يواصل قسم المباني التاريخية في بلدية دبي أعمال اعادة البناء والترميم التي يقوم بتنفيذها في الوقت الحاضر على العديد من المباني الاثرية في منطقة الشندغة والبستكية، في بر دبي لاعادتها إلى دورة الحياة من جديد وتأهيلها لمختلف الاستعمالات كل وفق حجمه ومساحته وخلفيته التاريخية مع الاحتفاظ أولا وأخيرا بأصالتها المعمارية وهويتها المحلية. وأكد المهندس رشاد محمد بوخش مساعد مدير إدارة المشاريع العامة رئيس قسم المباني التاريخية في بلدية دبي أن إمارة دبي تتميز بكثرة المباني التاريخية وتنوعها باختلاف وظائفها، فمنها المباني السكنية والتعليمية والدفاعية والدينية والاقتصادية. وأضاف انه من أجل الحفاظ على تلك المباني وأصالتها المعمارية والتقليدية تقوم بلدية دبي بترميم جميع المباني التاريخية داخل النطاق العمراني للإمارة، وفي مناطق متعددة منها منطقة الشندغة والبستكية والراس وحتا وغيرها، منوها بأن منطقة البستكية تشهد في الوقت الحاضر القسم الاكبر من مشاريع الترميم الجاري تنفيذها حاليا. منطقة البستكية وعرض مساعد مدير إدارة المشاريع العامة رئيس قسم المباني التاريخية في بلدية دبي نبذة تاريخية عن منطقة البستكية أكد فيها أن تاريخ إنشاء منطقة البستكية والواقعة شرق المدينة القديمة في بر دبي يعود إلى حوالي عام 1890م، حيث تمتد محاذيةً للخور لمسافة نحو 300 متر، وعمقها باتجاه الجنوب نحو 200 متر، وهي تمثل أحد المعالم المعمارية التي تميز مدينة دبي بطابعها العمراني والمعماري التقليدي، حيث البراجيل الشاهقة والبيوت ذات الفناءات الداخلية الاحواش والعناصر والزخارف المتنوعة الأشكال، والتي لها الأثر الكبير لدى رواد تلك المنطقة . وأضاف ان منطقة البستكية تعتبر من المناطق السكنية القديمة، التي تتميز بنسيج عمراني مترابط يتخلله السكك الضيقة، والتي ان دلت على شيء فإنما تدل على عمق العلاقات الاجتماعية بين قاطني المنطقة، مشيرا إلى أن عدد المباني التاريخية فيها يبلغ أكثر من 50 مبنى تاريخياً مختلف الحجم والتصميم. خطة الترميم وذكر المهندس رشاد بوخش أن بلدية دبي قامت بوضع خطة متكاملة لترميم جميع المباني التاريخية في منطقة البستكية ضمن خطة زمنية محددة، تعقبها بأعمال التأثيث وفق الاستخدام المخصص لكل مبنى لإنعاش التنمية السياحية للمنطقة، حيث خصصت للمتاحف والمراكز والمعارض التراثية والمطاعم التقليدية والأسواق الشعبية. وأشار إلى أن قسم المباني التاريخية يضم كوادر فنية مؤهلة من مهندسين وباحثين وفنيين على مستوى عالٍ من الخبرة والكفاءة، استطاعوا ترميم وإعادة إنشاء المباني التاريخية بنفس المواد التقليدية الاولية التي كانت تستخدم في إنشاء هذه المباني في النصف الأول من القرن العشرين، وتمكن قسم المباني التاريخية بالتعاون مع مالكي هذه المباني والبنَائين القدامى وكبار السن من مواطني الإمارة من اعادة انشاء هذه المباني واستكمال كافة اجزائها وتوابعها بنفس الوضع الذي كانت عليه عند بنائها لاول مرة. التواصل الحضاري وقال مساعد مدير إدارة المشاريع العامة رئيس قسم المباني التاريخية في بلدية دبي أنه من بين أعمال ترميم المباني التاريخية الجارية حاليا مشروع ترميم المبنى رقم (43) والذي سيخصص مقرا رئيسيا لمركز الشيخ محمد بن راشد للتواصل الحضاري، موضحا أن المبنى قد شيد على 6 مراحل تاريخية مختلفة، من قبل عدد من البنِائين القدامى، بدأت المرحلة الأولى منه في عام 1944م، وكانت المرحلة الأخيرة في عام 1954م . وأضاف ان المبنى (43) يتكون من دورين، ويتوسطه فناء جميل يطل عليه الليوان وغرف البناء وتتميز واجهات البناء الخارجية والداخلية بالعناصر التراثية من الأبواب والنوافذ والزخارف الجميلة، ويحتوي البناء على بارجيل انهار الجزء العلوي منه في مرحلة سابقة، وتم إعادة بنائه وفق الصور والوثائق المحفوظة لدى قسم المباني التاريخية حيث أعطته الشكل الذي كان عليه سابقاً، مشيرا إلى أن البناء يمتاز بموقع مهم ذي إطلالة جميلة مفتوحة من جهتين . وكان قسم المباني التاريخية قد بدأ بأعمال الترميم للمبنى في مايو 2001م، ومن المتوقع الانتهاء منه في أغسطس المقبل، وقد خصص المبنى ليستخدم، حيث يجري التنسيق مع مركز الشيخ محمد بن راشد للتواصل الحضاري لاستخدام البناء وفق التصور الذي يتناسب مع حاجة ومتطلبات ادارة المركز مستقبلاً ليحقق لهم الوظيفة المعمارية المطلوبة. التحف وقال المهندس رشاد محمد بوخش ان من بين أعمال ترميم المباني التاريخية الجارية حاليا مشروع ترميم المبنى رقم «41» والذي سيخصص لاحقا معرضا لبيع التحف، موضحا بأن المبنى «41» قد شيد على مرحلتين، كانت المرحلة الأولى في عام 1955 م، وتلتها في عام 1962 م المرحلة الثانية، ويتكون المبنى من دور أرضي فقط، إذ يحتوي البناء على مجلس وليوان وغرف مختلفة تطل جميعها على الفناء الداخلي الفسيح، وتحتوي الواجهات الداخلية والخارجية للمبنى على العناصر التقليدية الجميلة كالأبواب والنوافذ والتجاويف واللوحات الزخرفية المفرغة، كما يحوي السطح على دوائر مليئة بالزخارف المفرغة والملاقط الهوائية. وأفاد أن قسم المباني التاريخية قد بدأ بأعمال الترميم للمبنى في فبراير2002 والانتهاء منه في أغسطس2002 وقد خصص هذا البناء لبيع التحف التقليدية. المسكوكات كما يعكف قسم المباني التاريخية في الوقت الحاضر على ترميم المبنى رقم 71 والذي سيخصص لاحقا كمعرض للمسكوكات. حيث أفاد مساعد مدير إدارة المشاريع العامة رئيس قسم المباني التاريخية في بلدية دبي في نبذة تاريخية عن المبنى أنه شيد في عام 1918، ويتكون من دورين، وتتسم واجهاته بالبساطة وقلة العناصر التراثية فيه وتطل الغرف مع الليوان على الفناء الداخلي الكبير والذي يطل عليه أيضاً شرفة خشبية في الطابق الأول، وتحتوي الواجهات الداخلية على بعض العناصر التراثية من نوافذ تقليدية وأقواس وتجاويف جدارية وزخارف خشبية وجصية، منوها بأن قسم المباني التاريخية يواصل أعمال ترميم المبنى التي بدأها في ديسمبر الماضي. أعلام الامارات ومن ضمن مشاريع الترميم المستقبلية التي سينفذها قسم المباني التاريخية في أعمال ترميم المبنى رقم 69 والذي سيخصص ليكون معرضاً لأعلام الإمارات وأكد المهندس رشاد محمد بوخش أن شهر مايو المقبل سوف يشهد انطلاقة شارة البدء بمشروع ترميم المبنى رقم 69 في منطقة البستكية، وهو مبنى أثري شيد في عام 1940 م ويتكون من دورين، ويعتبر من المباني المتميزة في منطقة البستكية لاحتوائه على عناصر معمارية تقليدية فريدة ومميزة عن بقية الأبنية، حيث تجد بداخل البناء الغرف الفسيحة المطلة على الفناء الداخلي الغنية بالزخارف الجميلة والمميزة وكذلك الليوان وهناك على السطح الدروات التي تحتوي على الزخارف الجصية الجميلة وملاقط الهواء وللمبنى بارجيل شاهق غني بزخارفه وجماله، إضافة إلى أن المبنى مستقل من جميع الجهات مما أظهر واجهاته الأربع الجميلة والتي تتضمن العديد من العناصر المعمارية الأصيلة التي أعطت هذا البناء ميزة مهمة له . وأكد انه جاري حالياً جمع المعلومات القيمة عن الشخصيات التي كان لها دور بارز في الإمارة سواء من الناحية الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية أو الثقافية أو التعليمية وغيرها، ليتم التعريف بهم مع نبذة عن دورهم كل في مجاله من خلال الصور وشاشات العرض، كما سيتم تدعيم دورهم بعرض المقتنيات التي تعود لهم، للدلالة على مسيرتهم الوطنية.