أكد الدكتور منذر صلاح الدين وزير التعليم العالي والبحث العلمي بفلسطين ضرورة دعم الجامعات الفلسطينية لتأدية دورها في مجال البحث العلمي في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها الشعب الفلسطيني، البطل تحت الاحتلال خاصة وان ما خصص للجامعات من دعم لا يكفي الانشطة العلمية والبحث العلمي معاً. وعرض د. منذر ابرز سمات الوضع المختلف لنشأة البحث العلمي وتطويره وانشاء مقره في فلسطين مشيراً الى الفترات الزمنية الاربع لتطوير التعليم بدءاً من التعليم العام الى انشاء الجامعات وتوفير المستلزمات الضرورية لها وانشاء نواة البحث العلمي والدراسات العليا رغم ما يعيشه الشعب الفلسطيني من كفاح مستمر وعدم استقرار يحتاجه البحث العلمي موضحاً ان اليونسكو انجزت في الفترة من 1994 دراسة لتنظيم البحث العلمي في فلسطين (قبل تسلم السلطة الفلسطينية لمهامها) وبعد تشكيل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عام 1998 بارادة فردية ومؤسسية وجماعية في آن واحد لتعنى بأمور البحث العلمي ووضع سياساته اصبح من الضروري دعم هذا التوجه لتحقيق انجازات علمية ضرورية في الظروف الاستثنائية. جاء ذلك في جلسة خاصة وورشة عمل خصصتها ندوة آفاق البحث العلمي في العالم العربي حول ادامة البحث العلمي في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها الشعب الفلسطيني وحظيت بحضور مكثف ونقاش فاعل حول كيفية مواجهة تحديات البحث العلمي الفلسطيني ودعمه والنتائج التي يمكن التوصل اليها حيث تحدث وزير التعليم العالي والبحث العلمي الفلسطيني عن اربع فترات زمنية تكون كل منها مفصلاً مهماً في واقع البحث العلمي واهميته هي المراحل الأولى من 1948 حتى 1967 حيث انصب الاهتمام على التعليم الأساسي لجميع ابناء الشعب الفلسطيني بمن فيهم اللاجئون وفي هذه الفترة اتضح غياب حاضنات البحث العلمي وانصب العمل على الاهتمام بتجارب زراعية لها نتائجها المباشرة على المزارعين وتوفير الاموال لبناء المدارس وتأهيل المعلمين والثانية من 1967 الى 1972 التي تميزت بعدم الاستقرار وتدهور الاحوال المعيشية والتعليمية في ظل الاحتلال الاسرائيلي للضفة والقطاع، والثالثة من 1972 حتى 1993 وهي التي بدأ نفر من المخلصين دراسة انشاء الجامعات الفلسطينية وتحققت النقلة النوعية بايجاد حاضنات رئيسية للبحث العلمي حين انشئت اول جامعة عام 1972 ثم توالى انشاء الجامعات حتى وصل خمس جامعات في اوائل الثمانينيات وانصب الاهتمام في هذه المرحلة على توفير الاساتذة والمختبرات الضرورية وقبول اعداد كبيرة من الطلبة وبعد ذلك تم افتتاح عدة مراكز بحثية هي مركز الدراسات الريفية والزراعية ومركز الدراسات الاقتصادية، ومراكز الدراسات الاجتماعية وانشئت الدراسات العليا في منتصف الثمانينيات وفي هذه الفترة بدأت العلاقات الفلسطينية الاوروبية في مجال البحث العلمي تنمو وتتطور وانشئ صندوق دعم الجامعات الفلسطينية الذي لم يتم دعمه بصورة كاملة وكافية. وقد واصلت الندوة فعالياتها التي تعقدها بقاعة المدينة بجامعة الشارقة لليوم الثالث على التوالي حيث قدم معتوق محمد معتوق وزير التعليم العالي والبحث العلمي في ليبيا ورقة بعنوان ادامة البحث العلمي والتطوير التكنولوجي في الظروف الاستثنائية حيث اكد ان البحث العلمي والتطوير التقني بالاضافة الى مشاكله اليومية الاعتيادية في العالم الثالث عدة مشاكل اولها مشكلة تواجه المسئول عن البحث العلمي والتطوير التقني في الظرف الاستثنائي وخاصة في الدول النامية هو تحول الانظار كلها او جلها وبشكل مباشر الى مؤسسات البحث العلمي والتطوير التقني املاً بحل المشاكل المترتبة على الظرف الاستثنائي (بالاضافة الى ما يترتب على المشروعات البحثية السيارة والمخطط لها) وقد تكون المشكلة علمية تقنية وفي ذلك لا غرابة لان البحث العلمي ما وجد الا من اجل مواجهة تلك المشاكل ولكن عندما تكون المشكلة غير ذلك فإن مؤسسة البحث العلمي تصبح هي الضحية الاولى مع مطالبتها بحل ما يترتب على الظرف. والثانية متعلقة باختلال الأولويات والاضطرابات الذي يحدث للأهداف نتيجة ما يترتب على الظرف الاستثنائي من ضغوط مالية وفنية غير مخطط لها مع استمرار مطالبة المؤسسة للوصول الى نفس الاهداف. وفي كل الاحوال فإن كلا المشكلتين تؤثر بشكل او آخر على العوامل الرئيسية لادامة البحث العلمي والتطوير التقني وهي: عامل اعداد وتطوير القوى البشرية باحثين وفنيين تقنيين، عامل المعدات والمختبرات ومستلزماتها، عامل تحفيز القوى البشرية وعامل الوصول الى أحدث المعلومات في المجال. ولخص الوزير الليبي سيناريو التدابير الممكنة لمعالجة ما يترتب على اي ظرف استثنائي بالآتي: 1- اتباع المحافظة على القدرة البشرية بشتى الطرق الممكنة. 2- اعادة ترتيب الأولويات واستخدام نظرية الأهم قبل المهم (مراعاة الحاجة الى البحث في الظرف الاستثنائي). 3- عدم المساس بالحوافز المادية للبحاث والتقنيين وقت حدوث الظرف قدر الامكان. 4- زيادة استخدام الحوافز المعنوية بالتركيز على تحريك دوافع حب التحدي والبقاء. 5- اتباع تدابير مالية خاصة. كما تضمنت فعاليات الندوة في محور اقتصاديات البحث العلمي العربي اربع ورقات احداها مقدمة من فلسطين عبارة عن دراسة مقارنة بين منهجيات البحث العلمي في العالم العربي واسرائيل والتي اكدت ان 95% من وحدات البحث العلمي في العالم العربي تابعة للحكومة وهذا معناه مركزية، وان العالم العربي ليست لديه مشاركة فاعلة مع اوروبا في حين ان اسرائيل طالبت ان تشارك في السوق الاوروبية وسددت حصتها 200 مليون دولار وحصلت على منح بـ 600 مليون وان مواضيع البحث العلمي في العالم العربي تقليدية وحينما سعدنا باطلاق القمر الصناعي العربي عرفنا ان اسرائيل تطلق 8 أقمار. كما تحدثت الورقة عن حجرة العقول العربية، مشيرة الى ان 45% من المهندسين والاطباء في العالم الغربي من العالم النامي وان 80% منهم من الدول العربية، واننا نتعامل مع العالم العربي بطريقة غير مناسبة في حين ان اسرائيل استوعبت 300 ألف مهاجر معظمهم من المهندسين والاطباء من دول الاتحاد السوفييتي السابق، كما تحدثت عن الانفاق على البحث العلمي العربي وانه ضعيف جداً مقارنة باسرائيل التي تنتج كل سنة 16 ألف ورقة بحثية علمية ونحن في الأمة العربية ننتج 6000 فقط. الفرق بين الشمال والجنوب وقدمت امام الندوة ورقة عمل للدكتور سعد الدين عكاشة من الكويت حول الاستخدام الأمثل للعلم والتكنولوجيا وكيف انه هو الذي يفرق بين الشمال والجنوب مؤكداً ان الفارق العظيم في الاقتصاد والقوة بين الجهتين هو في نهاية المطاف فجوة بين القدرات العلمية والتكنولوجية كما تحدث د. عكاشة في ورقته عن دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في البحث العلمي وانه صاحب الدور الأساسي مستقبلياً في هذا الجانب خاصة اذا اعتمد على أنماط من خلال الصناديق. وقدمت الدكتورة لبنى عبداللطيف استاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة محاضرة عن تعاظم الاقتصاد العالمي على العلم والمعرفة والتكنولوجيا وكيفية توزيع الدخل والانفاق على البحث العلمي في العالم المتقدم والعالم النامي.