بعض مدارسنا لا يحتاج منا لتأكيد قدرة العاملين فيها على استيعاب المفاهيم البيئية الصحيحة التي اصبحت منهجاً تربوياً بالغ الاهمية في معظم البلدان المتقدمة. وهذه المدارس لا تحتاج من اي فرد إلى جهد كبير للحكم على تجاوبها مع الجهود المبذولة لرعاية البيئة لان اقصر زيارة لاية مدرسة من هذه المدارس كفيلة بإعطاء الزائر فكرة واضحة ومباشرة عن الدور الذي يلعبه اعضاء الهيئتين الادارية والتعليمية من اجل توفير اجواء مثالية أو على الأقل أقرب ما تكون الى ذلك. وهذا يدفعنا بالطبع الى مطالبة باقي المدارس أيا كانت مواقعها أو امكانياتها الى ضرورة التوجه نحو العمل البيئي بشكل إيجابي وفاعل لان هذا العمل مهما كان بسيطا فهو يشكل اضافة الى جهود اخرى تبذلها جهات ومؤسسات وطنية متعددة من اجل ان يعيش انسان هذا الوطن اجواء صحيحة تجلب الصحة والقوة لكل الافراد وتمنحهم القدرة على خدمة مجتمعهم وتأمين النهضة لبلادهم. واعود الى المدارس التي تميزت في عطائها البيئي فجعلت هذا الشأن من عادات تلاميذها من كل الاعمار والمراحل ليكون ذلك عنصرا مهما في نشر الوعي بالحفاظ على البيئة وحسن رعايتها من اجل مستقبل افضل للبشرية. وفي اطلالة عابرة على بعض جهود هذه المدارس سوف نجد تلك المساحات الخضراء التي تضمها مرافق هذه المدرسة او تلك، كما سنجد ذلك السلوك الذي اصبح عادة لدى التلاميذ عندما يتعاملون مع المياه فلا يسرفون في استخدامها او مع الكهرباء فلا يستنزفون طاقاتها. ولن نتحدث بالطبع عن الحالة العامة لمدرسة تستحق ان تكون بالفعل صديقة للبيئة حيث من النادر ـ ان لم يكن من المستحيل ـ ان تجد في ساحاتها الداخلية والخارجية أية فضلات او بقايا أوراق وعلب فارغة للمرطبات ناهيك عن حالة الفصول الدراسية التي تشعرك بأهمية ان يعتاد الصغار على سلوكات اجتماعية وصحية اهمها بالقطع: النظافة. ان ما نذكره هنا قليل من كثير لان هناك مواقع كثيرة فيها من الممارسات البيئية الصحيحة والواعية ما يعجز الانسان عن وصفه او الاحاطة به في زيارة قصيرة، ومن اجل ذلك يمكننا هنا وباطمئنان بالغ الى النتائج الايجابية ان ندعو الى ضرورة تخصيص جائزة للرعاية البيئية في المواقع التعليمية تكون مكافأة للجهود الطيبة وتعميقا للمفاهيم الصحيحة وتعميما لوسائل الحفاظ على البيئة التي هي حاضرنا ومستقبل أجيالنا. عبدالعزيز بن علي النعيمي