أصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة دراسة بعنوان «مصادر المياه فى سورية.. الواقع والتطلعات» تشكل الاصدار الثالث للمركز حول أزمة المياه، فى الدول العربية وسبل معالجتها والحد منها حيث سبق وأن أصدر المركز دراسة بعنوان «المياه فى الشرق الاوسط.. الواقع والتحديات» وأخرى بعنوان «المياه فى الخليج العربي». ويشارك المركز بالدراستين السابقتين فى فعاليات ومعرض أسبوع المياه الخليجى الرابع فى الشارقة خلال الفترة من 23 الى 27 مارس الحالى والذى تنظمه هيئة كهرباء ومياه الشارقة. وأثارت الدراستان حينها اهتمام كبريات وسائل الاعلام العربية نظرا لاهمية ما ورد فيها من معلومات وأحصاءات حديثة تحذر من أزمة مياه قادمة لا محالة. وتلفت الانتباه الى ما يواجه الوضع المائى فى الشرق الاوسط من تحديات وأطماع تكرس الهوة السحيقة فى استخدام المياه مما يجعل الاحتياجات المائية لدول المنطقة أمام خطر محدق يتهددها بين الفينة والاخرى سيما وأنها تعانى من ندرة الماء العذب بسبب عوامل طبيعية. كما تلفت الى سوء استخدام هذه المادة النفيسة التى أصبحت واحدة من القضايا الساخنة فى حوارات الدول والحكومات بحيث أن الدور السياسى والاستراتيجى والاقتصادى للمياه سيزداد خلال العقود المقبلة على مستوى العالم بصفة عامة والصراع على المياه هو السمة التى سوف تميز هذا العقد فى المواجهة بين العرب وأسرائيل من جهة. ومن جهة أخرى بين العرب ودول الجوار المتمثلة بتركيا وأثيوبيا. وترى الدراسة الجديدة لمركز زايد «مصادر المياه فى سورية.. الواقع والتطلعات» أن سوريا قد تكون من أكثر الدول العربية التى تعانى نقصا حادا فى مصادر المياه مشيرة الى أن سوريا بلد زراعى وليس لديها خيارات اقتصادية كافية فى المستقبل المنظور لذا كان تحقيق الامن الغذائى أحد أهم أهداف السياسة المائية الزراعية فى سوريا. وتحاول الدراسة عرض واقع مصادر المياه فى سوريا وتطلعاتها وخططها للمستقبل فتشرح أولا تأثير الموقع الجغرافى لسوريا وظروفها المناخية وارتباطها بأزمة المياه.. ثم تعرض بطريقة علمية للموارد المائية فى سورية وهى محدودة وقليلة فى الوقت نفسه وتتوزع لقسمين.. المياه السطحية والمياه الجوفية0 وتتحدث الدراسة كذلك عن البيئة السورية واحتياجاتها المائية أذ تتميز سوريا مناخيا بوجود البيئات المتعددة فيها مما يساعدها على تجاوز بعض الازمات التى تعانى منها بلدان أخرى. وتستعرض الدارسة كذلك المشاريع السورية التى أقيمت على مصادر المياه مع تقديم معلومات علمية أحصائية هامة عن الاحواض المائية السورية. وتخلص بذلك الى قناعات علمية بأن سوريا تعانى الجفاف والتصحر وستعانى من عجز مائى مخيف فيما لو بقى الوضع على ما هو عليه خاصة أن سوريا تحقق نموا بشريا عاليا لتقدم الدراسة بالتالى قراءة فى المستقبل المائى فى سوريا الذى توكد الدراسات العلمية أنه مستقبل غير واضح وغير مأمون وبحاجة الى معالجة جذرية خاصة الاقتسام العادل لمياه الانهار مع الجارة تركيا وعودة المصادر المائية الخاصة بها والواقعة تحت قبضة المحتل الاسرائيلى. وعندئذ يحل جزء كبير من أزمة المياه فى سوريا. وتستعرض الدراسة فى نهايتها الاتفاقات والبروتوكولات المائية التى أقامتها سوريا مع الدول المجاورة المشاركة لها بمجموعة أنهار هى الفرات «دجلة، عفرين، الخابور، العاصي، واليرموك». كما تقدم لمحة كافية عن مشروع أنابيب السلام الخطير الذى حاول الرئيس التركى الاسبق «تورغوت أوزال» ترويجه فى المنطقة العربية بكل الوسائل مع شرح لاغراض المشروع وغاياته وتأثيراته والتى تصب أساسا فى خدمة أسرائيل. وتعرض بشكل موجز الاسباب المباشرة لازمة المياه فى سوريا وتقدم مجموعة من الاجراءات المقترحة للتغلب على المشكلة المائية محليا منبهة لضرورة اتخاذ أجراءات عربية وأقليمية أوردت الدراسة أهمها والقابل منها للتطبيق. وام