دعا خليل جهشان نائب رئيس اللجنة الامريكية العربية لمكافحة التمييز ورئيس قسم العلاقات الحكومية فيها الطرف الفلسطينى الى عدم التفاوض مع اسرائيل قبل انسحاب القوات الاسرائيلية كاملا الى حدود 20سبتمبر عام 2000 أى قبل بدء انتفاضة الاقصى المباركة. وقال أنه يجب ألا يذهب عرفات للقمة العربية تحت أى شروط أسرائيلية مهما كانت، معتبرا ذلك فيما لوحصل أهانة للشعب الفلسطينى وللشعب العربى كله ومؤكدا أن السفر تحت شروط اسرائيلية هو قرار غير مقبول أبدا. وقال أنه من الافضل أن يحصل عرفات على شرعية خروجه وعودته لفلسطين من مجلس الامن الدولى فى الامم المتحدة 0 جاء ذلك خلال المحاضرة التى القاها جهشان فى مركز زايد للتنسيق والمتابعة بعنوان «الاوضاع فى فلسطين ، بين زيارتى تشينى وزينى» ودعا كذلك لعدم تقديم الطرف الفلسطينى أى تنازلات لاسرائيل مقابل سفر الرئيس عرفات. وقال أنه يأمل ألا يخطى الفلسطينيون مرة أخرى بالقبول بتخفيض سقف المفاوضات والدخول فى أمور تافهة بعيدة عن الامور الجوهرية كما يجب ألا يعطى الطرف الفلسطينى أهمية للقاء الرئيس عرفات مع نائب الرئيس الامريكى تشينى معتبرا ان تقديم أى ثمن لهذا اللقاء يضر بالمصلحة الوطنية الفلسطينية وعلى تشينى أذا أراد أن يكون وسيطا نزيها أن يجتمع مع كلا الطرفين0 وأكد أن الطرف الفلسطينى يجب أن يعارض أى محاولة لوضعه تحت قضية حسن سلوك. وعرض جهشان لبعض الارقام الحديثة حول الانتهاكات الاسرائيلية بحق الشعب الفلسطينى والاجراءات التعسفية غير الانسانية التى تتخذها ضده حيث ذكر أن عدد الشهداء الفلسطينيين بلغ منذ بدء انتفاضة الاقصى أكثر من 1192 شهيدا منهم 103 عن طريق الاعدام والاغتيال وبلغ عدد الجرحى أكثر من 22000 جريح. وأشار جهشان الى أن هذه الارقام لا تلقى صدى فى الرأى العام الامريكى الذى قد يعتبرها أرقاما ضئيلة بينما تبلغ ضخامة هذه الارقام فى الولايات المتحدة قياسا على عدد سكانها أكثر من 113637 شهيداً و9ر1 مليون جريح. وأضاف جهشان أن من أشد الاجراءات الاسرائيلية تعسفا هو وجود 120 حاجز طرق فى الضفة الغربية قسمتها لـ 220 قطعة أرض معزولة عن بعضها البعض. واعتبر أن محاصرة عرفات وسجنه تعبر عن سياسة عجز اسرائيلية لا تسعى لاى نوع من التعايش السلمى ولا تقبل بفكرة اقامة الدولة الفلسطينية. وأوضح أن هدف الاستراتيجية الاسرائيلية هو تهميش السلطة الوطنية الفلسطينية بغرض الادعاء أن ليس هناك من طرف فلسطينى قادر على ضبط الامور مما يعنى بالتالى أنه ليس هناك طرف فلسطينى مؤهل للجلوس على طاولة المفاوضات. وحول تصريح وزير الخارجية الامريكى كولن باول فى نوفمبر الماضى قال جهشان أنه جاء ليؤكد أن التزام الولايات المتحدة بوجود وأمن اسرائيل هو التزام محكم ودائم ورغم ذلك فقد طالب بتطبيق ما جاء فيه من حيث دعوته لانهاء الاحتلال الاسرائيلى. وقال لقد جاء المبعوث الامريكى زينى للمنطقة مع بعض الافكار وليس بخطة سلام أمريكية متكاملة وتضم هذه الافكار اتفاق تينيت الامنى وقرارات أو توصيات لجنة ميتشيل ولكن ورقة تينيت ترتكز فقط على وقف اطلاق النار وعند الاقتناع بها يتم الدفع بورقة ميتشيل لاعادة بناء الثقة بين الطرفين ومن ثم بدء المفاوضات من جديد وورقة تينيت تبحث فى القضايا الامنية فقط وليس لها أى بعد سياسى وهى عبارة شرم الشيخ أو ورقة ميتشيل التى هى أيضا محدودة من حيث ما تحتويه فقط من انهاء للعنف واعادة بناء الثقة والعودة لطاولة المفاوضات وانها لا تحوى جدولا زمنيا لالزام الاطراف وخصوصا الطرف الاسرائيلى المحتل بأن يجبر على تنفيذ الخطوات التى تتضمنها. كما أن أسرائيل لم تقبل بميتشيل حيث وافق شارون مبدئيا على بعض النقاط الواردة فيها. لكن اسرائيل كحكومة لم توافق عليها وليس هناك أى موافقة أسرائيلية بالنسبة لايقاف المستوطنات مثلا ورغم أنه موضوع حساس ورئيسى ألا أن شارون لا يلتزم به. وقال اتفاق ميتشيل فى حال قبوله يعطى اسرائيل حق الفيتو على تنفيذه والاتفاق لا يتكلم بالتفصيل عن المفاوضات ولا من أين تبدأ لذلك هناك عدة أسئلة يجب أن تثار لان هناك فراغا كبيرا فى الخطة. وخلص الى أن تينيت وميتشيل ليستا أسسا لحل القضية الفلسطينية وأن هناك تحولا الان فى الموقف الامريكى حيث لاول مرة سمح بوش لزينى بالقبول بفكرة المراقبين. ووصف جهشان المبادرة الفرنسية أو الاوربية بأنها أكثر جدية وهى تعطى للفلسطينيين حق بناء الدولة الفلسطينية مشيرا الى أننا لا نستطيع العودة للمفاوضات بنفس المرجعية السابقة والخطة الاوربية من الممكن أذا تبنتها الولايات المتحدة أن تكون فعالة. أما المبادرة السعودية فهى عبارة عن رؤية لولى العهد السعودى الامير عبد الله وهى طعم يقدم لاسرائيل لترغيبها بحل القضية الفلسطينية والانسحاب من الاراضى المحتلة. وعن مدى تأثير تطورات أحداث الحادى عشر من سبتمبر على العرب فى الولايات المتحدة وعلى تشتيت انتمائهم بين الولايات المتحدة وأوطانهم الاصلية ، ذكر أن الحادى عشر من سبتمبر أثرت على الجميع فى العالم ومن ضمنهم العرب والمسلمين الامريكيين الذين تنتابهم مشاعر القلق ازاء اجراءات التمييز ضدهم والمضايقات التى يتعرضون لها على صعيد العمل وفى المطارات ويتم ترهيبهم بقانون الوطنية وعدم الولاء رغم أن الازمة لم تؤثر كثيرا من ناحية الانتماء وأن ما يقال عن أنها أثرت على البعض من المهاجرين الجدد بحيث أصبح بعضهم يفكر فى العودة أوحتى تغيير اسمه هى ظاهرة محدودة جدا وسيتم التغلب عليها ولن توثر على الانتماء على المدى البعيد. وعن رد الفعل العربى فى الولايات المتحدة على ما نشرته بعض وسائل الاعلام الامريكية من امكانية ضرب مكة بالاسلحة النووية ، رأى خليل جهشان أنه أحيانا فى الصحافة العربية يجرى تضخيم للامور أكثر من حجمها فقد تم استلام اعتذار من صاحب المقال ومن وسائل الاعلام التى نشرته وبكل الاحوال فذلك يمثل شخصا واحدا فقط ونحاول عدم السماح لمثل هذه الامور غير المسئولة أن تتكرر مستقبلا وبالتالى فقد تم استنكار الموضوع ولم يكن له صدى يذكر فى الولايات المتحدة. وعن الموقف من قيام الادارة الامريكية مؤخرا باستجواب الاف العرب الامريكيين بحجة السعى للحصول على معلومات لتفادى هجمات جديدة إلا أننا كمواطنين أمريكيين لسنا ضد أى اجراءت من شأنها أن تحمي المواطن الامريكى ولكننا ضد التمييز وما يسمى بالتشخيص العرقى والدينى والذى يعتبر خبراء الامن فى الولايات المتحدة أنه لا يؤدى للامن بل يثير تعقيدات ومشاكل أخرى 0 وأسباب الحملة الاخيرة هو أن أجهزة الامن الامريكية تشك فى وجود بعض المشتبه بهم من بين عدد كبير من المهاجرين العرب والمسلمين من دول كان لتنظيم القاعدة وجود فيها. وحول النشاطات الواجب القيام بها فى ظل قيام اللوبى الاسرائيلى بدور فاعل للتحريض ضد العرب واستقطاب الرأى العام الامريكى لمصلحة العدوان الاسرائيلى ، أوضح جهشان أنه مع بدء عمل الادارة الامريكية الجديدة كانت هناك علاقة جيدة بينها وبين العرب والامريكيين حيث يميل 55 فى المئة منهم للحزب الجمهورى لكن هذه العلاقة تضعضعت حاليا وبعد 11 سبتمبر بدأت الادارة الامريكية تشعر أن مصالحها فى العالم العربى مهددة لذلك فهى تفكر بالقيام بعدة خطوات منها بث أذاعة جديدة لصوت أمريكا وهناك تفكير أمريكى حكومى حول خطوات اضافية لمخاطبة الرأى العام العربى والمسلم ولكن هناك لغطاً فى التنفيذ حيث يجرى التسويق باسلوب تجارى للسياسة الخارجية الامريكية. وحول ما يعتبره بعض الامريكيين من أن النصر ناقص فى أفغانستان نظرا لبقاء جيوب للقاعدة وطالبان، قال أن حرب بوش على الارهاب الدولي ليست حربا عادية فهى حرب ضد أشخاص مبهمين والمسئول الامريكى يواجه مشاكل داخلية معتبرا استمرار الدعم الشعبى للرئيس الامريكى جورج بوش لهذه الفترة الطويلة أمرا غير معهود أمريكيا وهناك قلق أمريكى حول استمرار التأييد لحرب ضد عدو غير واضح وغير ملموس والمطالبة بنتائج ايجابية سريعة وهناك ضغط على صانع القرار الامريكى للتحرك لذلك فأن وضع العراق على لائحة الدول التى ينبغى ضربها يأتى للتغلب على هذه المشكلة حيث تريد الولايات المتحدة استغلال وجه النظام العراقى الذى تصفه بالبشع من وجهة نظرها من أجل تبرير استمرار حربها ضد الارهاب.