أكد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الرئيس الفخري للمؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا حاجة العالم العربي الى العمل الجماعي في مجال البحث العلمي لمواجهة التحديات الثقافية والعلمية والحضارية الكثيرة والمعقدة التي يعيشها العرب في عالم اليوم، كما اكد سموه الحرص على دعم وانشاء المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا بامارة الشارقة بأمل ان تحقق طموحات امتنا العربية في التفوق العلمي وتقوية أواصر التعاون في كافة المجالات العلمية والتقنية. وأوضح صاحب السمو حاكم الشارقة في كلمته ان اجتماع العلماء العرب لخير شاهد على قوة الارادة والعزم على المضي قدماً الى الأفضل وتحمل مسئولياته تجاه الامة العربية لمواكبة التطور العلمي والقدرة على على المنافسة والتفوق في العديد من المجالات العلمية، مشيراً سموه الى ان حضور العلماء ومشاركتهم في الندوة ينقل رسالة جلية للعالم أجمع اننا نعرف كيف نختار المكان ومتى نحدد الزمان لنلتقي من اجل أمتنا للتأكيد على قدرتنا في الوقوف صفاً واحداً في وجه التحديات ونستعيد تفوقنا العلمي والثقافي. جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها صاحب السمو حاكم الشارقة في حفل افتتاح الندوة الثانية لآفاق البحث العلمي في العالم العربي التي تعقد بدعم من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وبرعاية كريمة من صاحب السمو حاكم الشارقة بالمدينة الجامعية بالشارقة تحت عنوان «البحث العلمي والتطور التكنولوجي في العالم العربي» خلال الفترة من 24 حتى 27 مارس الحالي. وقد حضر حفل الافتتاح الى جانب حاكم الشارقة سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي عهد الشارقة، الشيخ عبدالله بن سالم القاسمي رئيس الديوان الأميري، الشيخ محمد بن سعود القاسمي رئيس الدائرة المالية والادارية، الشيخ طارق بن فيصل القاسمي رئيس دائرة التنمية الاقتصادية، الشيخ محمد بن صقر القاسمي وكيل وزارة الصحة المساعد مدير منطقة الشارقة الطبية، سالم بن حمد الشامسي رئيس المجلس الاستشاري لامارة الشارقة، جمعة الماجد رئيس مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث، دكتور فاروق الباز مدير مركز الاستشعار عن بعد بجامعة بوسطن، د. عبيد الهاجري مدير المنظمة الاسلامية للتربية والثقافة والعلوم وعدد من قناصل الدول العربية والاسلامية واعضاء المجلسين الاستشاري والتنفيذي بالشارقة ومديرو الجامعات والعلماء. وقد بدأ الحفل فور وصول راعي الندوة بالسلام الوطني والقرآن الكريم ثم ألقى الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز النجار رئيس المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا واللجنة المنظمة العليا للندوة كلمة اكد في بدايتها شكره وتقديره لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة على دعم سموه الكبير ورعايته الكريمة للمؤسسة منذ ميلادها الذي يدل دلالة قاطعة على رعاية العلم والعلماء، هذه الصفة الأصيلة في أبناء الامارات برعاية صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. واضاف د. النجار ان الشارقة تفخر باجتماع العلماء على أرضها وتحتفي بائتلافهم في الندوة الثانية لآفاق البحث العلمي في العالم العربي، مشيراً الى ان المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا مؤسسة تعنى بدعم وتطوير الاداء العلمي وتسعى لرفع آدائه في الوطن العربي وهي تستمد قوتها من قوة العلماء التي تملأ بصماتهم الأرض علما في كل التخصصات والمجالات وابداعاتهم تنعم بها البشرية بعد ان صاغوا للارض علومها ووضعوا للعلوم اساسياتها فأشرقت بهم الألوان. كان شعارهم ان العلم حق انساني وليس حكراً على عرق او قوم ونحن نسعى لنؤكد ذلك من خلال التأكيد على انسانية العلم وعالمية المعرفة. واشار د. النجار الى ان الندوة جمعت أكثر من 500 عالم عربي جاءوا من أطراف الارض بمشاركة 400 ملخص ورقة عمل تناولت محاور علمية بحتة اضافة الى محاور تخص سياسات العلوم والتكنولوجيا في الوطن العربي وأنه تم تخصيص احد المحاور لبحث موضوع الاستراتيجية العربية للعلوم والتكنولوجيا والذي يجيء بمناسبة مرور 20 عاماً على تشكيل لجنة وضع الاستراتيجية وتشترك في تنظيم هذا المحور مع المؤسسة المنظمة العربية للثقافة والعلوم. كما تحدث الدكتور عبدالعزيز النجار عن المجالات العلمية البحتة في الندوة وانها ادرجت تحت محور اولويات البحث العلمي العربي الذي يتضمن المسارات العلمية التي تركز عليها المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا في ادائها وهي الطاقة والمياه والتكنولوجيا الحيوية، تكنولوجيا المعلومات والاتصالات اضافة الى علوم المواد، مشيراً الى ان الغاية التي تنشدها المؤسسة من الندوة تتمثل في الوصول الى استراتيجيات علمية واضحة لمسارات المشاريع البحثية التي تدعمها في ادائها، كما اشار الى ان المؤسسة تتطلع الى تلقي الدعم المادي من رؤوس الاموال العربية افراداً ومؤسسات لتتمكن من المضي قدماً في بناء وقف علمي يستخدم ريعه في دعم مشاريع البحث العلمية سيما في هذا الزمان الذي بات فيه الميزان الجديد لثروات الشعوب يقاس بما لديها من تقدم علمي وصناعة تكنولوجية. وبعد ذلك ألقى الدكتور انطوان زحلان كلمة العلماء مؤكداً ان هدف العلماء في هذا التجمع بالشارقة هو تحسين مستوى العلم في الوطن العربي، ومعبراً عن امتنان العلماء وتقديرهم لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي على دعم سموه للمؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا. واشار زحلان الى ان صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة قدم دعماً كبيراً عام 1969 في تأسيس الجمعية العلمية الملكية بالأردن مما يدل على ان دعم العلم متأصل في هذا البلد حتى قبل قيام الاتحاد، مؤكداً التزام جميع العلماء بمواجهة التحديات التي تجابه البلدان العربية ومسيرة العلم فيها. واضاف د. انطوان ان التعليم العالي في الوطن العربي شهد توسعاً كبيراً مما يعني تحسناً في سد احتياجاتنا من العلميين حيث كان عدد الجامعات في الوطن العربي عام 1950 لا يزيد عن 10 جامعات بينما اصبح الآن يتجاوز 200 جامعة، ومع ذلك فإنه من الضروري للدول العربية ان تتبنى سياسات علمية فاعلة كي يتسنى لها الوصول الى المنافع الاجتماعية والثقافية والاقتصادية. كما ألقى الدكتور المنجي ابو سنينة كلمة المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم حيث اشار في بدايتها الى ان جدول اعمال الندوة والموضوعات الكبرى المطروحة على جدول أعمالها تعالج كيفية دفع التنمية الشاملة في البلدان العربية وتساهم في تحقيق الأمن العربي الشامل، وتشارك في بناء مشروع حضاري عربي في عصر العولمة الذي يشهد اتساع الهوة بين الاقتصاديات المتقدمة والنامية بفعل التقدم العلمي والتقاني الذي يعتبر عنصراً حاسماً في هذا المجال. واوضح ابو سنينة ان الامارات من الاقطار العربية السباقة والرائدة في الاستفادة من المعرفة والانجازات التنموية الكبيرة التي تحققت لها بفضل البصيرة الثقافية لقائد مسيرتها صاحب السمو الشيخ زايد ولهمة وعزيمة وارادة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي، مشيراً الى ان العلوم والثقافة هي احدى المجالات الاساسية التي تستقطب الجهود وتسخر لها الامكانيات وتعد لها الاستراتيجيات خدمة للانسان والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم تعمل منذ عام 1978 على توفير المستلزمات الأساسية لفرق العمل من اجل اعداد الدراسات والبحوث الممهدة للاستراتيجيات التي تهم السياسات العلمية والثقافية العربية والعالمية. وتحدث بوسنينة كذلك عن جهود المنظمة الرامية الى استكمال صياغة الاستراتيجيات القطاعية والفرعية الاخرى كاستراتيجيات التربية وتطوير التعليم العالي ونشر الثقافة العلمية والاستراتيجية الموحدة للمعلومات في عصر الانترنت واستراتيجية الثقافات الحيوية وتطوير وتحديث المعلوماتية في الوطن العربي منوهاً بالرعيل الأول من علمائنا الاجلاء الذين شاركوا في اعداد استراتيجية المنظمة مثل الدكتور عبدالله واثق عبدالشهيد، وبالتعاون الوثيق بين المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم والمنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الايسيسكو) والمجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا في المملكة الأردنية الهاشمية ورئيسه الأمير الحسن بن طلال في اعداد الدراسات التحليلية بشأن تطبيق استراتيجية العلوم والثقافة موضوع الاهتمام الرئيسي في هذه الندوة.


