اختتم الملتقى العالمي الثاني للكاريكاتير الذي تنظمه «مؤسسة البيان للصحافة والطباعة والنشر» بالتعاون مع تلفزيون دبي وادارة مهرجان دبي للتسوق فعالياته امس وسط اشادة واسعة من الفنانين المشاركين العرب والأجانب بالملتقى باعتباره، اهم تظاهرة فنية ثقافية تجمع فناني الكاريكاتير من مختلف انحاء العالم في مكان واحد. وتم خلال حفل الختام اعلان اسماء الفائزين بالمراكز الثلاثة الأولى اضافة الى جائزة الجمهور لأفضل اللوحات المشاركة بالملتقى، حيث فاز الفنان الاوكراني فلادمير كاوزنيسكي بالمركز الاول والفنان الايراني حميد ظهران بالمركز الثاني والفنان المصري هاني شمس بالمركز الثالث، كما فاز الفنان البريطاني بيل ستوت بجائزة الجمهور لأفضل اللوحات المشاركة. وتم خلال الحفل كذلك تكريم الفنان حامد نجيب اقدم رسامي الكاريكاتير في دولة الامارات وتوزيع شهادات التقدير على الفنانين المشاركين والجهات التي تعاونت في تنظيم الملتقى. وبهذه المناسبة ألقى ظاعن شاهين نائب رئيس التحرير التنفيذي بجريدة «البيان» كلمة أكد فيها أهمية الملتقى باعتباره تجربة فنية فريدة تسعى لتحقيق هدفاً سامٍ وهو الاعتراف بفن الكاريكاتير كأكثر الفنون جماهيرية، مشيراً الى الدور المهم الذي يلعبه هذا الفن في تغيير وجه المجتمع فكرياً وسياسياً واتاحة المجال لتلاقح الافكار ونقل صور عن الأساليب الحياتية للشعوب من خلال لغته المتواصلة بمفرداتها البسيطة ومفارقاتها الساخرة. كما أشاد بالمشاركة الواسعة التي يحظى بها الملتقى هذا العام من خلال ما يزخر به من لوحات مبدعة أبرزتها المدارس الكاريكاتيرية المتباينة وعكست هموم ومشاغل الانسان في معظم بقاع الأرض، واضاف ان اللقاءات التي شهدها الملتقى على مدى اسبوع كانت فرصة عظيمة لبناء تعارف أفضل وأعمق بين الفنانين وزملاء مهنة المتاعب. وأوضح ظاعن شاهين انه في هذا الاطار يأتي تكريم الفنان المبدع حامد نجيب الذي خدم هذا الفن وأبدع فيه طوال نصف قرن وكان في مقدمة الرعيل الأول ممن مارسوه في دولة الامارات العربية المتحدة، وذلك تقديراً للابداع والمبدعين عامة، وللرواد المتميزين منهم بصفة خاصة، حيث كان التكريم في الملتقى العالمي الأول للفنان الشهيد ناجي العلي، الذي ما زالت رسوماته الكاريكاتيرية تعبر بعمق وابداع عن واقع نعيشه اليوم. واكد نائب رئيس التحرير التنفيذي حرص مؤسسة «البيان» على ان يكون الملتقى العالمي للكاريكاتير مناسبة دائمة للتواصل والتفاعل الايجابي بين مختلف الرؤى والثقافات، ولبنة اخرى في بناء مجتمع انساني يسوده التفاهم والتعايش السلمي، على أساس مبادئ العدل والمساواة وحق كل الشعوب والأمم في حياة كريمة، وهي نفسها رسالة هذا الفن الراقي وكل فن انساني ملتزم. وتقدم ظاعن شاهين في ختام كلمته بالشكر لادارة مهرجان دبي للتسوق واذاعة وتلفزيون دبي والخطوط الجوية القطرية الناقل الرسمي للملتقى وهيئة كهرباء ومياه دبي ومؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة في دبي لمساهماتهم في انجاح الملتقى. من جانبهم اشاد الفنانون المشاركون بالملتقى الذي يبلغ عددهم هذا العام 126 فناناً من 41 دولة بفكرة الملتقى والأهداف التي ينظم من اجلها، اذ انه يعد فرصة فريدة من نوعها تجمع بين فناني ورسامي الكاريكاتير. وقال حامد نجيب الذي تم تكريمه امس ان الكاريكاتير وجد له أباً من خلال هذا الملتقى الذي بدأ منذ عامين واصبح يضم نخبة من رسامي الكاريكاتير على المستويين العربي والعالمي وحقق لهم حلم التواصل الشخصي والفني، ذلك التواصل الذي ظل مفقوداً لأعوام كثيرة. واضاف نجيب ان هذا الملتقى حقق حلماً كبيراً طالما تمنى رسامو الكاريكاتير تحقيقه وهو اتاحة الفرصة للتواصل بين الثقافات المختلفة. واقترح ان يعقد هذا الملتقى بصفة سنوية بدلاً من انعقاده كل عامين بهدف تعزيز اللقاء والتواصل، بالاضافة الى تبني الملتقى جمع ونشر رسوم الكاريكاتير لرواد هذا الفن من الذين رحلوا وتركوا بصمات واضحة لأعمالهم في الصحافة العربية، ولم تتح لهم الفرصة لنشر أعمالهم كاملة، موضحاً ان ذلك سوف يعود بالفائدة لكل من يريد ان يبدأ خطواته نحو هذا الطريق. واضاف ان مورثات هؤلاء الفنانين الراحلين من كتب وما تحمله من كاريكاتير تعتبر تأريخاً سياسياً واجتماعياً لأحوال المنطقة على المستوى المحلي والعربي وذلك لأنهم عاصروا اجيالاً وتطورات تاريخية لم يعاصرها الكثيرون ممن هم موجودون على الساحة حالياً. وحول اختياره للتكريم في ملتقى هذا العام قال حامد نجيب انه سعيد بهذا التكريم الذي لا يعد تكريماً له شخصياً بقدر ما هو تكريم لفن الكاريكاتير الذي يعمل من وراء الكواليس رغم دورة المهم صحفياً وجماهيرياً كما اعتبره تقييماً لأعمالي واضاف «أتمنى ان يتكرر هذا التكريم كل ملتقى وليشمل اكثر من فنان عربي وأجنبي». في السياق ذاته قال بيل ستوت الحاصل على جائزة أفضل لوحة باختيار الجمهور ان تكريمه الحقيقي لا يكمن في حصوله على هذه الجائزة بقدر ما يكمن في تواجده في الملتقى بشكل خاص ودبي بشكل عام، موضحاً ان تواجده في دبي يعتبر في حد ذاته هو جائزته الكبرى. واضاف الفنان البريطاني انه سعيد للغاية لمشاركته في هذا الملتقى الرائع الذي اتاح له فرصة اللقاء مع العديد من رسامي الكاريكاتير على مستوى العالم والتعرف على مهاراتهم وثقافاتهم من خلال لوحاتهم المعروضة بالملتقى الذي يعد في حد ذاته قمة عالمية للكاريكاتير. وحول مشاركتها في الملتقى قالت اجنيس انها استفادت كثيراً من هذه التجربة وهي فكرة رائعة جداً ان يلتقي رسامو الكاريكاتير من مختلف الجنسيات في مكان واحد واضافت انها جاءت لتعرض فنها الذي تعشقه منذ الصغر حيث ظهرت موهبة الرسم لديها وهي في سن الثانية وبدأت تعليمها في كلية الفنون وهي تدرس حالياً في أكاديمية الدولة للفنون الجميلة في يريفيان واقامت حتى الآن معرضين شخصيين لها كما شاركت في معارض عديدة وسوف تقيم معرضها الثالث في 25 ابريل المقبل. من جانبه اشاد الفنان التركي كامل يافوز بالملتقى وقال انه سعيد جداً بالمشاركة فيه والتواجد مع زملاء المهنة من مختلف انحاء العالم واتاحة الفرصة للتعرف على الافكار ومناقشة الهموم والتحديات التي تواجه هذا الفن الذي لا يوجد بينه فواصل مهما ابتعدت المسافات. واضاف يافوز انه يوجد في تركيا نحو 600 رسام كاريكاتير وهناك اتحاد لهم لأن فن الكاريكاتير يعد واحداً من اهم الفنون التي تخاطب الجمهور فهي تنقل الواقع في قالب فكاهي ساخر يجذب الانتباه حتى بدون كتابة تعليق على الرسم واشار الى ان للكرتون لغة عالمية يستطيع اي شخص قراءتها من خلال التأمل فيها والتعرف على افكارها. واكد ان المعرض هو ملتقى رائع للجميع وانه جاء هو وزملاؤه لعرض نماذج رسوماتهم في هذه المنطقة التي كثيراً ما حببنا زيارتها. ويملك يافوز رصيداً ضخماً من الاعمال والجوائز يتألف من 25 جائزة محلية ودولية حصل عليها في مسابقات لأعمال الكاريكاتير وله اربعة كتب منشورة تحتوي على رسوم كاريكاتيرية تعليمية وارشادية مختلفة، وشارك في معارض عديدة في كل من تركيا وفرنسا ومقدونيا والصين والنمسا. ويقول الفنان الروماني هوريا كريسان انه شارك في العديد من المعارض على مستوى العالم وكثيراً ما راوده حلم المشاركة في معرض متخصص يجمع فنانو الكاريكاتير في منطقة الخليج والشرق الاوسط، لذلك كنت حريصاً جداً على المشاركة التي اعتقد انها ستستمر خلال الدورات المقبلة نظراً للاستفادة الكبيرة التي اكتسبتها من خلال تواجدي في الملتقى العالمي الثاني للكاريكاتير في دبي، حيث تعرفت على ثقافات واطروحات ومهارات جديدة لم اكن استطيع التعرف عليها على الاطلاق بدون هذه المشاركة. وعن الحياة الكاريكاتيرية في رومانيا قال كريسان انه يوجد نحو 200 رسام كاريكاتيري في بلادهم لكل منهم افكاره وتوجهاته مشيراً الى وجود مساحة كبيرة من الحرية لدى الفنانين في رومانيا للتعبير بالرسم عما يريدونه.