اوصى المجلس الاستشاري الوطني في ختام جلسته بأبوظبي امس برئاسة عبد الله المسعود رئيس المجلس بضرورة تقديم الدعم المالي وتخصيص وقف مناسب لاستغلال ريعه في صيانة ونظافة المساجد في امارة أبوظبي، وانشاء وظائف محلية لسد حاجة المساجد من الوعاظ والائمة المؤهلين ذوي الكفاءات العالية لتغطية المساجد في الامارة وضم جميع المساجد الاهلية في امارة أبوظبي الى الاشراف الكامل لوزارة العدل والشئون الاسلامية والاوقاف. وقرر المجلس رفع توصياته للمجلس التنفيذي لاتخاذ اللازم بشأنها. كما قرر المجلس تشكيل لجنة خاصة لدراسة دعم المحاكم في امارة أبوظبي وتسهيل سرعة الفصل في القضايا وتمكين المحاكم من اداء رسالتها المهمة والقيام بدورها الحيوي في تحقيق العدالة بالسرعة اللازمة. وفيما يلي تفاصيل الجلسة. المحافظة على المساجد بدأت الجلسة بالتصديق على ملخص الجلسة السابقة واستعراض الكتب والاوراق الواردة للمجلس وتلاوة مرسوم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة بتعيين ناصر بن مسكر الشافي الهاجري عضوا جديدا بالمجلس. واستعرض المجلس تقرير اللجنة التحضيرية ومن ثم تقرير لجنة الشئون التشريعية والقانونية بشأن المحافظة على المساجد حيث عقدت اللجنة اجتماعين بمقر الامانة العامة للمجلس الاستشاري الوطني لمناقشة الموضوع برئاسة جبارة بن حسن بن جبارة المرر رئيس اللجنة وحضر الاجتماع الثاني الدكتور محمد جمعه سالم وكيل وزارة العدل والشئون الاسلامية والاوقاف واحمد مبارك الكندي وكيل وزارة العدل المساعد لشئون المساجد وابو بكر سعيد الحميري مدير مكتب معالي وزير العدل. وفي بداية الاجتماع نقل الدكتور محمد جمعه سالم تحيات معالي وزير العدل محمد بن نخيرة الظاهري الى رئيس المجلس الاستشاري الوطني والاعضاء شاكراً للمجلس اهتمامه بالاطلاع على سياسة الوزارة بخصوص المساجد لما في ذلك من دلالات طيبة على الدور الفعال للمجلس في تهيئة المناخ الملائم لتحقيق رسالة المسجد وضرورة أن تواكب النهضة الحضارية الكبيرة التي تشهدها امارة أبوظبي، واكد المسئولون بوزارة العدل بأن قطاع المساجد شهد ازدهارا كبيرا بفضل الرعاية السامية التي يوليها صاحب السمو رئيس الدولة للمساجد وحرصه على أن تقوم بدورها في حماية العقيدة ونشر الوعي الاسلامي وأن تظل دائما طاهرة ونظيفة ويتوفر بها كل اسباب الراحة حتى يتمكن المصلون من الاخلاص والطمأنينة في عبادتهم، ولقد زاد عدد المساجد بشكل ملحوظ وبلغ عددها حاليا في امارة أبوظبي حوالي 1200 مسجد من اجمالي عدد المساجد في الدولة وصلت عام 2002 الي 3050 مسجدا وخلال الخمس سنوات الماضية عملت الوزارة وفقا لخطة واضحة تمكنت خلالها من تزويد بعض المساجد بالكفاءات المؤهلة من الخطباء والائمة حيث روعي في اختيار الائمة حفظ القرآن الكريم كاملا والالمام بقواعد القراءة والترتيل اضافة الى قواعد واحكام الفقه الاسلامي بخصوص الصلاة. واكد المسئولون بأنه تم تقسيم مدينة أبوظبي الى مجموعة احزمة يضم كل حزام منها 5 مساجد وقامت الوزارة بتوزيع عدد من الائمة الذين تم تعيينهم مؤخرا عليها وسوف توالي الوزارة تغطية المساجد التابعة لها في أبوظبي مستقبلا بالكفاءات التي تتوفر من الخطباء والائمة حيث أن الوزارة مستمرة في خطتها بخصوص انهاء خدمات اصحاب المستويات المتدنية من الائمة والمؤذنين وذلك من خلال الاختبارات التي تعقد دوريا لهم واستبدالهم بكفاءات قادرة على اداء دورها. واكد المسئولون بأن المساجد القديمة في أبوظبي تم اعادة بنائها بالاتفاق مع اصحابها كما أن مساجد الكرافانات تم بناء عدد 18 مسجدا منها والعدد الباقي سوف يتم استبداله بمبان قريبا وذلك بناء على توجيهات صاحب السمو رئيس الدولة والذي يحرص على ضرورة استبدال مساجد الكرافانات بمبان حديثة. تخصيص أوقاف واكد المسئولون بوزارة العدل بأن الوزارة تقوم على مدار العام بتزويد المساجد جميعا بالمصاحف والمطبوعات الاسلامية المتنوعة لاتاحة الفرصة للمصلين لتلاوة القرآن وتنمية ثقافتهم الاسلامية ومن غير المسموح دخول اية مطبوعات الى داخل المسجد الا باذن من الوزارة وبعد التأكد من خلال المختصين بها من أن هذه المطبوعات تتفق مع صميم العقيدة واحكام الدين ولا تحمل فكرا هداماً ولا تخالف قيمنا الاسلامية. اما بالنسبة لنظافة المساجد فأن الاوقاف تقوم بأعمال النظافة لعدد 250 مسجدا في أبوظبي من خلال شركات تتفق معها كما أن مؤسسة زايد للاعمال الخيرية والانسانية تقوم هي الاخرى بنظافة 170 مسجدا في أبوظبي وباقي المساجد وعددها حوالي 420 مسجدا في أبوظبي يقوم بنظافتها الفراشون الذين يعملون بها لذا فهي تعاني من مشاكل بخصوص اعمال الصيانة والنظافة بوجه عام والوزارة نظرا لقلة امكانياتها لا يمكنها تغطية هذا الكم الكبير من المساجد بشركات نظافة وتعتقد الوزارة بأن الحل الامثل لضمان نظافة كافة المساجد في أبوظبي وصيانتها باستمرار يتمثل في تخصيص اوقاف لصالحها ذات ريع كبير للصرف على كافة الامور المتعلقة بالنظافة والصيانة وتوفير الكوادر اللازمة خصوصا وأن بعض المساجد التي يقوم الاهالي ببنائها تعاني من قصور كبير بهذا الخصوص بسبب عدم الالتزام بتحمل نفقات الصرف على رواتب الائمة والمؤذنين وامور الصيانة بشكل عام اعتقادا من اصحاب هذه المساجد بأن كل هذه الامور من مهام وزارة الاوقاف. عدم الاستغلال وقد تأكد اعضاء المجلس من أن الوزارة تحرص على ضمان قيام المساجد بدورها كأماكن للعبادة وعدم استغلالها لما يخالف هذا الهدف وقد اصدرت الوزارة عددا من التعاميم التي يتم الصاقها على ابواب المساجد وفي ساحاتها لتنبيه المصلين الى دورهم في الحفاظ على قدسية وطهارة المسجد والتعليمات تمنع نهائيا استغلال اي مسجد لاي غرض اخر غير العبادة، واذا كان هناك البعض من المصلين لا يلتزمون باحترام المسجد كبيت من بيوت الله في الارض والحضور الى المسجد بملابس غير لائقة او عدم اغلاق هواتفهم النقالة. وتقوم الوزارة بدور ارشادي من خلال خطباء المساجد لتوعية المصلين الى ضرورة تلافي كل الظواهر التي من شأنها أن تؤثر على جلال وطهارة المساجد وملحقاتها وخطب الجمعة التي عممتها الوزارة على المساجد خلال الفترة الماضية اكدت على ذلك، والوزارة تعد بأن تزيد من حملات التوعية بذلك الخصوص من خلال الخطباء والائمة لانه ليس هنالك وسائل اخرى لمقاومة مثل هذه الظواهر غير سبيل التوعية والارشاد والتعامل برفق ولين مع جميع من يترددون على المساجد لعبادة الله وتبصيرهم بتعاليم ديننا الحنيف بخصوص الحفاظ على طهارة وقدسية وجلال المساجد. الميزانية لا تكفي وقد تأكد للاعضاء بأن عائدات الاوقاف قليلة والميزانية المعتمدة للوزارة لا تكفي لتغطية كل الاهداف بالصورة التي يأملها الجميع، وأبوظبي باعتبارها العاصمة وبما شهدته من تحضر كبير في كافة المجالات فأن المساجد بها ينبغي أن تواكب مسيرة النماء لاضفاء الصبغة الاسلامية الراقية على شكلها، وحكومة أبوظبي لم تدخر جهدا بذلك الخصوص كما أن أهل الخير بها يقومون بدورهم الذي سوف يجازيه المولى عز وجل، الا أن الواقع يؤكد أن الدعم المحلي للمساجد في أبوظبي ضرورة قصوى وذلك من اجل تزويدها بالكفاءات الكبيرة والمؤهلة من الائمة والوعاظ وحتى تتحول المساجد في أبوظبي الى مراكز اشعاع ديني حقيقي في محيطها وبما يتناسب مع ثوابتنا الدينية السامحة. توطين المنابر واكد المسئولون بأن وزارة الشئون الاسلامية والاوقاف وحسب تعليمات معالي الوزير بدأت اولى خطواتها في سبيل توطين المنابر، وذلك من خلال معهد تدريب الوعاظ الذي باشر عمله في 15/ 9/ 2001م، حيث تم الاتفاق مع جامعة الامارات على تزويد المعهد سنويا بعدد 15 طالبا من دارسي الفقه والشريعة الاسلامية، لتدريبهم عمليا على الوعظ والخطابة ومواجهة الجمهور، مع تخصيص راتب شهري لهم خلال فترة التدريب بالمعهد، وحتى تواكب عملية الدراسة والتدريب الميداني في المعهد عملية الدراسة النظرية والاكاديمية في الجامعة، ومع تخرجهم النهائي يبصحون قادرين ومؤهلين تماما لمهام الوعظ والارشاد، والوزارة تأمل أن تنجح في هذه المهمة الوطنية والدينية، من خلال تحفيز الكوادر الوطنية وتمييزهم برواتب مجزية تناسب هذه المهمة. أن وزارة الشئون الاسلامية والاوقاف تحرص على دورها الرائد في نشر الوعي الاسلامي، وحماية صحيح العقيدة والدين، لذا فقد حرصت على تعميم خطب الجمعة لتأتي موضوعاتها ملبية لحاجات الناس ولفهم الكثير من الامور المستحدثة في حياتنا، ومحاربة كل الظواهر التي تنال من سماحة شريعتنا الغراء. كما أن وعاظ الوزارة يقومون بشكل يومي بالقاء محاضرات في المدارس والمعاهد لغرس مباديء الدين الصحيح في نفوس النشيء والشباب وتبصيرهم بأمور دينهم، وبهدف مساعدة وزارة التربية والتعليم في ايجاد مناخ سليم في المدارس من خلال غرس قيم الاخلاق الحميدة والمباديء الاسلامية في نفوس الطلاب. وعقب انتهاء سعادة وكيل الوزارة من هذه الايضاحات، شكرته اللجنة على ما قدمه من معلومات قيمة. ثم واصلت اللجنة اجتماعها حيث تبين لها الآتي: اولا: إن النهضة الكبيرة التي تشهدها البلاد في مختلف المجالات، والمكاسب العظيمة التي حققتها على طريق التقدم والرقي كانت بفضل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رئيس الدولة، والجهود المخلصة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، رئيس المجلس التنفيذي الموقر «حفظهما الله»، والى جانب ما تحقق للبلاد من تقدم، وما توفر لمواطنيها من حياة كريمة ورفاهية، فانها تشهد ايضا نهضة روحية عظيمة تنبع من ايمان قيادة البلاد الراسخ بالعقيدة والقيم الاسلامية، وتستند الي جوهر الدين الحنيف، وهكذا تم تشييد المساجد الحديثة في كافة المناطق والمواقع بالمدن والقرى لتقوم باداء رسالتها الخالدة في خدمة الاسلام والمسلمين. ثانيا: تبذل جهات الاختصاص في وزارة العدل والشئون الاسلامية والاوقاف جهودا مقدرة في خدمة المساجد والحرص على رعايتها والاهتمام بصيانتها ونظافتها، كما تقوم الوزارة الموقرة بوع الخطط لبناء المساجد وتأثيثها وتزويدها بالائمة والوعاظ والمصاحف والمراجع الفقهية، تقديرا لمكانتها وتعظيما لدورها، والوزارة بذلك تستحق الاشادة والتقدير. ثالثا: إن ما تشهده البلاد من توسع عمراني، وازدياد في الكثافة السكنية ادى الى زيادة كبيرة ومستمرة في عدد المساجد التي يتم تشييدها باشراف من الوزارة، او بجهود اهلية خاصة يتم بعدها الحاق هذه المساجد بالوزارة، مما زاد حجم الانفاق على قطاع المساجد باكثر مما تتحمله خطط الوزارة وميزانياتها، ولعل ذلك يستدعي العمل على أن تتهيأ الفرصة لتقديم دعم مادي اضافي للشئون الاسلامية والاوقاف لتمكينها من القيام بدورها في الاشراف على خدمات المساجد، وسد احتياجاتها من الائمة والوعاظ، والقيام بصيانتها ونظافتها والمحافظة عليها. تعقيبات الاعضاء احمد سلطان الحلامي اكد على أهمية الوقف للصرف على المساجد وعدم الاعتماد على ميزانية الوزارة في هذا المجال. حسن بن جبارة المرر رئيس اللجنة اكد بأن التوصيات طالبت بضرورة تخصيص اوقاف او قطع اراضي تجارية للمساجد التي تكتفظ بالمصلين. عبد الله المسعود اكد على أن التوصيات شاملة للموضوع وسترفع للمجلس التنفيذي لاتخاذ اللازم بشأنها. دعم المحاكم انتقل المجلس بعد ذلك لمناقشة الاقتراح الخاص الذي تقدم به عدد من الاعضاء لدعم المحاكم في امارة أبوظبي وتسهيل سرعة الفصل في القضايا وقرر المجلس تشكيل لجنة خاصة برئاسة مبارك بن عبد الله المهيري نائب رئيس المجلس لدراسة هذا الموضوع مع عدد من المسئولين. وقد رأى الاعضاء بانه نظرا لأهمية دور القضاء فأنه يحظى بدعم متواصل ورعاية خاصة من قيادة البلاد الحكيمة ولذلك فقد صدرت القرارات برفع مرتبات القضاه وتوفير المباني للمحاكم في امارة أبوظبي وسد احتياجات ومتطلبات قيامها باعمالها لتحقيق العدالة وتأمين الاستقرار في المعاملات والنشاطات وبالتالي المساهمة في دعم الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية للبلاد. واكدوا بأنه قد سبق للمجلس أن قدم التوصيات التي يدعو فيها الى دعم المحاكم في كافة المناطق المحلية بهدف تسهيل اعمالها وتمكينها من سرعة البت في القضايا المعروضة عليها لأن التأخير يضر بمصالح اطرافها ويؤثر على المصلحة العامة وبالرغم من ذلك فلا يزال يلاحظ أن بعض القضايا خاصة المدنية والمالية لا تجد طريقها للفصل السريع كما أن تنفيذ الاحكام يستغرق وقتا طويلا واجراءات معقدة ويشهد مماطلات من المحكوم ضدهم مما يؤثر على مصلحة المحكوم لهم. واقترح الاعضاء مناقشة هذا الموضوع واستطلاع رأي المسئولين في وزارة العدل والشئون الاسلامية والاوقاف سعيا الى تمكين المحاكم في الامارة من اداء رسالتها الهامة والقيام بدورها الحيوي في تحقيق العدالة بالسرعة اللازمة. وتقرر عقد الجلسة الجديدة في الثامن من ابريل المقبل.