كشف العدد الجديد من الملف السياسى لمركز زايد للتنسيق والمتابعة والذى خصصه هذه المرة .. لموضوع.. «الفلسطينيون .. وأمل القمة العربية» أن قوات الاحتلال الاسرائيلى قتلت خلال السبعة عشر شهرا الاخيرة من عمر الانتفاضة خمسة وعشرين طفلا فلسطينيا على الاقل دون سن الرابعة. وقال مركز زايد تعليقا عن تقرير مفصل ودقيق أوردته جمعية أصدقاء الانسان الدولية بهذا الخصوص وأرسلت نسخة منه للمركز. أن الالة العسكرية الاسرائيلية وأمام هذه الاحصائيات المروعة لعبت جميع أوراقها واستخدمت جميع آلياتها أيضا فى محاولة لاجل تغليب كفة التوازن لصالحها ثم من بعد ذلك الضغط على الطرف الفلسطينى فى مرحلة لاحقة واجباره على القبول بتصور اسرائيلى جاهز للتسوية. حتى لو تم ذلك من خلال العبور على جثث الاجنة والرضع والاطفال دون سن الرابعة وأيضا الامهات الحوامل. ويقول مركز زايد للتنسيق والمتابعة فى تقديم ملفه السياسى أن المرحلة الحالية وبجميع معطياتها الاقليمية والدولية والعالمية تفرض على الامة العربية أعادة النظر فى جملة من آليات عملها وتفاعلاتها مع أحداثها الداخلية وعلاقاتها مع بقية العالم.. ذلك لان القراءة السريعة للمشهد السياسى العالمى سوف تنتهى الى حقيقة مؤكدة وواحدة. مفادها أن الخريطة الجغرافية والاستراتيجية العالمية تخضع حاليا لعملية مراجعة شاملة بمعطيات تستند الى تحولات كثيرة وعميقة. الامر الذى يدعو وبجدية الى أعادة النظر فى جميع التصورات والآليات التى كانت تحكم العمل العربى فى المرحلة السابقة وهذا هو التصور ذاته .. الذى يجب أن يتعامل وفقه مع قضية العرب الاولى.. القضية الفلسطينية. واكد المركز ان هذه القضية شهدت خلال السبعة عشر شهرا الاخيرة تحولا نوعيا فى الشكل وفى الجوهر .. أما عن تحولات الظاهر فجميع الاطراف التى اعتقدت وسعت لجعل هذه القضية قضية من الدرجة الثانية وتعاملت معها وفقا لهذا السياق وهذا المنظور.. أطراف فشلت فى تحقيق هذه الغاية .. لان جميع التحولات والاحداث أكدت أن عملية السلام والاستقرار الشامل لا يمكن لهما أن يتحققا فى منطقة الشرق الاوسط دون ايجاد حل جذرى وجاد لهذه القضية، بل لقد أعلنت أصوات أخرى أن الاستقرار العالمى لا يكمن له أن يتحقق دون ايجاد تسوية حقيقية لقضية الشرق الاوسط، لاعتبار أنها اخر صور الاحتلال فى العالم. وفى مطلع القرن الحالى، ولاعتبار حساسية القضية بالنسبة لكافة الشعوب لارتباطها بمقدسات تعنى جميع الاديان وجميع الحضارات ولذلك كان من الطبيعى أن تنتهى هذه الرهانات الى الفشل وهى تقرأ الصراع العربى الاسرائيلى.. على أنه صراع استنفد من الجهد والوقت القسط الكبير من عمر الدبلوماسية الدولية خلال العشر سنوات الماضية دون التوصل الى تسوية ترضى طرفى الصراع وتحقق الهدوء المنشود فى المنطقة. ويضيف تقديم مركز زايد.. لهذه الاعتبارات مجتمعة تحركت الآلة الدبلوماسية مجددا وأعادت صياغة جهودها فى الاتجاه المرغوب ورمت بكامل ثقلها فى سبيل أيجاد تهدئة فى المنطقة تفتح الطريق أمام حل سياسى بأمكانه أن يصون حق الفلسطينيين فى اقامة حقوقهم المشروعة فى جميع المواثيق الدولية والقرارات الاممية الصادرة بهذا الخصوص. فالتحرك المكثف والشامل الذى شهدته منطقة الشرق الاوسط سواء من خلال النزول الثقيل والمكثف للادارة الامريكية من خلال المبعوث الامريكى الرئاسى الجنرال زينى وسعيه لتحقيق وقف لاطلاق النار وبعده نزول نائب الرئيس الامريكى ديك شينى الذى يزور عشر دول فى المنطقة وحتى وأن كانت جولة هذا الاخير تتصل بموضوع اخر. ألا أن سخونة وخطورة الاحداث فى الاراضى الفلسطينية المحتلة والمعاد أحتلالها وداخل أسرائيل نفسها جعلت من برنامج زيارة تشينى أكثر ميلا للتعاطى مع الموضوع الفلسطينى أكثر من غيره من مواضيع المنطقة. هذا أضافة الى السعى الاوروبى العامل فى جميع الاتجاهات وفى جميع المناسبات على ضرورة أيجاد ووضع مخارج هادئة لهذا الصراع الذى حصد مئات الارواح خلال السنة والنصف الماضية ويهدد الان بجر المنطقة بكاملها الى فوهة بركان يصعب التحكم فى عواقبه.. خاصة فى ظل الممارسات العدوانية والعنصرية التى تمارسها حكومة الليكود الحالية فى أسرائيل. جميع هذه المعطيات تعيد التأكيد مرة أخرى على قوة وأهمية القضية الفلسطينية فى رسم خريطة الاولويات ليس فى المنطقة العربية فقط وأنما على أجندة الدبلوماسية العالمية وذلك طبعا بالنظر لما تمثله منطقة الشرق الاوسط من محورية عالمية وحيوية استراتيجية تشكل مفتاحا حقيقيا لشوط غير متواضع من الاستقرار العالمى. واشار المركز الى انه على صعيد الجوهر، المسالة أعادت وضع جميع الحسابات الاسرائيلية عند نقطة الصفر.. كما غيرت الاولويات الفلسطينية بصورة غير مسبوقة خلال العشر سنوات الماضية. لقد تصورت المؤسسة السياسية الاسرائيلية أن الضغط العسكرى الشامل وتوظيف الالة العسكرية بقوتها ضد الفلسطينيين ضمن مخطط جهنمى يستهدف التصفية العرقية لهذا الكائن الفلسطينى وتقويض جميع معالم الوجود الفلسطينى حتى لو كان فى صورة شجرة زيتون وتعدى كل ذلك الى المساس المباشر بالرموز النضالية والقيادية والسياسية الفلسطينية. كل هذا أعتقدت من خلاله المؤسسة الاسرائيلية الحاكمة سواء فى صورة باراك أو شارون أو من سيأتى بعدهما، أنه الحل الامثل لاجبار الطرف المفاوض الفلسطينى على القبول بالتسوية التى أعدها المطبخ الاسرائيلى ورفضها الفلسطينيون علنا فى كامب ديفيد الثانية. ولكن على الارض، اختلفت جميع المعطيات وتأكد للطرف الاسرائيلى أن هذه الرؤية قاصرة ولا يمكن لها أن تحقق الاهداف البعيدة، كما أنها بعيدة حتى على أن تحقق حالة من الامن المنشود فى الداخل الاسرائيلى. هو العامل الحاسم الذى أوصل الليكود وشارون الى السلطة فى الانتخابات الاخيرة.. وأظهرت المعادلة الامنية الاسرائيلية أن الامن الاسرائيلى لا يمكن أن يتحقق من خلال طرف واحد .. بل أن تحقيقه لابد أن يمر من خلال تحقيق أمن الطرف الاخر فى المعادلة وهذا العنصر الذى تأكد مع الايام أنه أكثر قدرة على الحسم فى لعبة التوازنات الامنية فى الاراضى الفلسطينية وداخل أسرائيل أيضا.. ولذلك كان من الطبيعى أن تصل حكومة شارون بجميع فصائلها المتالفة الى هذا المأزق الذى يسجل لها فيه أسوأ معدلات القبول الجماهيرى داخل الكيان الاسرائيلى. أما عن المتغير الفلسطينى، فلقد رفعت الشهور الاخيرة من سقف المطالب الفلسطينية الى حدودها القصوى فى وضع اليات للسلام ومستحقات التهدئة. ولذلك سيكون من الصعوبة تصور وجود حل فى ظل التعبئة الجماهيرية الشاملة فلسطينيا يكون خارج الشرعية الدولية وخارج المقررات التى أكدت فى جميع مراحل تاريخ الصراع العربى الاسرائيلى على الثوابت الفلسطينية والتى هى الحق فى أقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين الى وطنهم الاصلي. واكد التقرير ان القدرة النضالية الفلسطينية اظهرت صورا تتجاوز جميع التقديرات الحسابية .. خاصة وأن الصمود الاسطورى الفلسطينى كان يقف فى مواجهة الآلة العسكرية الاسرائيلية التى خطط لها على أن تكون فى موقع المتفوق والمتقدم على القوة العسكرية العربية مجتمعة وأن الصمود الفلسطينى والثبات المتجدد فكك هذه القناعات الاسرائيلية ومرغ فى الارض خرافة القوة الجبارة فى حرب المخيمات الفلسطينية. بالتأكيد أن جميع الاطراف تقف أمام معادلة جديدة فى المنطقة تتلخص ملامحها فى كون الطرف الاسرائيلى أخرج أسوأ خياراته سواء من خلال الجنرال شارون أو من خلال استخدام القوة العسكرية المفرطة دون التوصل الى الغاية المرجوة. كما يستند الطرف الفلسطينى وفى هذه المعادلة أيضا الى رصيد معنوى وسياسى هائل وأيضا دعم دولى غير متواضع فى التأكيد على حقوقه المشروعة. وهو وضع سيخدم موقعه التفاوضى فى المرحلة المقبلة بكل تأكيد. ويواصل مركز زايد قوله أيضا.. أن جميع هذه المتغيرات سوف تكون هى الملف الاول الذى سوف يطرح على قادة الدول العربية خلال قمتهم المقبلة فى بيروت أواخر الشهر الحالى.. ولهذا ليس غريبا أن يجمع المراقبون والمهتمون بالشأن العربى على أن هذه القمة سوف تكون قمة فلسطينية بامتياز.. فبالنظر الى الوضع الفلسطينى الداخلى الذى بلغ حدا يصعب وصفه من السوء على جميع الجبهات الانسانية والاقتصادية وطبعا العسكرية والسياسية. أضافة الى حاجة الفلسطينيين وفى المرحلة الحالية تحديدا الى دعم عربى كامل وشامل يتجاوز صياغات التأييد السابقة ويملك القدرة على تغيير كفة المعادلة لصالح الطرف الفلسطينى. وذكر التقرير ان جميع هذه الاعتبارات ستجعل من قمة بيروت فى نظر المراقبين قمة الموقف العربى الذى يجب فى حقه أن يتعامل مع جميع هذه المعطيات بتلك الروح والرؤية التى تستجيب للتطلعات الجماهيرية وتحقق النقلة النوعية فى العمل العربى خاصة وأن هذه القمة والتى أن كانت قمة دورية عادية ألا أن جميع المعطيات من حولها تجعل منها قمة استثنائية وذلك من خلال كونها أول قمة عربية تعقد بعد أحداث الحادى عشر من سبتمبر الاسود. كما تأتى أيضا مع أسوأ منعرج تعرفه القضية الفلسطينية وأيضا وسط أحاديث متكررة وجادة عن وجود مخطط لعمل عسكرى محتمل ضد العراق ودول عربية أخرى، وهى الاوضاع التى من شأنها أن تضع الامن القومى العربى أمام تحولات يصعب تصور انعكاساتها على المدى المتوسط والبعيد أيضا. ويشير تقديم مركز زايد الى أن هناك تطلعا جماهيريا عربيا كبيرا الى هذه القمة التى يأمل من خلالها وضع آليات جديدة ومختلفة لجميع صور العمل العربى فى المرحلة المقبلة وتلك واحدة من ضرورات التحولات العالمية المقبلة التى يتضح جليا أنها بصدد التخطيط لخريطة عالمية جديدة تختلف عن السائد من معادلات أمنية وتوازنات أقليمية ومواقع ومصالح . جدير بالذكر أن الملف السياسى لمركز زايد للتنسيق والمتابعة « الفلسطينيون وأمل القمة العربية» يقع فى فصلين يتحدث الاول منهما عن التطلعات الفلسطينية والطموحات الكبيرة فى القمة العربية المقبلة وذلك من خلال مجموعة مقالات كتبتها أقلام فلسطينية خصيصا لملف مركز زايد من الداخل الفلسطينى وهى فى مجملها كتابات وتحاليل تحدثت عن الوضع اليومى للفلسطينيين فى مواجهة نزعة التدمير الاسرائيلى وأيضا عن التطلعات الجماهيرية الفلسطينية للقمة العربية. أما الفصل الثانى فكان بعنوان « يوميات الدم الفلسطينى» والذى نقل صورة حية من حرب المخيمات داخل الاراضى الفلسطينية وأيضا الصمود الفلسطينى الذى بلغ حدا من الاسطورة غير مسبوق كما تناول أيضا تقرير منظمة أصدقاء الانسان الدولية». ويأتى الملف السياسى لمركز زايد ضمن سلسلة اسهامات المركز النوعية والمختلفة بمناسبة القمة العربية فى العاصمة اللبنانية. ـ وام