دوامة العمل لا تنتهي، وسعي الناس لتحصيل الرزق وتوفير مستلزمات الحياة متتابع ومستمر منذ بدء الخليقة الى قيام الساعة، والأكثرية منهمكة، في إنجاز العمل والانتهاء منه الى عمل آخر، وهلم جرا في روتين لا ينتهي فيضيع الاتقان والتميز بين دوامة العمل، والمسئوليات الاخرى التي تقع على عاتق كل فرد من أفراد المجتمع. كل محب لعمله لابد وان يبدع في مجاله، فالإخلاص في العمل والسعي للقيام به على أكمل وجه، ملتمسا فيه الاتقان والتميز من الأشياء التي تبهج الشخص المنجز لهذا العمل والأشخاص المتلقين، في أي بيئة من بيئات المجتمع كانت، في المؤسسات والشركات، او في البيئات الوزارية الاخرى التي ينعكس انجاز هذا الفرد عليها وعلى التحسين من مستواها والنهوض بها الى مستويات اعلى يشار اليها بالبنان. يحثنا نبينا الكريم على الاتقان في العمل بقوله «من عمل منكم عملاً فليتقنه»، فالكثيرون يؤدون الأعمال لأنها مصدر عيشهم ويتقاضون عليها اموالاً في نهايتها، ولكن أين المخلصون في العمل، والمتقنون له، الكل يجب ان يعيد حساباته ويحاسب نفسه ويرى هل هو متقن في عمله، هل ما تنجزه يداه تتقارب درجته مع الاتقان والإبداع والتميز، ان كان جوابك بين نفسك لا، فاعمل جاهدا ان تصل بنفسك الى هذه الدرجة حتى تنال ثمار حلاوتها في قلبك. ولا يقتصر الاتقان في العمل فقط انما يشمل كل جوانب الحياة فالاتقان في العبادة، وفي الأخلاق والمعاملات مع الآخرين، في تربيتك لأبنائك، وفي كل ما يحيط بك، فلا تكن انساناً كما يقال عادياً، تعيش مثل الآخرين وتعمل كالآخرين وتفنى وتنتهي كالآخرين، اجعل لك بصمة في هذه الحياة تعمل لك في الحياة قيمة ومعنى متلمسا في ذلك الإخلاص لوجه الله تعالى والأجر والثواب من عنده عز وجل وليس للشهرة والذكر. لا تخلو مجتمعاتنا من أناس قد تميزوا في العديد من المجالات وجعلوا الاتقان والابداع هو غايتهم وأخص هنا من تميز كالمفكر المتميز والعالم المتميز والباحث المتميز، وأذكر ايضا المتميزين في البيئة التعليمية، كالمدرسة المتميزة، والمعلم المتميز، والطالب وولي الأمر المتميز وجاء يوم العلم ليكرمهم، وجائزة حمدان للأداء التعليمي المتميز، لتثني عليهم وتكون دافعا وحافزا للجميع ان يقتفوا اثرهم ويسيروا على نهجهم ويتميزوا ويبدعوا في مجالاتهم، فهم جماعة استحقوا التقدير لجهدهم ومثابرتهم على الإخلاص في العمل والطموح، ولم يقتصروا على الرضا بما في اليد، انما جعلوا الاتقان نصب أعينهم فهنيئاً لهم هذا التكريم على انجازهم، وما حققته ايديهم، ونتمنى ان لا تقف جهودهم عند هذا الحد، فالوطن ينتظر منهم الكثير فليشحذوا الهمة ويثابروا والله ولي التوفيق. عبدالعزيز بن علي النعيمي