اكد الدكتور احمد الخطيب، الخبير التربوي بمنطقة ابوظبي التعليمية، على أهمية عدم التفرد في صناعة القرارات المتعلقة بالتطوير التربوي، وان تتم مشاركة الفعاليات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في صناعة القرارات بأي برنامج او مشروع للتطوير التربوي، من منظور ان القضايا المتعلقة بالنظام التربوي في أي مجتمع هي شأن وطني هام وخطير، لا يجوز للتربويين وحدهم التفرد في صناعة قراراته. واضاف في حديث «للبيان» ان هناك تصورا لدى بعض العاملين في القطاع التربوي، عند تبنيهم او تقديمهم لأية تجربة من تجارب التطوير التربوي، وكأنهم يعيدون اختراع العجلة، تستخدم في وصف من يقوم بمحاولة اعادة اختراع او ابتداع شيء ما كاف معروفا في زمن سابق، والايحاء بأنه اختراع او ابتداع جديد. وبالتالي فان مثل هذه المحاولة، تكون محاولة عابثة ومضيعة للوقت والجهد والمال. وأكد انه يمكن تطبيق هذه المقولة، اعلن اولئك التربويون الذين يقومون بتقديم او تبني تجربة قديمة من تجارب التطوير التربوي عفا عليها الزمن، والايحاء بأنها تجربة جديدة ومبتكرة، في حين اثبتت التجارب الميدانية، عند تجربتها لاول مرة، عقمها وفشلها. واشار خبير التطوير التربوي، انه من خلال تجربته الميدانية وعلى امتداد الوطن العربي بشكل عام وبعض دول المنطقة بشكل خاص، شهدت النظم التربوية العديد من المحاولات ومشاريع التجريب في مجال التطوير او التجديد التربوي، الا ان هذه النظم، فضلا عن انها لم تسهم في تحسين كفاءتها او زيادة فاعليتها. تجارب مستعارة ومستوردة وقد يعود سبب ذلك الى ان هذه المشاريع او التجارب، قد تم استعارتها او استيرادها من نظم تربوية بلغت درجة متقدمة في مجال التطوير او التجديد التربوي، كما قد يعود سبب ذلك الى ان هذه المشاريع او التجارب قد تم اجتزاؤها من نظم تعتمد المنحى النظامي في مجال التطوير او التجديد التربوي، ومن هذا المنظور، فان استعادة او استيراد مشروع او تجربة تربوية من نظام تربوي متقدم لن يحقق الهدف المرجو من تقديمه، ولن يسهم بالتالي في تطوير الاداء المدرسي. تكامل النظام ولقد اثبتت تجارب التطوير او التجديد التربوي في الدول المتقدمة، ان المنحى النظامي في التطوير يتفوق على المنحى الجزئي الذي يجتزئ مشروعا او تجربة تربوية من نظام تربوي متقدم ويحاول تطبيقه في نظام تربوي تقليدي. دون الأخذ بعين الاعتبار ان النظام التربوي في اي مجتمع من المجتمعات هو نظام كلي شامل يتكون من مجموعة من الاجزاء الفرعية التي تتفاعل مع بعضها البعض وتؤثر وتتأثر ببعضها البعض وبالتالي تؤثر على اداء النظام التربوي ككل ومن هنا يمكننا فهم السر وراء فشل هذه التجارب وتراجع الحماس لها خلال فترة زمنية قصيرة مع ما يرافق ذلك من اهدار في الموارد المادية والبشرية والتقنية. واضاف انه من هذا المنظور، فان اية محاولة لتقديم أية تجربة او مشروع تربوي في اي مجتمع لن يكتب لها النجاح اذا لم يتم التوجه الى النظام التربوي بكليته وشموليته بهدف تطويره وتجديده. واشار الى ان من الامثلة على المشاريع التربوية التي تم تبنيها في بعض نظم التعليم في الوطن العربي، وتجربة نظام الفصلين الدراسيين، وتجربة المدارس الشاملة، تجربة المدارس المطورة أو الريادية أو النموذجية وكذلك مشروع تسريع الطلبة المتفوقين والسلم التعليمي الجديد، الى آخر ما هنالك من تجارب. وأكد انه من المؤسف جدا ان هذه التجارب والمشاريع استهلكت الوقت والجهد والمال ولم تحقق الأهداف المعقودة عليها. المحافظة على النظم التقليدية وأضاف ان من أسباب فشل هذه التجارب انه لم يواكب تقديمها تغييرات هيكلية وتنظيمية وبنيوية، فضلا عن ان هذه النظم قد حافظت على التركيب الصفي للمدارس وعلى أساليب وطرق التدريس والامتحانات المدرسية ومن القبول ونظام القبول الجامعي والتعليم الأساسي الى آخر ما هنالك من نظم تقليدية معتمدة. خصوصية المجتمع يضاف الى ذلك ان هذه المشاريع والتجارب التطويرية أو التجديد لم تأخذ بعين الاعتبار عند تقديمها أو تبنيها الخصوصية الثقافية للمجتمع ودرجة التقدم التي تحققت في مجال تكنولوجيا المعلومات. فالمنحى النظامي في التطوير التربوي هو الذي يتوجه الى النظام التربوي بكل مدخلاته وعملياته ومخرجاته. أما المشاريع والتجارب التطويرية التي تم اجتزاؤها أو استيرادها من نظم متقدمة، فإنها أشبه ما تكون بعمليات الترقيع، ويتلاشى مفعولها تماما، كما تتلاشى فقاعات الصابون. وعن المعايير التي يجب الأخذ بها ومراعاتها عند تقديم أية تجربة يمكن تلخيصها بسبعة معايير. الشمولية والمنهجية العلمية ويقصد بالشمولية ان تغطي برامج ومشروعات التطوير التربوي جميع عناصر النظام بكليته ومكوناته من حيث مدخلاته وعملياته ومخرجاته، بالاضافة الى ذلك المنهجية العلمية وهي ان تعتمد برامج ومشروعات التطوير خطوات الطريقة العلمية عند بناء أو اعتماد أي برنامج بالاضافة لذلك القاعدة المعلوماتية، بحيث يتم استخدام قواعد المعلومات والبيانات الاحصائية الدقيقة والموضوعية والحديثة عند اعداد أي برنامج أو مشروع للتطوير التربوي. لابد ان تتم مشاركة الفعاليات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في صناعة القرارات المتعلقة بأي برنامج أو مشروع للتطوير التربوي وذلك من منظور ان القضايا المتعلقة بالنظام التربوي في أي مجتمع، شأن وطني هام وخطير لا يجوز ان ينفرد به التربويون وحدهم في صناعة القرارات المتعلقة بالتطوير التربوي، بالاضافة الى ذلك يتم اعتماد مبدأ التجريب لأي برامج أو مشاريع للتطوير وذلك قبل ان يتم اعتمادها وتقييمها. الى جانب المتابعة والتقويم، وان يتم اعتماد آليات للمتابعة للتأكد من مدى كفاءة وفاعلية أي برامج أو مشاريع وكذلك توافر الارادة السياسية لضمان نجاح المشروع، إذ لابد من تأمين التزام من قبل القيادة السياسية والمتمثل في توفير الدعم والتأييد والمساندة لتحقيق أهداف برنامج التطوير التربوي. الاستفتاءات والآراء الشخصية وفي ختام حديثه أكد الدكتور الخطيب ان الحكم على نجاح أو فشل أية تجربة من تجارب التطوير، لا يكون من خلال الاستفتاءات أو ابداء الآراء الشخصية من قبل أولئك الذين يقدمون هذه التجارب التطويرية، أو من قبل أولئك الذين يتأثرون بها، فالامور العلمية لها جذور راسخة وترتكز على قاعدة تجريبية وبالتالي فإنه لا يجوز الحكم عليها من خلال الاستفتاءات وابداء الآراء.. فالحقيقة العلمية قد لا يعرفها الا عدد قليل جدا من المتخصصين، ويشير تاريخ العلم بأن العلماء الذين اخترعوا بعض القوانين أو النظريات العلمية لم يتوصلوا الى هذه الاختراعات من خلال الاستفتاءات أو استطلاع الآراء. أما الذين يحاولون الترويج لتقديم بعض تجارب التطوير التربوي التي لا تستند الى المعايير الواجب مراعاتها عند تقديم هذه التجارب فإن محاولاتهم تندرج في اظهار مقولة اعادة اختراع العجلة.