نظمت مدرسة النهضة الثانوية للبنات برأس الخيمة ندوة حول اسباب الانحرافات القوامية وكيفية علاجها والوقاية منها حضرها عدد كبير من الطالبات والامهات والمعلمات، بمختلف مدارس المنطقة الثانوية للتوعية بأسس المحافظة على القوام من اي انحرافات باشراف الموجهة عطيات السيد ومعلمة التربية الرياضية منى السعيد وتحت رعاية موزة الغناة مديرة المدرسة. تضمن اللقاء محاضرة تثقيفية القاها الدكتور شوقي توفيق استشاري العلاج الطبيعي بمستشفى صقر برأس الخيمة حول مشكلة انحرافات القوام وتشوهاته التي يعاني منها جميع المجتمعات في دول العالم الثالث التي تقل فيها الثقافة الصحية والرياضية العامة حيث اكد فيها ضرورة النهوض بالوعي والثقافة الصحية في المجتمع للقضاء على ظاهرة التشوهات القوامية في المراحل التعليمية المختلفة نتيجة العادات والممارسات الخاطئة او الامراض والاصابات ومنع تفاقمها بقدر الامكان. واشارت منى السعيد معلمة التربية الرياضية بالمدرسة الى دراسة اعدتها في اطار مشروع حول الانحرافات القوامية وكيفية علاجها والوقاية منها والذي تبنته المدرسة حيث تضمن الاطار الزمني لتنفيذ الخطة مدة 12 عاماً على ان يبدأ مع الطفل من اول سنة تعليمية له حتى آخر تعليمه الثانوي اي من سن 6 ـ 18 سنة وذلك للوصول الى الهدف الاستراتيجي المراد تحقيقه وهو القضاء على التشوهات الخاصة بانحرافات القوام المكتسبة نتيجة العادات والممارسات الخاطئة بنسبة 90% بنهاية الاطار الزمني وتقويم وعلاج التشوهات والانحرافات الناتجة عن الامراض والاصابات بنسبة 75% كحد ادنى ومحاولة وقف ومنع تفاقم التشوهات والانحرافات الوراثية بقدر الامكان. وتضمنت الدراسة مقارنة للتعرف على القوام والوضع المثالي للقوام السليم وشروطه للمطابقة عليها والكشف عن الانحرافات عند بعض الاشخاص وتحديد درجتها وكيفية علاجها ولا يمكن ان نغفل في هذا الجانب ان الوقاية خير من العلاج وممارسة العادات الصحية السليمة والاوضاع الصحيحة شيء طبيعي ولابد للفرد ان يستمر معه طوال حياته. كما استعرضت في دراستها جميع الاسباب المؤدية الى الانحرافات القوامية وكيفية الوقاية منها وتقويمها حسب درجاتها والمرحلة السنية وسببها والتي لا تقل اهمية عن العملية التعليمية ذاتها وتقول منى: لا فائدة ترجى ممن يحصل على اعلى الدرجات العلمية ويكون صاحب قوام مشوه ينقصه ثقته بنفسه ويقلل من تقبل الاخرين وثقتهم به وذلك لأن للمظهر القوامي عوامل كثيرة نفسية واجتماعية تؤثر على الفرد داخلياً بينه وبين نفسه واجتماعياً من المحيطين به، لذلك وجب الاهتمام بالتنشئة الصحيحة للقوام والعناية به جانباً الى جنب مع العملية التعليمية من مرحلة رياض الاطفال (مرحلة التكوين) وحتى نهاية المرحلة الثانوية (مرحلة الثبات) بخطة شاملة متكاملة العناصر تكون مشروعاً شاملاً للاعتناء بابنائنا وبناتنا منذ طفولتهم حتى نكسب اجيالاً من الشباب المعتدل القوام الواثق بنفسه لخدمة ذاته ووطنه بقدر كبير من الثقة بالنفس والقدرة على الابداع في جميع مجالات الحياة. وقد قامت معدة الدراسة بتصميم طريقة موحدة لأخذ القياسات بسهولة وانتظام ومتابعة الاداء والتسجيل لضمان التدرج في النتائج نحو التحسن المستمر وتم توزيعها على مدارس المنطقة نظراً لوجود اختلاف كبير بين المدرسات في طريقة تقدير الانحرافات عند التطبيق العملي وعدم وجود اسلوب موحد لطريقة الكشف عن التشوهات او الانحرافات لتقدير درجتها بدقة. وتضيف المعلمة: لقد قمت باعداد وسيلة سهلة وعملية الاستخدام بالرغم من بساطة اسلوبها الا ان نتائجها دقيقة الى حد كبير وهي عبارة عن اطار من الخشب او الالمنيوم الخفيف مثبت بداخله لوح من الزجاج الرقيق او البلاستيك او المشمع الشفاف ورسم خط رأسي في منتصفه بلون شفاف واضح وتقف الطالبة التي يتم الكشف عليها وراءه بحيث يمر الخط المرسوم من منتصفها تماماً في المنظر الامامي ومن محور الكتف والحوض في المنظر الجانبي وتؤخذ عليه القياسات المطلوبة. ومن المفروض ان يبدأ التسجيل الدقيق لجميع الانحرافات في كل المراحل التعليمية على النماذج المعدة لذلك كمقياس اولي لبداية العمل، مع تكثيف الحملات الاعلامية للطلاب والطالبات للتعريف بالقوام السليم والتشوهات بأنواعها وارشادهم للاوضاع السليمة مع شرح الجانب المعرفي والترغيبي بالايجابيات والتنفير من السلبيات. ويتم تقسيم الطلبة في كل صف الى مجموعات بعدد الانحرافات الموجودة لديه وتعطى كل مجموعة من هذه المجموعات التمارين العلاجية المعدة من قبل المعلم لكل تشوه من التشوهات. وقد وزعت على المدارس اقراص مدمجة لتسجيل النتائج عن طريق برنامج «اكسل». وقد توصلت معدة الدراسة منى السعيد معلمة التربية الرياضية بثانوية النهضة الى عدد من التوصيات والمقترحات الخاصة بموضوع الدراسة تتلخص في ضرورة تنشيط الوعي الثقافي بالصحة العامة وخاصة الصحة الغذائية وصحة القوام على المستوى الاجتماعي بكافة الوسائل والامكانيات المتاحة، ومراعاة المقاييس الصحية المناسبة لطاولات ومقاعد الدراسة بالمدارس وفق المقاييس الطبية والعلمية. واشارت الى ضرورة التخفيف قدر الامكان من وزن الحقيبة المدرسية فهي من اكبر المسببات في التشوهات والانحرافات القوامية خاصة في مراحل التعليم الاولى من رياض الاطفال وحتى المرحلة الاعدادية حيث يفوق وزنها في كثير من الحالات ربع وزن التلميذ الذي يحملها وهذا امر غير منطقي ويجب التخفيف عن طريق الالتزام بالجدول المدرسي وهي مسئولية ادارة المدرسة والمدرسين وكذلك اولياء الامور، وضرورة تقسيم الكتب الدراسية الى ملازم تستخدم على مدار العام الدراسي او تقسيم المناهج كلها الى كتب خاصة بكل فصل دراسي على حدة واستخدام الدفاتر ذات اعداد الصفحات المتوسطة بدلاً من الكبيرة وعمل مكتبات صغيرة داخل الفصول لحفظ الكتب والكراسات فيها بدلاً من حملها كل يوم. واكدت على اهمية ان يقوم المعلم بلفت نظر التلاميذ اذا جلسوا بأوضاع خاطئة مما يساعدهم على التركيز والانتباه خلال الحصة حتى لا تحدث لهم تشوهات قوامية. ولا يمكن اغفال دور اولياء الامور لانهم القدوة لابنائهم في ارشادهم الى الاوضاع الصحية السليمة للقوام في مختلف الاوضاع والعادات الايجابية في الحياة اليومية استكمالاً لدور المدرسة