اكد الدكتور محمد عمارة المفكر الاسلامي وعضو «مجمع البحوث الاسلامية» بالازهر الشريف، أن مصطلح «الاسلام السياسي» رغم شيوعه انما فيه اختزال للاسلام في فرع من فروعه، لأن السياسة في الرؤيا الاسلامية من الفروع وليست من الاصول. جاء ذلك في المحاضرة التي القاها امس الاول في قاعة ابو موسى في فندق الانتركونتيننتال بأبوظبي، والتي ينظمها مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية تحت عنوان «الاسلام السياسي والتعددية السياسية من منظور اسلامي» وبحضور الدكتور علي غانم العري نائب مدير المركز لشئون خدمة المجتمع، ونايف علي عبيد خبير في الشئون السياسية بديوان ولي عهد أبوظبي، وعز الدين ابراهيم مستشار ثقافي بديوان رئيس الدولة، وعبد الله الطريفي وكيل مساعد بوزارة الاقتصاد وعدد من المدعوين والحضور. واضاف عمارة: أن اول من استخدم مصطلح الاسلام السياسي هو الشيخ رشيد رضا رحمه الله، وكان يقصد به الحكومات، بينما اصبح هذا المصطلح اليوم ومنذ العقود الثلاثة الماضية يستخدم للدلالة على الجماعات التي تعمل بالسياسة. واشار الى أن السياسة في المفهوم الاسلامي لها معنى مختلف عن الغرب، ففي الغرب تعني القوة بينما في الاسلام تعني التدابير التي يكون معها الناس اقرب للصلاح وابعد عن الفساد، فهي مضبوطة بضوابط اخلاقية. واوضح عمارة في حديثه عن التعددية ضرورة تمييز الاسلام في نظرية التعددية، فهي حق من حقوق الانسان في الاسلام، بل تبلغ درجة انها سنة من سنن الله تعالى التي لا تبديل لها ولا تحويل، فنحن في الرؤية الاسلامية لدينا واحدية في الذات الالهية فقط، وما عداها يقوم على التعدد والتنوع، فالتعددية قانون كوني، وعله الخلق هي الاختلاف. وقال: ان التعددية في الاسلام كانت موضوع التطبيق، فالاسلام هو من بدا الاعتراف بالاخر، وبه بدأ التسامح الذي لم يعرف قبله، واقر الاسلام التعددية من خلال اعترافه ليس فقط بمن يعترفون به بل حتى بمن يجحده وبنكره، والدولة الاسلامية في الشرق الاسلامي وسعت كل الاديان السماوية في اطار التعددية الدينية التي كانت قانونا مرعيا فيها، كما تعددت الاقاليم واللغات والاجناس داخل الاطار الاسلامي، لذلك فإن كل الوان التعددية لم تكن مجرد فكر في الكتب والسنن بل وضعتها الحضارة الاسلامية موضع التطبيق والممارسة، فكانت دائما تؤمن بالاخر، بينما الحضارة الغربية هي من تضيق بالاخر، فالغرب لا يريد لنا التميز والحضارة بل يريد أن يصب العالم الاسلامي في قالب العولمة والتبعية. وذكر عمارة حول مشروعية وجود احزاب سياسية في الاسلام: أن الاسلام الذي وسع التعددية الفكرية الفقهية يتسع للتعددية السياسية، فالكلام في الفقه هو اجتهاد للاصلاح الاجتماعي، والمذاهب الفقهية هي مأسسة للشورى ومأسسة للاجتهاد كذلك انت في الحزب السياسي لون من تلك المأسسة، والفقهاء قننوا هذه التعددية عندما قالوا أن اجتهاد المجتهد غير ملزم للمجتهد الاخر. ومن هنا اوضح الدكتور عمارة الفرق بين الشورى الاسلامية والديمقراطية الغربية: أن الخلاف مع الفلسفة الغربية ينبع من كونها تجعل سلطة الامة مطلقة حتى ولو احلت حراما، وحرمت حلالاً، وفي الشورى الاسلامية الامة هي مصدر السلطات والتشريع، فالامة مستخلفة من الله تعالى ولكن هناك ضوابط وحدود للحلال والحرام بعكس الامة الغربية التي تفتقد تلك الضوابط والحدود. ويذكر الدكتور عمارة امثلة على شخصيات من تيارات فكرية مختلفة ومواقفها مع التعددية السياسية، منهم الشيخ حسن البنا: الكثيرون يطعنون في موقف هذا الشيخ من الاحزاب، لانه دعا الى حل الاحزاب القائمة في مصر في عهده، لكنه لم يدع لذلك لتحريم الدين لها، بل انها وصلت درجة من الفساد واصبحت مجرد لعبة يعبث بها الاستعمار الانجليزي والقصر الملكي، بل ان كل تيارات التغيير في مصر كانت ضد تلك الاحزاب لفسادها وطالبوا بحلها، كما أن وجود حسن البنا والاخوان المسلمين والضباط الاحرار وغيرها لدليل على التعددية، والبنا نفسه اكد أن الامة مصدر السلطات وكل العاملين بالسياسة نواب عن الامة يسألون عما يفعلون ويحاسبون. واختتم الدكتور عمارة حديثه بحال التعددية اليوم قائلا: أن حال التعددية في الواقع الذي نعيش فيه حال بائس، وبعض الاسلاميين الى الان يضيقون بالاخر ولا يعترفون به، وهو الاخر الاسلامي، ويقيمون حروبا داخلية وهذا نوع من العماء الفكري، لذلك هذه القضية اليوم بحاجة لكثير من الطروحات والمناقشات حولها، فنحن بحاجة لتطبيق واقعي صحيح للتعددية، وان من نعم الله على الاسلام انه ليس هناك اجتهاد يجب غيره، حتى الفتوى غير ملزمة للشخص بل على المفتي أن يفتي بمذهب السائل مراعيا طبيعة بلاده، ونحن لدينا ثراء اسلامي في مجال التعددية بحاجة لاعادة النظر فيه من جديد، فالتعددية اذا وضعت موضع الممارسة والتطبيق سوف تفجر ملكات الابداع والانتاج، ان التعددية هي طوق نجاة للامة من الازمة الحضارية الراهنة. وقام الدكتور محمد عمارة الباحث فى الفكر الاسلامى امس بزيارة الى مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية حيث اطلع على انشطة المركز وانجازاته وشاهد عرضا عن اهداف المركز وانشطته المتنوعه. وقام بجولة داخل المركز تعرف خلالها على ادارة المعلومات التى تضم مكتبة اتحاد الامارات وهى اكبر مكتبة متخصصة بالدولة وتحتوى على عشرات الالاف من العناويين بالاضافه لألف دورية متخصصة وقاعدة المعلومات الشاملة عن الدوله والمعروضة على شبكة الانترنت العالمية والتى تغطى جانبين.. الاول عن دولة الامارات والثانى عن المركز. كما قام بجولة داخل ادارة الاعلام واطلع على مهماتها اليومية والمختصة بمتابعة ورصد الاحداث والتطورات اليومية ذات الصلة بدولة الامارات اضافة الى اصدار اخبار الساعه وهى نشرة تحليلية اعلامية يومية. واشاد الدكتور محمد عمارة بالمركز وابدى اعجابه بالجهود التى يبذلها منذ تأسيسه فى مجال البحوث والدراسات والندوات والمؤتمرات والمحاضرات والاصدارات العلمية.