سلوكيات شعب ـ اي شعب ـ وعاداته هي عنوان ثقافته، وبقدر رقي هذه السلوكيات والعادات يكون رقي الثقافة وحجم تأثيرها على حياة الشعوب ، وتكييف اتجاهاتها وتحديد فكرها، ذلك ان هذه السلوكيات والعادات والتقاليد تحكم له او عليه. ففي الوقت الذي تشكو فيه المجتمعات من طغيان ثقافة اهل الغرب بما اصطلح على تسميته ثقافة «الهمبورجر» فان بلادنا تأخذ بناصية الامور الى اتجاه آخر اكثر جدية والتزاماً بثقافة اصيلة هي ما يمكن ان نسميه ثقافة التميز. وبنظرة سريعة الى عدد الجوائز التي انشئت في بلادنا خلال السنوات الاخيرة، سنكتشف الى اي مدى سادت في اوساطنا واروقة مجتمعاتنا ودروب حياتنا. تلك المفاهيم والسلوكيات التي تحث على التميز في أي مجال وكل مجال حيث يكون وصف ثقافة التميز بأنها صناعة اماراتية وصفاً لا يخلو من الدقة حتى وان شابته في بعض الاحيان ظواهر هنا وهناك تقول ان بعضنا لا يزال يغرد خارج سرب الالتزام بالتميز ثقافة وسلوكاً ونمط حياة. ومن المؤكد ان الجميع يعرفون ان جائزة حمدان للاداء التعليمي المتميز تعد من اهم العناصر التي تشارك في صياغة ثقافة التميز في وطننا باعتبارها تركز قبل غيرها على الاجيال المتعلمة. ولاننا نتطلع الى الافضل ونطمح الى تحقيق الهدف المنشود فماذا لو غيرت امانة الجائزة اساليب منحها تغييراً جذرياً يصون لها معناها ومغزاها ويبقي لها عمق صداها واتساع مداها في الميدان. الامر بالطبع ليس باليسير لكنه ايضاً ليس فيه اي اخلال او تقصير تجاه كل الطامحين الى نيل شهادة تمنح من يتلقاها وساماً يتضمن براءة اصداره وان الفائز قدم جهداً فوق العادة وانه قد استحق بعطاء مخلص أن يشغل موقعاً في صفوف الريادة. ما نحلم به من تغيير هو من ذلك النوع الذي يطلق عليه بعيد المدى في مراميه لتعزيز وتأكيد دور الجائزة في وطننا واوساط تعليم اجيالنا. لابد من تعديل كل شروط ووسائل ووثائق الترشيح وفي هذا المجال يجب ان تكون هناك قواعد صارمة اولها واهمها ان يكون المتقدم لديه مشروعه التربوي الخاص الذي اختص بتنفيذه وكان عنصراً فاعلاً ومؤثراً في تقييم أدائه وتحقيق مجمل أهداف العمل التربوي .. مشروع عميق في تطبيقاته واثاره التي يجب ان تدرس من خلال لجنة متخصصة في طبيعة الاداء التربوي وان يكون اعضاء هذه اللجنة على دراية كاملة بالجانبين النظري والعملي للسياسة التعليمية وفلسفة التربية في المجتمع بل وطبيعة العلاقات بين المؤسسات الوطنية ومواقع التعليم في البلاد. الاعداد ليست مهمة في ابراز مكانة الجائزة فأن يتقدم مئة من كل المناطق هم بالفعل الصفوة بين المعلمين والموجهين والاخصائيين وغيرهم افضل الف مرة من ان يتقدم الف او الفان ينتهي الامر بفوز عشرة او عشرين او مئة بعد اجراءات مرهقة لبحث حالات قد تكون دون مستوى الطموح لكنها نالت الترشيح بحكم الاعداد المخصصة لكل منطقة او فئة.. الدعوة الى نظام الترشيح المباشر مع تقييد ذلك بوضع قواعد ـ كما قلت ـ صارمة مع السماح لجهات تربوية او مجتمعية بأن ترشح من تراه بحيث تبدو رؤيتها واضحة في معايير اختياره، وبالتالي يمكن الحكم على اصحاب الرؤية سلباً او إيجاباً وفقاً لاختياراتهم ومدى التميز الفعلي لمن قاموا بترشيحهم. التركيز على فئتي الابتكارات العلمية والمشروعات التربوية وزيادة المبالغ المرصودة للفائزين، حيث ان هذه الابتكارات تدلك على توجهات الميدان ومدى تشجيع اهله لما يتطلبه العصر من اهتمام بالعلم تفكيراً وابتكاراً واسهاماً في ايجاد الحلول لبعض ما يصادفه المجتمع من مشكلات.