يتفق الجميع معي في ان جائزة حمدان اضافت بعداً جديداً للتكريم الذي يحمل في معناه مضامين كثيرة تصب كلها في مصلحة مسيرة التعليم في دولة الامارات، فالتكريم سنة اجتماعية حميدة تقدر اصحاب الجهود المخلصة والعطاء المتميز. والحديث عن جائزة حمدان يمثل دلالة هامة وعلامة بارزة في عمق الاحداث التربوية التي ما احوجها لتكريس قيم اجتماعية تعزز مسيرة الخير والنماء التي يأتي التعليم في مقدمة العوامل الفعالة والمؤثرة فيها، ذلك لأن التعليم هو الركيزة الأساسية لبناء الوطن بجهود ابنائه الذين هم مصدر قوته والسواعد التي عليها تقوم كل مظاهر النهضة والتقدم والازدهار. وكل المتابعين لفعاليات الجائزة جذبهم ذلك الارتباط الوثيق الذي جمع كل الفئات التربوية المستهدفة من الجائزة في هدف واحد هو التميز. والسعي الى التميز لا يكون الا عبر بذل الجهد الذي يمكن اصحابه من نيل الجائزة وليس ذلك لقيمة مادية بل ان الاعظم فيها هو القيمة الأدبية التي تحقق اثبات الذات وسط زخم هائل من العاملين في الحقل التربوي على امتداده واتساعه في جغرافية المشهد التربوي العام في دولة اعتمدت العلم سبيلاً للتطور واتخذت منه نقطة الانطلاق للتحول السريع وملاحقة ركب الحضارة الذي لم يعد يعترف الا بالعلم والتثقف والبحث عن الذات وسط عالم يضج بالاحداث المتلاحقة في سباق العلم والرقي بحثاً عن حياة آمنة ومستقرة في مسيرة الشعوب. وقد بات مؤكداً الآن تلك النظرة الثاقبة والصائبة لسمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم الذي ترجمت جائزته فكره الرامي لحفز همم التربويين على العطاء الذي من شأنه رفعة شأن الوطن. فجائزة حمدان تكتسب كل عام أهمية خاصة جعلت منها حدثاً سنوياً مرتقباً يتطلع اليه اهل الميدان الذين اصبح لهم موعداً مع هدف يسعون اليه ليدركونه وينسجون منه احلاماً تراودهم للتواجد في دائرة التميز ذات البصمة الخالدة في نفوسهم وهم يسطرون الأمل مع أجيال العلم في كافة ارجاء الدولة. وتكتسب جائزة حمدان خلودها من تحولها السريع بعد عامها الأول لتضم الميدان بأسره وبكافة فئاته ومجالاته. وجائزة حمدان فيها من الدروس المستفادة ما يفي بتحقيق أهدافها المتعددة التي ساهمت في الارتقاء بالأداء التربوي وتعميق اثره وأبعاده التي تجعل من العلم قيمة انسانية وحضارية ترفع من مستوى الكفاءات المهنية للعاملين في أشرف مهنة عرفتها البشرية. والهدف الأسمى في الجائزة بات واضحاً وجلياً وهو اثارة دافعية طلاب العلم وتحفيزهم على تحصيل العلم والخوض في حلبة التنافس الشريف الذي يحقق لهم المكانة الاجتماعية. وما أعظم تلك الحالة التي يشحذ فيه الطلبة هممهم ويستنفرون طاقاتهم للولوج في سباق العلم وتحصيل المعلومات والمعارف سعياً لاثبات الجدارة التي تجعل من العلم غاية وطموح يداعب اذهان امل المستقبل على مقاعد الدراسة. اصداء واسعة اثارتها جائزة حمدان من عام لآخر واصبحت ملتقى سنوياً للمتميزين لا يغيب عن الاذهان حتى يأتي عام جديد يتجدد معه حلم الباحثين عن التميز لتعانقهم منصة التتويج لما بذلوه من جهود صادقة تتعاظم في سجل التكريم الذي اراده راعي الجائزة نبراساً لأصحاب الاداء التعليمي المتميز يضيء لهم الطريق ويبعث فيهم الأمل من أجل مستقبل يحمل معه النجاح الذي يتوج جهود المخلصين والجادين في طلب العلم.. الذين لا يملكون ولا نملك الا ان نقول مع الميدان.. شكراً لراعي التميز سمو الشيخ حمدان. د. أحمد سعد الشريف