقاموا فيها فترة تقل عن العام. ويقول علي بن احمد القصير وهو احد الذين تضررت مساكنهم: لقد تلقينا وعودا من المسئولين بأنهم سيعملون على حل المشاكل التي لحقت بمنازلنا ابرزنا الاوراق الثبوتية ونفذنا طلبهم وها نحن ننتظر ما سيفعلونه معنا. ومن جانبه ينادي سالم حمود محمد وهو من سكان مسافي بحشد كل الامكانات للسيطرة على الاوضاع. وهو يقول: من المؤكد انه مع استمرار الهزات الارضية فان الامور ستمضي سريعا نحو الاسوأ ولذلك يجب البحث عن مخرج للمشكلة برمتها. ويقول عبيد خميس المحرزي المسئول الاداري للعيادة: يبدو ان وجود العيادة في هذا الموقع البعيد عن المنطقة الطبية ساهم في حرمانها من اهتمام المسئولين. ويضيف المحرزي: كانت الهزات الارضية مناسبة جيدة لدعم العيادة لتقوم بدور يواكب الظروف الطارئة التي تعاني منها منطقة مسافي والقرى المجاورة غير ان ما حدث كان تمديد عمل العيادة لساعات اكثر. ويسخر المواطنون من حالة الطواريء التي تمارسها عيادة مسافي .