اختتمت امس فعاليات المؤتمر الدولي حول العمارة المعاصرة (فنون وتصميم) في دول الخليج الذي نظمته الجامعة الامريكية في دبي برعاية سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم وحضر الجلسة الختامية، الدكتور لانس دي ماسي رئيس الجامعة والياس بو صعب نائب رئيس الجامعة وعدد من ممثلي الدوائر والمؤسسات المتخصصة في مجال العمارة، وقدم رئيس الجامعة شهادات التقدير والهدايا الرمزية للمشاركين في المؤتمر. وقدم المشاركون في المؤتمر أوراق عمل متميزة امس قدم محمد العبار مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية بدبي رئيس مجلس ادارة اعمار ورقة عمل حث فيها المهندسين المعماريين على بذل جهد أكبر في التعبير عن الموروث المعماري الاسلامي في العمارة المعاصرة، اذ انه يرى ان هذا الموروث لم يرق الى المستوى المطلوب حتى الآن، ولم يتوصل المعماريون الى صياغة الأصالة والمعاصرة في قالب لا يخلو منه التنافر ولا يتعدى الشكليات، وجعل محمد العبار محاضرته عبارة عن دعوة صادقة وملحة للعمل في هذا المجال. كما قدم المهندس المعماري البريطاني مايكل هوبكنز شرحاً حول كيفية تصميم مبنى البرلمان الجديد في لندن وطريقة تصميمه، حيث استوحى شكل وروح المبنى من الموروث المعماري البريطاني ثم صياغته بطريقة معاصرة وذلك للربط بين الاصالة والحداثة. المهندس الفرنسي ايف مونو من شركة كنال 3 قدم ورقة عمل قال فيها ان الحلول المعمارية اصبحت ملكاً للجميع، وما دامت تحقق الغرض فهي صالحة، وقدم شرحاً لاحد مشاريعه في فرنسا المستوحاة من منطقة البستكية في دبي والتي زارها لأول مرة قبل 15 سنة واذهل بانسجامها مع المناخ والثقافة المحلية وأكد على انها في غاية التوازن والتناسب من الناحية الهندسية ناهيك عن تعبيرها الصادق على حس مرهف وقدرة على الابداع المتميز. الدكتور سليم الوزاني من البحرين قدم شرحاً حول كيفية اختصار الوقت والجهد والمواد من خلال مسح المباني والمدن عبر استعمال الصورة الفوتوغرامية، اذ يتم تعديل وتصحيح الصورة العادية استعانة بتقنيات معينة للقياس مما يفيد المتخصصين بالمباني التاريخية والآثار وغير ذلك من المباني. المهندس الايراني المتميز نادر اردلان قدم ورقة حول السهل الممتنع في فن العمارة وعرض تصميمه لمبنى كلية تكنولوجيا المعلومات بجامعة الامارات شارحاً مبادرته في التصميم التي تعتمد على الضوء والحركة وقابلية التوسع من شأنها اعطاء المبنى بعداً حضارياً. المهندسان الدكتور مشاري النعيم والدكتور محمد المنصوري قدما بحثا حول الهوية المعمارية في دولة الامارات العربية المتحدة وذلك عبر دراسة نقدية لبعض المباني التي تم تشييدها في العقدين الماضيين، وتساءلا عما اذا كانت العمارة في الامارات وما شهدته من تطور في الشكل والمضمون قد توازت مع تصدع القيم والتقاليد للمواطنين الذين يواجهون غزواً ثقافياً، وما هي ردود فعلهم ازاءها، وبذلك تكون العمارة دليلاً وشاهداً ومؤشراً لأي تحولات ثقافية وفكرية في المجتمع. المهندس شهروز مهدافي تحدث عن دبي كونها حالة خاصة وفريدة من الناحية المعمارية عموماً والعمرانية خاصة، لأنها تضم سكاناً من ثقافات مختلفة وبأعداد تفوق بكثير السكان الأصليين للبلد، وبذلك تأتي أهمية البحث في كيفية تحقيق الانسجام والتواصل بين هذه الثقافات عبر مفاهيم وحلول عمرانية معينة كما تطرق الى فكرة الحدود الطبيعية والمصطنعة وتأثيرها في الحس العام في المجتمع. المهندس رشاد بوخش رئيس قسم المباني التاريخية في بلدية دبي تحدث عن العمارة في دبي والتي يعود تاريخها الى 2500 سنة قبل الميلاد والاكتشافات التي تمت في منطقتي القصيص والصفوح، واشار الى العمارة في دبي في القرن التاسع عشر ومن ثم في القرن العشرين موضحاً التطور العمراني والمراحل التي مر بها واتساع المدينة، واشهر الأبنية فيها وصولاً الى العقد الاخير والأبنية الحديثة التي برزت في المدينة الى ان اقيم برج العرب الذي اصبح شعاراً لمدينة دبي، كما تحدث عن جهود بلدية دبي في عمليات الترميم والمحافظة على الأبنية التاريخية. الدكتور عادل مؤمن من الكويت تحدث حول بعض الطرق المجدية في التعامل مع المناخ في المنطقة، وذلك عبر تصاميم ترتكز على حلول مستوحاة من الموروث المعماري التقليدي واشار الى استعمال مستوى ما تحت الارض كالقبو والاحواش المنخفضة والتي لها تأثير ايجابي في التعامل مع الحرارة الخانقة التي تشكو منها البيوت الخرسانية في الخليج. المهندس فرهاد احمدي امتع الحضور بتصاميمه الجميلة في كل من ايران والسويد وأمريكا والتي تعبر عن انسجام العناصر المكونة للطبيعة تارة والارتقاء الى عالم الارواح تارة اخرى. المهندس نادر اردلان عرض آخر اعمال المهندس الياباني اراتا ايزوساكي في استعمال احدث التكنولوجيا في البناء أو في صياغة المفاهيم التقليدية اليابانية العريقة فتنسجم كل عناصر التصميم في اعماله من الضوء والحركة يجعل من الاشكال الهندسية جزءاً لا يتجزأ من التصميم ككل فتخدم الفراغات الداخلية وظائف المبنى بدقة وسلاسة. وفي نهاية حفل اختتام المؤتمر قدم الدكتور جون سميث رئيس قسم التصميم الداخلي شهادات تقدير للطالبات اللواتي شاركن في فعاليات المؤتمر.