افتتح معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي الرئيس الاعلى للجامعة وقائع الدورة الخامسة والثلاثين لمجلس اتحاد الجامعات العربية صباح أمس بفندق انتركونتيننتال العين بحضور رؤساء ومديري الجامعات العربية والخليجية وجامعة الامارات وجامعات الدولة. واكد معاليه في كلمته على اهتمام دولة الامارات باعمال هذه الدورة والحرص على إنجاحها وهو انعكاس صادق لتوجيهات صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله في الاهتمام بالتعليم بإعتباره من اكثر العوامل اثرا وتأثيرا في استيعاب الماضي وتشكيل الحاضر وصياغة المستقبل حيث يؤكد سموه باستمرار على ان مستقبل الأمة العربية ودورها في هذا العالم انما هو دون شك رهن كفاءة ونوعية ومستويات تعليم ابنائها وما يصحب ذلك او ينتج عنه من قدراتهم على العمل الفاعل والإسهام الجاد والانتماء الصادق للوطن وللأمة على حد سواء. واضاف ان الأمة العربية اليوم تجد نفسها في عالم يتغير بشكل دائم تواجه فيه تحديات بالغة الجدية والخطورة سواء على الصعيد السياسي او الاقتصادي او الاجتماعي بل ان مكانة هذه الامة في العالم تستلزم المواجهة الناجحة لكافة هذه التحديات وهذا بدوره انما يضع على الجامعات العربية مسؤولية خاصة وادوارا متغيرة ومتجددة لان هذه الجامعات في واقع الامر هي أداة المجتمع الاساسية لمواكبة هذه التطورات والتفاعل الناجح مع المستجدات سواء في الحاضر او في المستقبل. وفي ضوء ذلك فان امام الجامعات العربية اليوم مهمتين رئيسيتين الاولى هي السعي بجد واهتمام لتحقيق اعلى مخرجات والوصول الى اكبر عائد وناتج من عمليات التعليم والتعلم على نحو خاص وفي سبيل ذلك يتحتم دائما وباستمرار بذل اقصى الجهد والطاقة بل وإعطاء الاولويات لكافة البرامج والمناهج ونظم العمل بما يكفل تزويد الخريج من الجامعات العربية بالمؤهلات والمعارف اللازمة التي تجعل منه بالفعل قائدا في المجتمع قادرا على الاسهام الفاعل والمنتج في كل عمل يزاوله او اي نشاط يقوم به حتى يكون بالدرجة الاولى مثالا للمواطن الايجابي الذي يتعامل مع الواقع والمستجدات بعقل مفتوح وشخصية متوازنة واسلوب حصيف. هذا عن المهمة الاولى في دور الجامعات اما المهمة الثانية والتي لا تنفصل عنها بقدر ما تتكامل معها فهي تشمل البحث والدراسة في كافة جوانب الحياة والسعي الجاد نحو فهم مشكلات العصر والتعامل معها وإيجاد الحلول لها، بعقل راجح وفكر مستنير بما يكفل عدم الانعزال عن الحضارة العالمية بل ويجعل من جامعاتنا في حقيقة الامر مراكز رائدة وبيوت خبرة لدراسة واقع المجتمع ومشكلاته بل ومساعدة هيئاته ومؤسساته على النجاح والارتقاء باستمرار. ان الالتفات الجاد الى هذا الدور المزدوج والمرتقب لجامعاتنا العربية من شأنه دفع مسيرة العمل فيها على النحو الذي نرجوه ونطمح دائما الى تحقيقه وبحيث تكون هذه الجامعات مثالا للعمل المتطور ترتبط إيجابيا بالتطورات المعرفية في العالم، تلتزم جديا بمعايير ومستويات الأداء التي استقرت في الجامعات العالمية تعمق علاقاتها مع مؤسسات المجتمع وهيئاته تحدث التكامل المنشود بين وظائفها تفي التعليم والبحث العلمي وخدمة المجتمع تنمي اواصر التعاون والتنسيق فيما بينها، تمد الجسور والعلاقات المثمرة والبناءة مع الجامعات العالمية العريقة ـ وفوق كل هذا ـ وربما اقول وقبل كل هذا تطرح برامج تعليمية متميزة تحقق الإعداد الجيد للخريج وتسهم في التنمية المستمرة للقوى العاملة. انه لمما يبعث على التفاؤل ان الامور المدرجة على جدول أعمال هذه الندوة انما ترتبط بكافة هذه العناصر المرتقبة لدور الجامعات العربية في مسيرة المجتمع بل وكيفية اواصر التنسيق والتعاون فيما بينها لمواجهة كل التحديات المشتركة وعلى كافة الأصعدة. انني اذ ارحب مرة اخرى بانعقاد هذه الدورة وأتفاءل بكل ما تحتويه من دراسات ومناقشات فانني آمل ان تكون باذن الله أداة طيبة لتحقيق الترابط والتواصل بين جامعات الأمة العربية لتنمية قدراتها على خدمة الفرد والجماعة وان تسفر هذه الندوة كذلك عن قرارات وإجراءات تمكن كافة جامعاتنا العربية من اخذ مكانتها اللائقة بها فعلا بين جامعات العالم. ورحب معاليه بالضيوف وتمنى للدورة النجاح والتقدم. كما القى الدكتور مروان كمال الأمين العام لاتحاد الجامعات العربية كلمة قال فيها نلتقي في دورتنا هذه لنضع بين ايديكم كشفا بما استطاعت الأمانة العامة للاتحاد تحقيقه من توصيات وقرارات مجالسكم السابقة بالتعاون الوثيق معكم تحقيقا لهدفنا الاسمى في العمل معا للنهوض بالتعليم الجامعي والعالي في وطننا العربي مثلما نطرح امامكم تصوراتنا ومقترحات عملنا للمرحلة المقبلة تأسيسا على ما سبق وأملا في ان نكون قادرين بفضل تعاونكم ودعمكم من تنفيذ ما تتخذون من قرارات وما توجهون من توصيات خدمة لأهدافنا المشتركة. لا شك انكم تعلمون اننا نعيش في زمن تهاوت فيه الفواصل وازيلت الحواجز من بين الدول وتحول العالم الى قرية كونية وسوق مفتوحة للمنافسة والتمايز بات التفوق فيها للأفضل والاجود وقد افرز هذا العصر انماطا جديدة من التعليم لها إيجابياتها وتحمل بلا شك في ثناياها سلبيات تتفاوت وفق ظروف كل بلد. من هنا لابد من البحث عن معايير وضوابط لتجاوز السلبيات وتعظيم الإيجابيات وهذا يدفعنا بلا شك الى إعادة النظر في المناهج والتخصصات في جامعاتنا ومحاولة الاستفادة من كل الامكانات والمستجدات وتوفير كل المعطيات اللازمة لزيادة تأهيل ابنائنا وتدريبهم وربطهم بالحديث من التقنيات والمعلومات ليدخلوا هذا العصر مؤهلين اكفاء قادرين على التعايش والمنافسة اذ لا بقاء الا للأعلم لانه بالمحصلة هو الأقوى. من هنا فان جدول الأعمال يتضمن العديد من النقاط التي اشرت إليها وهو امر يستدعي بالضرورة اهتمامكم ومناقشاتكم في اجتماعات دورتنا هذه لنضع انفسنا على الطريق الصحيح ونصوب مسيرتنا وفق معطيات العصر ومتطلباته. عقب ذلك ترأس معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث والعلمي الرئيس الاعلى للجامعة الجلسة الاولى بحضور عمداء ورؤساء كل الجامعات المشاركة.