طالب الدكتور عبدالله عبدالعزيز النجار رئيس المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا الحكومات العربية وأصحاب رؤوس الاموال والمستثمرين والشعوب العربية بدعم البحث العلمي العربي ومؤسساته، ومراكزه حتى تستطيع الامة مواجهة التحديات التي تواجهها، مشيراً الى ان المؤسسة ليست للشارقة ولا للامارات أو دول الخليج العربية ولكنها للأمة العربية جمعاء. جاء ذلك في كلمة وجهها الدكتور النجار للجلسة الختامية لندوة آفاق البحث العلمي بالعالم العربي التي عقدت أمس بقاعة المدينة بجامعة الشارقة بمشاركة أكثر من 600 عالم عربي قدموا أوراق عمل وأوراق بحثية وصل عددها إلى 403 أوراق حظيت بالاهتمام اللازم وسوف تحظى في المستقبل بالتفعيل. واوضح الدكتور النجار ان العلماء العرب يملكون زمام البحث العلمي والحكومات العربية وأصحاب رؤوساء الأموال العربية الواعين الغيورين على مستقبل هذه الأمة يملكون قوة الدفع والوقود الذي ستنطلق به المؤسسة لتحقيق اهدافها مؤكداً ان صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة تكفل مشكوراً بتكاليف تشغيل هذه المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا وان كل دعم يقدم خلاف ذلك سيصرف على البحوث العلمية واعلن الدكتور النجار عن بيان العلميين العرب بخصوص الارهاب الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني وقد تضمن الحفل الختامي عدة ملخصات عن رؤية لجان محاور الندوة حيث قدم الدكتور محمد أحمد قروان مدير مركز العلوم الطبيعية بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالسعودية ملخص محور استراتيجية البحث العلمي والتطوير التقني الذي أكد فيه أن عناصر النجاح لهذه الاستراتيجية ستنحصر في تحديد الأولويات والحاجات الماسة داخل كل قطر عربي وتصنيف هذه الأولويات، رفع مخصصات الصرف على البحث العلمي والتطوير التقني، التركيز على وجود برامج للدراسات العليا والبحوث، فتح مجال التعاون العربي العربي والعربي الغربي في جميع مجالات البحث والتطوير، تشجيع المؤسسات غير الحكومية ذات الطبيعة البحثية على القيام بدور مهم في مجال البحث العلمي، اضافة الى نشر ثقافة البحث العلمي. وقدم الدكتور محمد عارف مستشار المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا ملخص وافياً لمحور اقتصاديات البحث العلمي والتنمية في الوطن العربي ومحور المجتمع العلمي العربي. الطاقة والمياه ثم قدم الدكتور مجيد الكاظمي منسق لجنة المياه والطاقة بالندوة ملخصاً أكد فيه حيوية مثل هذا الموضوع (الطاقة والمياه) في الوطن العربي مطالباً بأن تهتم مواضيع البحث العلمي والغاز الطبيعي تطوير تقنية تحلية المياه بشكل يرفع لها الكفاءة الاقتصادية اضافة الى تطوير طرق مستدامة لانتاج الطاقة النفطية كما طالبت لجنة علوم المواد على لسان رئيسها د. محمود الشريف بعدة امور منها. تشجيع البحث العلمي في المواد المتقدمة وتطبيقاتها مع عدم اغفال البحوث في المواد التقليدية، وتشجيع الابحاث المشتركة بين المؤسسات الاكاديمية والصناعة، وتشجيع الابحاث المشتركة بين باحثين أو أكثر من مؤسسات مختلفة داخل البلد العربي الواحد او البلدان، وتشجيع البحوث مع الباحثين من الدول التكنولوجية المتقدمة، ويجب اعداد قاعدة بيانات في علوم المواد وتطبيقاتها، ترى اللجنة ان اولويات البحث في الوقف الحاضر وفق الامكانيات المحددة يجب ان تعطى لمواضيع الخلايا الشمسية، الزجاجيات والسيراميك وتطبيقاتها في الصناعة، المواد المتراكبة من خيوط الزجاجيات وتطبيقاتها في الانشاءات، وفي نهاية الجلسة الختامية كرمت المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا المنظمات والمؤسسات المشاركة والداعمة للمؤسسة. وكانت ندوة آفاق البحث العلمي في العالم العربي قد واصلت فعالياتها لليوم الرابع على التوالي حيث قدم رشدي راشد الاستاذ في المركز القومي الفرنسي للبحث العلمي بفرنسا ورقة حول المجتمع العلمي والتقاليد الوطنية في البحث في جلسة عقدت برئاسة فخري البزاز استاذ علم الاحياء بجامعة هارفار بأمريكا. واكد رشد راشد أنه لا يمكن بأي حال من الاحوال تكوين مجتمع علمي دون تقاليد علمية اصيلة وكمثال على ذلك فإن المجتمع العلمي في بغداد يرجع الى القرن التاسع عشر الميلادي وترجع تقاليد المجتمع العلمي المصري الى القرن التاسع عشر في عهد محمد علي موضحاً انه اذا رجعنا الى تجربة العالم المصري مصطفى مشرفه فسوف نعرف انها كانت تتناول تقاليداً واشكالاً مختلفة من العلوم وهذه النظرة تجعلنا نستخلص عدة امور مهمة. ان الاستقراء التاريخي يبين ان العلم سواء أكان كلاسيكيا أم حديثاً أم صناعياً لم يستطع ان يتأسس وأن يتطور دون أن تكون المؤسسات الخاصة به قد أنشئت في أول الأمر وان تأسيس العلم يعني انشاء المؤسسات التي يمكن ان تجري فيها البحوث مثل دار العلم والمراصد والمستشفيات والمكاتب والمدارس في بغداد وفي سمرقند، أنه توجد ثقافات ومجتمعات تسعى أكثر من غيرها لامتلاك العلم الحديث وهذه المجتمعات هي التي ورثت من تاريخ طويل في العلم الكلاسيكي، لم يكن هناك تطور متساو لمختلف المناطق اذ أن المراكز العلمية المتقدمة تواجدت في تطورها مع ما أحاط بها من نشاط علمي وكان أقل هذه المراكز تطوراً رغم كلاسيكيتها بغداد والقاهرة وقرطبه وسمرقند وقبل ان تتحول الى بولونيا والبندقية ثم الى باريس ولندن اما اليوم فإن هذه المراكز كثيرة في امريكا واوروبا واليابان، اضف الى ذلك ان نقل العلم من مجتمع إلى آخر ونشر الثقافة العلمية تم بواسطة الترجمة أو نقل العلماء دون ان تحضر لاجل ذلك البنية التحتية اللازمة. تملك العلم وتحدث د. رشدي عن مشروع تملك العلم، موضحاً أنه لايتم إلا عن طريق تأسيس، تقاليد وطنية في البحث في الفيزياء والرياضيات على الأخص وعلى انشاء وتنظيم جماعة الباحثين الرياضيين والفيزيائيين والمباديء الوسطية كما ذهب الى ذلك العالم مشرفه، مشيراً إلى أن المباديء الوسطية الضرورية لتحقيق هذا المشروع من وجهة نظر د. مصطفى مشرفه تقوم على إنشاء مؤسسات البحث العلمي، تعريب العلم والتعليم العلمي، انشاء مكتبة علمية عربية، واضافة الى الاهتمام بالثقافة العلمية ونشرها واقامة روابط بين البحث التطبيقي والصناعة. وخلص د. رشدي إلى أنه لن يكون هناك نقل ممكن للعلم بل ولا تملك له فقط دون تعريب منهجي جيد للتعليم العلمي وهذا يتطلب ايجاد دعم مادي وعلمي للمؤسسات في البلاد العربية وهذا يجب ان تقوم به المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا. دعم الاداء العلمي كما تحدث امام جلسات الندوة الدكتور محمد عارف الكاتب العلمي والمستشار في المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا بالامارات، عن المجتمع العلمي العربي من خلال تجربة المؤسسة ودورها في ايجاد هذا المجتمع مؤكداً بعد استعراض تاريخ انشاء المؤسسة عقب الندوة الأولى لآفاق البحث العلمي في العالم العربي التي عقدت في الشارقة ابريل 2000 حيث اقترح العلماء العرب مجموعة من المسارات العلمية التي يمكن تبنيها لتعزيز قوة العرب علميا ولفت انتباه الحكومات العربية الى ضرورة الاهتمام بدعم مشاريع البحث العلمي والتطوير التكنولوجي وما له من ثقل في موازين الشعوب، أكد عارف أن المؤسسة وجدت بهدف دعم الاداء العلمي والتكنولوجي داخل الوطن العربي علمياً ومادياً من خلال تشكيل شبكات علمية تخصصية داعمه تهييء لها الغطاء المالي واللوجستي لدعم انجاز المشاريع البحثية والتكنولوجية المستمرة في المؤسسات والمراكز البحثية داخل الوطن العربي، مشيراً الى حاجة المؤسسة الى الدعم للقيام بدورها الفاعل في مجال البحث العلمي العربي، وهذا الدعم يقع جانب منه على العلماء عندما يسعى كل منا من خلال موقعه ومكانته العلمية الى توضيح هذا الدور والعمل على تحقيق اهداف المؤسسة من خلال الربط الواجب بين العلماء والباحثين بعضهم البعض. النشاط البحثي العربي وقدم الدكتور عدنان علي كرموش الفراجي من جامعة صدام الاسلامية بحثا للندوة بعنوان اثر البحث العلمي في التطور العلمي والتقني العربي موضحاً ان النشاط البحثي في الدول العربية يعود الى السبعينيات من القرن العشرين حيث شهد هذا العقد انشاء العديد من المؤسسات العاملة في مجال البحث العلمي والتطور بفعل عوامل متعددة ابرزها زيادة الدخل القومي، وفي عقد الثمانينيات زاد الاهتمام بالبحث العلمي في الدول العربية من خلال زيادة عدد مراكز ومؤسسات البحث العمي من جهة وزيادة الانفاق عليها من جهة اخرى اذ بلغ حجم الانفاق على النشاط العلمي البحثي 370 مليون دولار عام 1984 ومع هذا فإن الرقم يشكل نسبة ضئيلة اذا ما قورن مع اجمالي الناتج المحلي العربي اذ أن النسبة لا تتجاوز (02%). وأوضح الفراجي أنه رغم ان عقد التسعينيات تشير إحصاءاته الى زيادة عدد المراكز البحثية العلمية العربية والتي وصلت الى 375 مركزاً يعمل بها 3118 عالماً وباحثاً، إلا أن تلك المراكز تعد قليلة مقارنة مع الدول المتقدمة، مشيراً الى ان البحث العلمي اصبح معياراً لتقدم الدول وتطورها ولذلك فقد اصبح من الضروري للامة العربية أن لا تغفل عن تنمية وتحديث هذا الجانب حتى نتمكن من مواجهة التحديات الخطيرة التي توجهها، وخاصة الصهيونية العالمية التي زرعت الكيان الصهيوني في قلب الأمة، وهذه القوى المعادية صارت تعتمد على العلم والتكنولوجيا كأحدى وسائل مواجهتنا ومحاربتنا لفرض الهيمنة والتحديث، وعلى الامة العربية زيادة الانفاق على البحث العلمي خاصة وانها تأتي في زيل القائمة الخاصة بذلك حيث ان السوق تنفق ما قيمته 302% من الدخل القومي على البحث العلمي، اليابان تنفق 234%، سويسرا 268%، الولايات المتحدة 247% فرنسا، 234%.