خلصت دراسة تحليلية لنتائج رصد نوعية الهواء في امارة دبي قام بها قسم حماية البيئة والسلامة في بلدية دبي مؤخرا حسب التصنيف المعتمد الى أن نوعية الهواء في امارة دبي وبشكل عام جيدة. وأكد المهندس رضا حسن سلمان رئيس قسم حماية البيئة والسلامة في بلدية دبي أن نجاح بلدية دبي في التحكم في نسبة الملوثات المذكورة، وتوفير بيئة صحية ملائمة يعزى الى الرقابة الفعالة على مصادر الملوثات الصناعية والانشائية، وتلك الناجمة عن حركة المركبات في النقل البري. ودعا الى وضع استراتيجية مستقبلية تحدد أعداد المركبات وترسم اهداف وسياسات النقل بشكل واضح للحيلولة دون حدوث المشكلة، لافتا الى ان الاحصائيات الحالية المتعلقة بنسبة الملوثات من مصادرها المختلفة حسب تصنيف مصدر التلوث تشير بأن 86% مصدرها المركبات، و11% مصدرها المصانع، و3% مصدرها محطات توليد الطاقة الكهربائية، وهي نسب تحكمها رقابة بلدية دبي. فيما يلي الحوار مع رئيس قسم حماية البيئة والسلامة في بلدية دبي: ـ على الرغم من استمرار الجفاف على مدى السنوات الثلاث الماضية، وتعرض المنطقة لعواصف رملية بين الحين والآخر، واستمرار مشاريع التنمية الحضرية وأعمال البنية التحتية، الا انكم اعلنتم من خلال نتائج الرصد ان نوعية الهواء في امارة دبي جيدة، ما هي المعايير التي تعتمدونها في قياس جودة ونقاوة الهواء؟ ـ تبين من نتائج الرصد والقراءات التي تم تجميعها على مدار السنوات الخمس الماضية حسب التصنيف المعتمد بأن نوعية الهواء في امارة دبي وبشكل عام جيدة، على الرغم من ارتفاع بعض الملوثات الرئيسية او الثانوية والتي يرجع سببها الرئيسي الى ازدياد اعداد المركبات، الا انه وفي المقابل فان الدراسة اشارت الى انخفاض في ملوثات رئيسية اخرى كالعوالق وهي الحبيبات العالقة والقابلة للاستنشاق، وقد ادى انخفاض نسبة الحبيبات العالقة في المنطقة الحضرية الى تحسين مدى الرؤية وامكانية القيام بفعاليات وانشطة خارجية والاستمتاع بالمرافق الترفيهية. وقد أكدت مؤشرات الرصد استمرار انخفاض نسبة الغبار والحبيبات العالقة في هواء المدينة بعد عام 1999، بالرغم من استمرار الجفاف وانقطاع المطر على مدى السنوات الثلاث الماضية، وتعرض المنطقة لعواصف رملية بين الحين والآخر، واستمرار اعمال البناء والتشييد ومشاريع التنمية الحضرية وأعمال البنية التحتية. ـ كيف تفسرون نجاح بلدية دبي في التحكم في نسبة الملوثات المذكورة، وتوفير بيئة صحية ملائمة؟ ـ الرقابة الفعالة على مصادر الملوثات الصناعية والانشائية، وتلك الناجمة عن المركبات وحركتها، والاستخدام الفعال لشبكة الرصد وتقنيات القياس لملوثات الهواء، وتقييم الاثر البيئي للمشاريع الصناعية والخدمية والتنموية واتخاذ الاحتياطات اللازمة والاجراءات الكفيلة بالحد من انبعاث وانتقال الملوثات. كما يعزى نجاح بلدية دبي في التحكم في نسبة الملوثات، وتوفير بيئة صحية ملائمة الى زيادة رقعة المسطحات الخضراء والتشجير في المدينة باستخدام مياه الصرف الصحي المعالجة، والاستمرار في ايجاد حلول عملية للاختناقات المرورية ورفع نسبة انسيابية الحركة للمركبات، فضلا عن ازدياد مساحات ارصفة المشاة، الامر الذي ادى الى تقليل المساحات والسكيك والطرقات الرملية الداخلية واستغلالها بالطرق المناسبة. كما يعود السبب إلى اتخاذ اجراءات حازمة وفورية بحق المخالفين ومصادر التلوث سواء كان من العمليات الصناعية او التجارية، ووفق ما ينص عليه الامر المحلي الخاص بحماية البيئة. ـ ما أحدث الدراسات والتقنيات التي أضفيت على انظمة رقابة الهواء بدبي لرفع كفاءتها؟ ـ تنظر بلدية دبي في تقنية جديدة توفر تكاليف باهظة لانشاء محطات ثابتة، خصوصا في الحالات التي يتعين فيها قياس مؤشر او اثنين كحد أقصى وعلى المدى البعيد، والتقنية عبارة عن مجسات من مواد كيماوية خاصة لا تستدعي الحاجة الى الطاقة الكهربائية او غرف او محطة ثابتة او اعمال انشائية، وانما يمكن تثبيتها مع تزويدها بحماية بسيطة ضد الظروف الجوية، كما ان ملاحظة اداء المجسات يتم ميدانيا وفق فترات زمنية محددة تتباين ما بين 6 الى 8 اشهر، او بعد عام. غير اننا لن نستبدل المحطات الثابتة المنتشرة في مختلف انحاء المدينة بهذه المجسات لما تحققه من قراءات فورية، بل يمكن الاستفادة منها في المناطق النائية ذات الاستعمالات المحدودة والتي تتضمن انشطة بيئية بسيطة وغير ملوثة. ـ كشف التقرير السنوي لادارة البيئة لعام 2001 الى اعتزام قسم حماية البيئة والسلامة في بلدية دبي تطبيق تجربة استبدال وقود البنزين بالغاز البترولي المسال كوقود لانواع معينة من المركبات التابعة لاسطول النقل في بلدية دبي بما يحقق مبدأ الحفاظ على البيئة، اين وصلتم في تنفيذ هذه التجربة؟ ـ بالفعل بدأنا مع ادارة النقليات والكاراج تطبيق تجربة استبدال وقود البنزين بالغاز البترولي المسال كوقود لانواع معينة من المركبات التابعة لاسطول النقل في بلدية دبي. وكان قسم حماية البيئة والسلامة في البلدية قد عمد الى دراسة عدد من البدائل المقترحة التي تفضي الى التقليل من نسبة تلوث الهواء وايجاد الطرق الفعالة للمحافظة على جودة نوعية الهواء، وذلك من خلال البحث في امكانية استخدام تقنيات جديدة تحد من نسبة انبعاث الملوثات او استعمال انواع من الوقود ذات ضرر بيئي أقل مثل استخدام غاز الهيدروجين والتعرف الى الاجهزة التي تزيد كفاءة محركات الديزل ودفع قدرتها على حرق الوقود وتخفيف حجم انبعاث الغازات الملوثة، بالاضافة الى الاطلاع على التقنيات التي تعنى بتقنية الوقود قبل انتقاله الى مرحلة الاحتراق. ان البلدية على اتصال دائم بالجهات الدولية المعنية بهدف الاطلاع على احدث الابتكارات والاختراعات الجديدة للحد من اسباب التلوث البيئي والتحقق في فعالية التقارير المتعلقة باستخدام الغاز البترولي المسال واتخاذ القرار بالبدء بتجريبه داخليا على بعض المركبات التابعة للبلدية، وهو ما تم بشأن التحول الى البترول الخالي من الرصاص في اسطول مركبات بلدية دبي لتكون البلدية بذلك أول دائرة حكومية تبادر الى نهج هذا التحول، والذي اثبت رفع كفاءة الاحتراق في المحركات، فضلا عن استخدامها تقنيات لتنقية غازات العادم قبل انبعاثها الى المحيط الخارجي سواء في المركبات العاملة بالديزل او البنزين. وذلك يتطلب اجراء دراسة جدوى بيئية واقتصادية تشمل بحث التغييرات المطلوبة في محركات السيارة للتمكن من تحولها الى النظام المستخدم عند استعمال الغاز البترولي المسال، وهذا التحول يتطلب توفير محطات للغاز وتوزيعها بما يضمن سهولة تقديم تلك الخدمة، فضلا عن توفير وسائل الصيانة الخاصة بالمحركات المستخدمة للغاز البترولي المسال، بالاضافة الى البحث في حجم التكاليف المادية المطلوبة والتأكد من امكانية توفيرها في حال تم التحول الى النظام الجديد. ـ وما الاستراتيجية التي تتبعها بلدية دبي للتعامل مع ملوثات المركبات العامة؟ ـ على الرغم من انها لا تشكل في الوقت الحاضر تأثيرا سلبيا على البيئة، الا انه لابد من استراتيجية مستقبلية تحدد اعداد المركبات وترسم اهداف وسياسات النقل بشكل واضح للحيلولة دون حدوث المشكلة. اذ تشير الاحصائيات الحالية المتعلقة بنسبة الملوثات من مصادرها المختلفة حسب تصنيف مصدر التلوث ان 86% مصدرها المركبات، و11% مصدرها المصانع، و3% مصدرها محطات توليد الطاقة الكهربائية، وهي نسب تحكمها رقابة بلدية دبي واستخدام التقنيات الحديثة الصديقة للبيئة، فضلا عن تطبيق كل منشأة صناعية ومحطات الطاقة برامج للرقابة الداخلية وآخر على مدار الساعة بالتعاون مع بلدية دبي، بينما تتطلب ملوثات المركبات استراتيجية تحدد اعداد المركبات وترسم اهداف وسياسات النقل بشكل واضح للحيلولة دون تحولها الى مشكلة بيئية