عندما نتحدث عن تاريخ مدينة العين التجاري والتراثي فاننا لا بد وان نتوقف عند ذلك المعلم المهم الذي تحويه ارضنا الطيبة الا وهو سوق مدينة العين القديم «سوق القطارة» الذي يعد واحدا من أهم الاسواق التجارية التي كانت رائجة ومعلما من المعالم الحضارية التي تشتهر بها المدينة ويرجع تاريخها الى القرون الماضية. وسوق القطارة القديم خير شاهد على عظمة تاريخ مدينة العين وتطورها الحضاري والسياسي والاقتصادي والثقافي ودليلنا على ذلك هو هذا الصرح الحضاري الكبير الذي مازال شامخا رغم تطور العصر. وعندما نفتح سجل هذا المبنى التاريخي المميز ذا الطابع الحضاري الفريد سنعرف ان مدينة العين كانت ومازالت مركزا حيويا للتجارة المحلية والدولية ومقرا مهما للتجار. عامل استقرار بالمنطقة وقداضطلع سوق القطارة منذ نشأته قبل قرابة قرن من يومنا هذا بدور حيوي في حفظ الأمن الغذائي والشريان شبه الوحيد الذي كان يغذي المنطقة بالسلع الغذائية كالقمح والتمر وغيره من اصناف التجارة التي كانت سائدة في ذلك التاريخ كما لعب السوق دورا مهما في الحفاظ على الأمن والاسقرار ونشر الطمأنينة وعدم الخوف بين ابناء الامارة بفضل القلاع المحيطة بالسوق. ويقع السوق في الجزء الشمالي الغربي من مدينة العين وسمي بالقطارة نسبة الى منطقة القطارة التي يقع بها ويتوسط موقعه الشوارع الرئيسية التي تربط مختلف جهات المدينة وهو بذلك يتميز بسهولة الوصول اليه من كل حدب وصوب. متحف لبساطة العيش وانطلاقا من حرص صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة على التراث الاماراتي الذي يهم الوطن والمواطن ويجسد الواقع بصوره المتعددة ويربط الماضي بالحاضر وتواصل المستقبل قامت دائرة الآثار والسياحة بمدينة العين بإعادة ترميم هذا المبنى والصرح الحضاري وجعله متحفا لا يحتاج الى ملئه بالصور والمنحوتات والوسائل الايضاحية ذلك لان السوق ذاته يضم كل هذه الأمور ويجسدها على أكمل وجه فالسوق يصور حياة الآباء والاجداد وما كانت عليه الحياة بكل بساطة العيش بعيدا عن التعقيدات والمغريات العصرية في يومنا الحاضر والاكتشافات البترولية التي غيرت ملامح حياة شعب الامارات. بوابة من الطين ان الزائر لهذا الصرح الحضاري العظيم لابد وان يقع بصره على ذلك السور وبوابة السوق الرئيسية والتي بنيت من الطين المخلوط بالتبن وبعدها يشاهد الفناء الداخلي للسوق والذي يضم حوالي «20» متجرا دكانا كتحفة فنية رائعة تبين مهارة ابن الامارات ودقته وجودة ما صنعته يداه. وتقدر مساحة المتجر الواحد حوالي 4x4م وتستغل المتاجر من قبل تجار البلد القدامى من ابناء الرعيل الأول لبيع المواد التموينية كالدقيق والتمر. وتتكون مواد البناء من الطين الممزوج بالتبن «لبنة الصلحة» بالاضافة الى ألواح النخيل والمعاريض والدعون وغيرها من المواد التي كانت موجودة ومتعارف عليها سابقا ويضم السوق بالاضافة الى الدكاكين اشهر القلاع الموجودة في المدينة وأهمها قلعة عاتي الدرمكي وبيت عاتي الاثري وقلعة بن بدوة وقلعة محمد بن سلطان الدرمكي وغيرها وتتكون من المغازل الدفاعية والمسننات ومكان الرماة والبوابات المصنوعة من الخشب واستخدمت لحفظ الأمن ونشر الاستقرار والطمأنينة بين ابناء المدينة والتجار خاصة والدفاع عن السوق بهدف تنشيط حركة المبادلات التجارية بين ابناء المنطقة والدول المجاورة للمدينة. كما استخدمت القلاع لاستقبال ابناء القبائل والتجار من الزائرين لمدينة العين واستعمل مجلس القلاع للبحث والتشاور مع ابناء المنطقة حول الاوضاع التجارية والاقتصادية وسبل النهوض بها وتطويرها كما استخدمت قلاع السوق كمساحات للاحتفالات الدينية والوطنية والاجتماعية ويضم السوق بالاضافة الى ذلك «6» مساجد وغرف خاصة بالتجار وغرف اخرى استغلت للترفيه. عبدالله خازر