حضر سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مركز زايد للتنسيق والمتابعة المحاضرة التى ألقاها مساء أمس الاول جيمس بيكر وزير الخارجية الامريكى، الاسبق والمبعوث الخاص للامم المتحدة المكلف بقضية الصحراء المغربية فى مركز زايد للتنسيق والمتابعة الذى يعمل تحت مظلة جامعة الدول العربية والتى جاءت بعنوان «التحديات العالمية عقب أحداث الحادى عشر من سبتمبر ». وتحدث بيكر خلال محاضرته فى المركز حول العلاقات العربية الامريكية وعرض تحليلا عاما للتحديات العالمية الرئيسية التى تواجه العالم عقب الهجمات التى وقعت على الولايات المتحدة فى سبتمبر الماضى مركزا على العلاقات التى تربط الولايات المتحدة بالعالم العربى وكذلك على أحدث المستجدات فى عملية المفاوضات المتعلقة بمستقبل الصحراء الغربية. وبسؤاله عن تفاصيل تقرير الامم المتحدة الاخير حول الصحراء الغربية قال أنه قد تطوع كمبعوث شخصى للامم المتحدة للمساهمة فى حل المشكلة والتقى بالرئيس الجزائرى عبد العزيز بوتفليقة وبالملك محمد السادس ملك المغرب والملك الراحل الحسن الثانى وقيادات من البوليساريو ولكن لم يتم التوصل الى حل ممكن مذكرا بالخيارات الاربعة التى تضمنها التقرير الاممى بخصوص هذه القضية التى كلفت الامم المتحدة 15 مليار دولار خلال 11 سنة من الصراع مما يحتم على مجلس الامن التابع للامم المتحدة البحث عن خيار اخر. وأكد الوزير الامريكى الاسبق أن هذه الخيارات قد رفعت الى مجلس الامن دون توصية أو توجيه لانها تحتاج الى ايضاحات. وفيما يتصل بالتنقيب عن البترول فى الصحراء الغربية أعرب بيكر عن اعتقاده أن ذلك قد تم عن طريق المكتب القانونى فى الامم المتحدة وليس هناك أى اعتداء على هذا القانون الدولى كون عملية البحث لم تبدأ بعد وأن ما تم هو عبارة عن عملية بدائية مضيفا أن المجلس القانونى للامم المتحدة اذا وصل الامر الى تخصيص وتوزيع أموال لهذه العملية فلا بد من اعادة النظر فى القضية برمتها. أما عن موقف الادارة الامريكية من المبادرة السعودية لحل النزاع الفلسطينى الاسرائيلى أكد أن الولايات المتحدة تدعم المبادرة السعودية وتعتبرها مبادرة مشجعة ومبشرة وواعدة وأن الجامعة العربية فى قمة بيروت ستلقى المزيد من الضوء على هذا الامر مشيرا الى أن المبادرة اعتمدت نفس الاساس الذى قام عليه مؤتمر مدريد حيث دعمت الولايات المتحدة الامريكية مبدأ الارض مقابل السلام مشيرا الى أن ولي العهد السعودى سيزور الولايات المتحدة الشهر المقبل ليلتقى الرئيس الامريكى جورج بوش للتحدث عن المبادرة السعودية. وعن استفسار حول القرار «242» أكد أن الادارة الامريكية مرتبطة بالتزاماتها بهذا الخصوص وأن ما تقوم به أمريكا حاليا لم تقم به من قبل مضيفا أن أمريكا لم تسقط القرار بقوله « لقد قمنا بعمل جيد من أجل تفعيل عملية السلام ولا أرى طريقا الا الطريق الذى أشرت اليه سابقا.. أن أمريكا هى الدولة الوحيدة التى لها تأثير فى عملية السلام بحكم علاقاتنا مع اسرائيل وحلفائنا» موكدا على دور الوسيط الشريف والنزيه الذى تلعبه أمريكا. وفى رده على سؤال حول افتقاد الادارة الجمهورية الامريكية للجدية فى التعامل مع الاطراف العربية والتناقض فى موقفها تجاه القضية الفلسطينية قبل وبعد نجاح الحملة ضد طالبان والقاعدة وتكرار نفس البرجماتية فى المرحلة الحالية بسبب حاجتها لدعم عربى لعمل عسكرى ضد العراق قال وزير الخارجية الامريكى الاسبق أنه ما من شك أن العلاقات العربية الامريكية قد شابها بعض التوترات والتعقيدات وكان علينا أن نتغلب على ذلك معربا عن عدم اعتقاده بأن دعم الولايات المتحدة لقرار يقضى بأقامة دولة فلسطينية مستقلة يعتبر نكوصا من الولايات المتحدة عن التزاماتها تجاه القضية.. كما لا أعتقد أن المطالبة بوجود مراقبين دوليين والمطالبة بحضور عرفات القمة العربية والمطالبة بانسحاب القوات الاسرائيلية من الاراضى الخاضعة للسلطة الفلسطينية يعتبر ارتدادا وتراجعا من جانب الولايات المتحدة عن السعى لتحقيق حل سلمى دائم. وحول ما يقال عن الخلط فى المفاهيم لدى أمريكا بين الارهاب والحركات النضالية أوضح أن تعريف الارهاب برأيه هو الاستهداف العمدى للابرياء لتحقيق هدف سياسى فالارهاب هو نفسه أينما كان وفى أى شكل كان.. اذ نجد بعض الدول والافراد يحاولون تعريف الارهاب بما يخدم عملهم الذى يهدف الى التحرر من الاحتلال مضيفا بأن حرية الحرب ليست فى قتل الابرياء والمدنيين ولكن فى التعامل مع جنود الاحتلال. أما فيما يتعلق بالحوار الامريكى السورى المزمع تنظيمه من طرف معهد جيمس بيكر فقد أكد أن مدير المعهد يعمل على أعداد مذكرة تفاهم بموجبها يحدث حوار سياسى حول السلام والعلاقات الامريكية السورية. وعن اتهام العراق باستخدام أسلحة الدمار الشامل فى الوقت الذى تمعن فيه أسرائيل فى استخدام السلاح نفسه لضرب الابرياء فى الاراضى الفلسطينية قال أن أساس سياسة أمريكا هو تحقيق منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل مشيرا الى الفوارق الموجودة بين السلاح النووي العراقي والاسرائيلى حيث قال أن صدام حسين قد استخدم حسب رأيه أسلحة الدمار الشامل ضد شعبه ومارس وحشية ضد الكويت. وحول العلاقة بين الولايات المتحدة وأوروبا كأحد تحديات المستقبل التى تواجهها الاستراتيجية الامريكية فى ضوء حلف شمال الاطلسى أوضح وزير الخارجية الامريكى الاسبق أن قائمة التحديات التى عرضها لا تمثل كل التحديات مضيفا بأن حرب التجارة ليست بالامر الهين فالاصدقاء الاوروبيون والولايات المتحدة الامريكية يساهمون من خلال التجارة الحرة بتقديم المكاسب لدول العالم مؤكدا على أنه ليس هناك بديل عن التحاور والتعاون بكل الوسائل الممكنة فى هذه الامور. وفى رده عن مدى تأثير عسكرة الادارة الامريكية على خياراتها الاستراتيجية قال أن الرئيس الامريكى بوش حين كان فى كوريا الجنوبية مؤخرا قال بنفسه أننا مستعدون لمواصلة الحوار وأضاف قائلا« أن ظاهرة العسكرة ظاهرة طبيعية فى ظل حدث الحادى عشر من سبتمبر.. ولقد شاركنا فى حرب عالمية ضد شبكة عالمية للارهاب حتمت علينا البحث عن الانتصار مؤكدا أن الخيار الدبلوماسى لم يسقط فى صالح الحل العسكرى وأن محور الشر لا يعنى أن هذه الدول ليس لها ميزاتها الخاصة.. أنها دول مختلفة كل واحدة منها تحاول أن تطور أسلحة الدمار الشامل فأما أنها أوت أو أنها ساندت فى الماضى أعمال الارهاب الدولى. وعن العلاقات الصينية الامريكية أشار الوزير الامريكى الاسبق الى ما قاله الرئيس بوش فى أن الصين دولة وشريك استراتيجى وأن هناك نوعا من التوازن بين زيمين وبوش فقد حققت الصين عضويتها فى منظمة التجارة العالمية بفضل الدعم الامريكى واصفا العلاقات الثنائية بين الصين وأمريكا بأنها فى موقع متميز جدا وأن الامور أفضل بكثير. وفيما يلى مقتطفات من النص الكامل لمحاضرة الوزير الامريكى الاسبق... سوف أناقش معكم اليوم التحديات التى تواجهها الولايات المتحدة على الساحة الدولية وسوف يكون توجهها أمريكيا بلا خجل أو مواربة فقد خدمت بلادى كوزير للخزانة ثم وزيرا للخارجية ولن يكن أمرا مفاجئا أن تكون آرائى حول الشئون الاقتصادية والسياسية الدولية نابعة من فهمى وادراكى للمصالح الوطنية للولايات المتحدة.. ومع ذلك فأننى امل أن تكون لارائى حول السياسة الخارجية الامريكية أهمية لمستمعينا اليوم. ونظرا للمكانة البارزة التى تحتلها الولايات المتحدة فى الشئون العالمية هذه الايام فأن سياستنا الخارجية سوف يكون لها اثار مهمة وربما حاسمة فى بعض الاحيان على العديد من مناطق العالم.. ولست بحاجة الى أن أضيف أن الشرق الاوسط هو أحد هذه المناطق. ويسعدنى بالطبع بعد أن أعرض ملاحظاتى الرسمية أن أتلقى أسئلة بشأن أية قضايا أخرى تهم الحضور. وقبل أن أبدأ حديثى أسمحوا لى أن أركز على نقطة واحدة أنه بالرغم من أنى أتبادل الحديث بين الحين والاخر مع صناع السياسة فى «واشنطن دى سى» وأعرفهم بشكل جيد ألا أننى أتحدث عن نفسى كمواطن ولا أتكلم نيابة عن الادارة الامريكية. أن أهم تحد عالمى يواجه الولايات المتحدة وأشدها الحاحا هو أن تنتصر فى الحرب على الارهاب فحماية الامن الطبيعى لمواطنيها هو بكل تأكيد أوجب واجبات أية حكومة بما فى ذلك حكومة الولايات المتحدة كما ينبغى أن يظل ذلك أولى أولويات السياسة الخارجية للحكومة الامريكية. وفى هذه الحرب حققت الولايات المتحدة وحلفاوها نجاحا مشجعا فباسقاط نظام طالبان فى أفغانستان وجهت واشنطن انذارا بما يمكن أن تكون عليه النتائج الرهيبة التى قد تحقق لولئك الذين يأوون الارهاب حاليا أو مستقبلا كما أن الولايات المتحدة وحلفاءها قد ألحقوا أضرارا بالغة بقدرة تنظيم القاعدة على تخطيط وتنفيذ الهجمات ضد المصالح الامريكية ومصالح الحلفاء. وقال وزير الخارجية الامريكى الاسبق « لكن ذلك كله ليس ألا بداية لصراع طويل ومرير ضد الارهاب فعلينا أن نتذكر أن عدونا ليس حكومة أو فردا ولكنه شبكة شبحية مبهمة تمتد عبر العالم والنصر يحتاج الى عمل هجومى متواصل تقوم به الولايات المتحدة وحلفاؤها على كافة الجبهات العسكرية والدبلوماسية والتشريعية والمعلوماتية والاقتصادية». أن الولايات المتحدة وغيرها من الذين التزموا بالصراع ضد الارهاب قد يتوقعون طعنات فى الظهر كما يتوقعون أيضا نجاحا تلو نجاح طالما أستمرت الحرب.. وقد يصاب التحالف بالوهن مما يجعل من العسير الاحتفاظ بتحالف دولى ضد الارهاب وسيكون هناك جهد متواصل وعالى الصوت تبذله بعض دول منطقة الشرق الاوسط أو مناطق أخرى من العالم من أجل أن يصفوا الحرب على الارهاب زورا رغم تحقيق بعض النجاح بأنها حرب صليبية ضد الاسلام أو هجمة موجهة ضد العرب..«باختصار لن تكون الحملة ضد الارهاب سريعة ولا سهلة». وكما أكد الرئيس بوش فى خطاب الاتحاد فأن الحرب ينبغى أن تكون مرتبطة بجهد دائم من أجل الوقوف فى وجه تطوير أسلحة الدمار الشامل بواسطة أنظمة كالعراق وأيران وكوريا الشمالية.. فهذه الاسلحة لن تستخدم فقط ضد القوات بل أنه يمكن استخدامها أيضا بواسطة مجموعات أرهابية ضد الولايات المتحدة أو دول أخرى فى العالم.. ولنا فقط أن نتصور مدى الدمار الذى كان يمكن أن يقع لو كان ارهابيو الحادى عشر من سبتمبر قد استخدموا وسيلة نووية صغيرة بدلا من الطائرات المخطوفة. ومضى وزير الخارجية الامريكى فى محاضرته قائلا: «هذا هو السبب أيها السيدات والسادة الذى يجعلنى أفهم قرار الرئيس بالاشارة الى كوريا الشمالية وايران والعراق على أنها محور الشر.. فالعراق على وجه الخصوص تمثل تهديدا حادا أذا ما وضعنا فى الاعتبار السجل الحافل لصدام حسين فى العدوان الذى لا يحده عقل وفى تجاهل الاعراف الدولية.. فأذا امتلك صدام حسين المزيد من أسلحة الدمار الشامل المتقدمة فأننى لا أكون مبالغا أذا قلت أن النتائج ستكون كارثة للولايات المتحدة وحلفائها فى الشرق الاوسط.. ولكن أول من سيعانون ذلك هى دول المنطقة وشعوبها. أن فكرة الرئيس بالغة البساطة أنها تعنى أن تقوم الولايات المتحدة بمنع الارهابيين وأنظمتهم التى تسعى الى تطوير أو نشر أسلحة الدمار الشامل من تهديد الولايات المتحدة والدول المتحالفة معنا.. وفى رأيى أن هذه النقطة ليست فقط مفهومة بل أنها لا تقبل النقض. وقال «مرة أخرى.. لا أريد أن أقلل من أهمية الصعوبات التى تواجه الولايات المتحدة وحلفاءها وهم يتوجهون لمحاربة الارهاب والتهديد المماثل الذى تفرضه أسلحة الدمار الشامل.. وسوف تكون للعلاقات بين الولايات المتحدة والانظمة العربية الصديقة أهمية حيوية فى هذا الجهد وهو أمر أوضحه قرار الرئيس بارسال نائبه تشينى الى المنطقة غير أن هذه العلاقات تزداد تعقيدا ومثارا للخلاف بسبب العنف المتواصل فى أسرائيل والاراضى المحتلة.. وسوف أعود الى هذه النقطة فيما بعد.. ولكن أود أن أركز على نقطة أساسية وهى أنه مهما بلغت خلافاتهم حول الاسلوب الامثل للتعامل مع الصراع العربى الاسرائيلى فأن الولايات المتحدة والحكومات المعتدلة فى الشرق الاوسط يتفقون معا بصورة كبيرة فى أهمية محاربة الارهاب والقضاء على عملية نشر أسلحة الدمار الشامل. الا أن سياسة الخارجية الامريكية لا يمكن أن تتوقف عن محاربة الارهاب وأسلحة الدمار الشامل لسبب بسيط هو أن للولايات المتحدة مصالح كبيرة ومتنوعة فى جميع أنحاء العالم وباعتبار أنها القوة العظمى الوحيدة فى العالم فأنها تلعب دورا قياديا فريدا فى الشئون الدولية.