بيان المدارس:ان للغتنا العربية الجميلة وظيفة كبرى في حياتنا نحن العرب، فهي اداة التفاهم، ووسيلة الفرد في مواجهة الكثير من المواقف التي تتطلب الكلام او الاستماع او القراءة او الكتابة وهي العامل المهم، في حفظ التراث الثقافي والحضاري، والرابطة القوية التي تجمع ابناء العروبة في بوتقة واحدة، انها اللغة الحية الخالدة الى ان يرث الله الارض ومن عليها، لذا كان من الضروري ان نعتني بها ونعمل على تعليمها تعليماً صحيحاً يرمي الى الافادة من وظائفها المختلفة في حياة الفرد والمجتمع. وصدق الفاروق عندما قال: «اتقنوا العربية فإنها تزيد في تعلم المروءة». ولأن النحو اداة لفهم اسرار لغتنا الجميلة، فغيرتنا عليه تقتضي تذليل سبل تعلمه وجعله نحواً وظيفياً يدرسه ابناؤنا كي يستعملوه في حياتهم اليومية، الى جانب سعينا الدائم لتنميته وتقديمه بلغة حية نامية تلبي حاجتنا اليه. فهل ما نقدمه من طرائق واساليب تعج بها مناهجنا يتماشى وتطلعاتنا اليه؟ ام ان الطرائق وآليات اخراجه وتنفيذه في حاجة الى مزيد من البحث عن اساليب اخرى؟! يقول عدنان كزارة موجه اللغة العربية بتعليمية دبي: تطرح قضية تدريس النحو تقديمه في ثوب لائق اشكالية تذر قرنها كلما جرى الحديث عن تفعيل اساليب تدريس اللغة العربية وتحديثها في مواجهة تحديات اللغات الحية الاخرى ولاسيما الانجليزية. ورغم ما نقرّ به من ان النحو كمادة او فرع من مادة يشكل صعوبة لا تنكر في الاستيعاب والتطبيق يشكو منها كثير من الطلبة. الا ان قدراً كبيراً مما يشاع عن هذه الصعوبة فيه كثير من المبالغة والتهويل اتخذ منحى الشائعة المتوارثة غير القابلة للمناقشة او المراجعة. ذلك ان النحو في كل اللغات له الاهمية نفسها والصعوبة النفسية نفسها. وربما كانت انحاء اللغات الاخرى (انحاء جمع النحو) تفوق النحو العربي في الصعوبة او التأني على الاستيعاب السلس كما هو شأن النحو الفرنسي والالماني، لكن المسألة وما فيها ان حائط اللغة العربية منخفض يحلو لكل من هبّ ودبّ ان يمتطيه. ميزان اللغة ويضيف كزارة: ان النحو بعامة هو ميزان اية لغة واساسها الركين ورياضياتها التي تحفظ لها اتساقها المنطقي وتماسكها الفكري وتجعل ادراكها وتعلمها امراً ميسورا اذا ما احيط بقواعده.. وهل نستطيع اتقان تعلم لغة ما وممارستها تحدثاً وكتابة من غير الالمام بقواعدها اي بنحوها؟ ان الامر في النحو ـ كما هو الحال في اي علم ـ يحتاج من المتعلم الى التدريب والتطبيق والاستخدام الوظيفي حتى يصبح ملكة ويرسخ في الاذهان. بل ان المتعلم للنحو ليبرع فيه اذا شفع التدريب عليه بالحماسة والمحبة. وقديماً قالوا: ان اساس التعلم هو الرغبة او ما يسمى الان بالدافعية. واردف قائلاً: لعلنا نذكر بكثير من الاعجاب عالم العربية الاكبر (سيبويه) الذي غدا ـ وهو الاعجمي ـ شيخ النحاة بعد ان كان يخطئ في النطق العربي، وتعرّض بسبب اخطائه النحوية الى سخرية اترابه من طلاب العلم، الامر الذي حدا به الى خوض معركة التحدي والانكباب على النحو العربي درساً ومدارسة حتى اصبح فيه علماً يشار اليه بالبنان واماماً تضرب اليه اكبار الابل ويقصده الطلاب من كل حدب وصوب ليتتلمذوا على يديه وينهلوا من علمه الفياض. ان اول ما يجب التنبه اليه في كل علم ان اتقانه وفهم اسراره يحتاجان من المتعلم الى مثابرة ومجاهدة ومحبة، فالعلم لا يعطيك بعضه الا اذا اعطيته كلك. فما بالك بالعلم الذي يقربك الى الله ويخطو بك الى فهم كتابه العزيز خطوات فسيحة لتجتني من ثماره اليانعة فوائد لا تبلى ومحاسن لا تنفد، الا يستحق منك جهداً لك في كل ذرة منه اجر عظيم؟ انك لن تستطيع ان تتفيأ ظلال القرآن الكريم وانت لا تملك عدة النحو فيما تملك من العدد. واكد كزارة ان اشتراط النحو لفهم القرآن يميط اللثام عن الكثير من الدعوات المشبوهة الى هجر النحو او الخروج على اصوله وقواعده والغاء خاصية الاعراب فيه بحجة تيسيره على الناشئة وهي دعوات تهدف الى ان نكون حيال كتاب الله كالعجماوات او اضلّ سبيلاً لا نستطيع ان نفهم اية او نعلل حكماً او نستنبط قاعدة، فيغدو كتاب الله فينا غريباً مهملاً، ويضيع شرع الله كما اراد الحاقدون من الغربيين او المستغربين متناسين ان الله تكفل بحفظ الذكر اذ انزله وهيأ له من عباده من يقدم على خدمته الى يوم الدين. ان الغيرة على النحو تقتضي منا ان نذلل سبل تعلمه للدارسين تقرباً الى الله، ان لم يكن دفاعاً عن لغتنا العربية التي بها نعتز ونرمز الى خصوصيتنا وهويتنا. وهل بغير اللسان تتمايز الامم وتتباين الشعوب؟ فنحن امام صراع حضاري تمتشق فيه كل الاسلحة، وتوظف فيه كل الاساليب مشروعة وغير مشروعة لأن البقاء للأقوى. ويؤكد كزارة ان احد مظاهر هذا الصراع وابرز ميادينه: الميدان الثقافي واللغوي. ولقد حرص الاستعمار قديمه وحديثه على ان يمارس علينا غزواً ثقافياً رأس حربته التغريب اللغوي، فسعى الى فرض لغته فيما عرف بالتزيك والفرنسية، وهيأ لنشرها، في عصرنا هذا، كل الاساليب، مقدماً اياها في اثواب زاهية متجددة. معرضاً في الوقت نفسه بلغتنا مصوراً اياها لغة بائدة من مخلفات القرون. واكتفى اكثرنا حمية بالتنبيه الى خطورة مسعاه، والتيقظ ازاء اهدافه دون ان يقدم البدائل الصالحة التي تتصدى ايجاباً لا سلباً الى مخططاته، وتستنفر القوى لخدمة لغتنا بنحوها وصرفها وادبها وبلاغتها خدمة حقيقية تسوغ للناشئة اشربتها، وتعيينهم على ارتياد مناهلها العذبة والارتياض في مرابعها الزاهرة. تيسير النحو ويضيف: من هنا كان لابد ان نحدد المقصود بتيسير النحو، فاذا كان المراد تيسير اساليب تدريسه وابتكار ما يحب الطلبة فيه ويشوقهم الى تعلمه، قلنا: (نعم) ولنا في اسلافنا الكرام اسوة حسنة حيث دعا الجاحظ الاديب العربي الكبير الى تعليم الناشئة من النحو ما يحتاجونه لاتقان التحدث والكتابة، اذ ان النحو وسيلة لا غاية، وسيلة لاجادة التواصل اللغوي ارسالاً واستقبالاً. وطالب المعلمين او المؤدبين بتجنيب تلاميذهم مسائل النحو العويصة وقضاياه الافتراضية التي ليس فيها غناء والتي تستميل صفوة المختصين، لقد كان الجاحظ بدعوته هذه ينظر الى النحو من حيث وظيفته، ويمهد بنظرته الاستشرافية تلك لما عرف فيما بعد بالنحو الوظيفي، فالنحو اداة لفهم اسرار اللغة وممارستها ممارسة سليمة من الشوائب، وليس تجريدات نظرية يظهر فيها المتكلمون (علماء الكلام) والمناطقة براعتهم وليستعرضون عضلاتهم الفكرية. اما اذا كان التيسير معولاً لهدم الاسس ونسف القواعد، فإننا نقول: (لا) بملء الفم، لأن التيسير هنا حق يراد به باطل واي باطل اشد من تجهيل الناشئة بكتاب الله وضرب ستار صفيق دون فهمهم لمراميه العظيمة؟ تلك المرامي التي لا نستطيع بلوغها الا بعدة من النحو وآلة من الاعراب. ويتابع: لعلنا وضعنا اصبعنا على الجرح كما يقولون، فعقدة النحو تكمن في طرائق تدريسه واساليب تعليمه. فاذا ما احسنا اختيار الطريقة والاسلوب قدمنا لنحونا ولغتنا الخدمة المطلوبة ووقينا انفسنا واهلينا شرور دعوات الهدم والتهديم. ونحن في التماس الطرائق والاساليب احرار في الاختيار لا يضيرنا ان نعتمد على ما انتجه الفكر التربوي للأمم الاخرى فيما يتصل بتعليم لغاتها وقواعدها من غير شعور بالنقص او الدونية. فثمة اسس مشتركة في علم النفس التربوي وفي مبادئ التعليم والتعلم تم استقراؤها وتقعيدها عبر عشرات السنين بل مئاتها، واسهم في التوصل اليها علماء من الشرق والغرب، من العرب والعجم حتى اصبحت تراثاً للبشرية جمعاء، لا ملكاً محتكراً لأمة من الامم او شعب من الشعوب. وتأسيساً على ما تقدم فإن اهم طرائق تدريس النحو وانجعها ـ الطريقة الاستقرائية ـ وهي باختصار عملية من عمليات التفكير تعتمد على تقري الظاهرة النحوية في امثلة متعددة وملاحظة ورودها باطراد على نحو لا يتخلف دائماً او غالباً مما يتيح استنتاج قاعدة او تعميم ينتظم هذه الامثلة او (الاجزاء) في اطار كلي. انها بتعبير اخر: العملية العقلية التي ينتقل فيها التفكير من الاجزاء الى الكل وما يندرج ضمن هذا الانتقال من ملاحظة ومقارنة بين اوجه التشابه واوجه الاختلاف. كما يحصل لدى استنتاج القوانين العلمية. ثم تأتي مرحلة التطبيق على القاعدة او التعميم بتدريب العقل على البحث عن الامثلة والشواهد التي تتجسد فيها القاعدة او تكوين امثلة وشواهد مقيسة على القاعدة فيما يعرف بالطريقة القياسية او بتعبير اخر: العملية العقلية التي ينتقل فيها التفكير من الكل الى الاجزاء وما يندرج ضمن هذا الانتقال من تحليل وتعلل ولا يستقيم تدريس النحو بالشكل الامثل الا باجتماع الطريقتين معاً (الاستقرائية والقياسية) لانهما وجها عملية عقلية واحدة. اما عن آليات التنفيذ فالدور هنا للاساليب (والاساليب فرع على الطرائق) وافضل الاساليب ما يأخذ بالمبادئ التربوية في التعليم والتعلم من مثل: الانتقال من المحسوس الى المجرد ومن القريب الى البعيد، ومن المعلوم الى المجهول ومن الكل الى الاجزاء (نظرية الجشتالت) وغير ذلك من المبادئ التي ثبت نجاحها بالتجريب والممارسة وراعت الاسس السيكولوجية في التعلم والخصائص البيولوجية والفيزيولوجية للمتعلم. ثم يلي هذه الاساليب في الاهمية او يوازيها تلك الاساليب التي تهتم بالتعزيز سواء اكان ايجابياً ام سلبياً (التعزيز السلبي هو ازالة معوقات التعليم والتعلم)، وبتوفير الفرص الفنية امام المتعلم لممارسة التعلم الذاتي بالبحث والاكتشاف والاستقصاء وحل المشكلات تحت اشراف المعلم وقيادته الواعية للانشطة، الامر الذي يخلق بيئة تعليمية ـ تعلمية تعتمد على التشارك والتفاعل الخلاق. ولابد هنا من ايلاء التقويم العناية المستحقة وهو انواع، قبلي، يقيس استعداد المتعلم وقابليته للتعلم ويحدد حاجاته التعليمية وبنائي، ليساير العملية التعليمية ـ التعليمية اولاً بأول ويشخص مواطن القوة والضعف فيها ويقدم العلاج المناسب في الوقت المناسب قبل استفحال الاخطاء، ووصول العملية برمتها الى طريق مسدود. ويختتم كزارة بقياس مدى تحقق الاهداف التعليمية ويقدم تغذية راجعة شاملة للأهداف والاساليب مشيراً الى ان من الاخطاء الشائعة الاقتصار في التقويم على التقويم الختامي مع نهاية الموقف الصفي، او على التقويم النهائي مع نهاية تدريس الوحدة، حيث تتراكم القواعد الجزئية ويرهق عقل المتعلم بها حفظاً وفهماً واسترجاعاً فلا يعود قادراً على التعامل معها او تطبيقها واستخدامها، اما حين يتم تقديم كل قاعدة جزئية في ابانها وبأشكال متعددة شفوية وكتابية فإننا نأخذ بيد المتعلم خطوة خطوة ونبني معه الهرم لبنة لبنة، مما يؤدي الى رسوخ الخبرات وثباتها ودوام اثرها. ويضيف: ان ما تقدم ليس سوى رؤية متواضعة في تدريس النحو، هذا الفرع الهام من افرع مادة اللغة العربية الذي ارى ان يدرس، لأهميته، بوصفه مادة مستقلة، وعسى ان اكون قد وفقت في اثارة نقاط قابلة للنقاش والاثراء، حافزة للتربويين الى مزيد من البحث عن طرائق واساليب لتيسير النحو، ركن اللغة الركين واساسها المتين، فلغتنا جديرة بكل جهد مبدع، خليقة بكل عطاء. جزء من المنهاج ويؤكد محمد فريد الجبر مدرس اللغة العربية بثانوية الامام مالك اقلاع الطلاب عن درس اللغة العربية بشكل عام وعن درس النحو بشكل خاص مضيفاً: لا ابالغ اذا قلت ان غالبية الطلبة ليس في الدولة فقط وانما في الدول العربية كافة، يضعون علم النحو والصرف على الرّف، ولا يضعون درجة النحو في اعتبارهم لاسيما طلبة الثانوية العامة، اي طلاب الشهادة التي تعتبر كجواز سفر وعبور الى الجامعات والكليات. ويضيف الجبر: مشاكل الطلاب كثيرة والمعوقات اكثر وقلة العناية والاهتمام باللغة العربية وقواعدها اكثر واكثر، واهم هذه المعوقات امام اللغة العربية انها ليست لغة التكنولوجيا الحديثة بل ان الدراسة باللغة الانجليزية في غالبية المعاهد والكليات التي تدرس علم الكمبيوتر وما شابه ذلك. ويتساءل: لماذا يهتم الطالب باللغة العربية بنحوها وصرفها وهو يعرف انه لن يستفيد منها في مستقبله؟ ولماذا يتعب نفسه مادام ينجح من فصل الى فصل دون النحو؟ فالنحو جزء من المنهاج وليس كل المنهاج، ولن نعيد الى اللغة هيبتها واحترامها الا اذا جعلنا مادة النحو مادة منفصلة عن اللغة العربية بدرجتها لتصبح مادة نجاح او رسوب وبالمقابل نخفف من صرامة النحو وجفافه بحيث يصبح نحواً وظيفياً يدرس الطالب في النحو ما يستعمله في حياته اليومية ليشعر بالعلاقة القوية بين العلم والحياة وليدرس المادة القادرون والمتمكنون ولنزرع النحو وننميه في نفوس طلابنا منذ الابتدائية وندربهم على الحديث بالفصحى، فالعلم في الصغر كالنقش على الحجر. معايير للظواهر النحوية ويقول محمد شوقي عطوة موجه اللغة العربية بتعليمية ابوظبي: ان المقصود بالنحو العربي مجموعة من القوانين والمعايير التي استنبطها العلماء من خلال دراسة الظواهر اللغوية في استعمالات العرب للغة، ونتيجة لجهود كبيرة واسعة قام بها العلماء النابغون خلال فترة زمنية طويلة وصلوا فيها الى المعايير التي تضبط هذه اللغة وتحدد الاطار الذي يميز النطق بجملها ومفرداتها، وقد ظلت هذه القوانين مطردة ومتناسبة مع التراث المنقول من لغة العرب، بل اصبحت هذه المعايير اساساً لقياس كل كلام ينسب الى العربية في كل زمان ومكان، فنحن نقيس صحة اللغة وخطأها وفق تلك المعايير التي توصل اليها العلماء عن طريق الاستقراء. وعن اسباب تدني مستوى الطلبة في النحو يؤكد عطوة ان هناك مجموعة من الاسباب منها ما يتعلق بالمنهج والكتاب، ومنها ما يتعلق بالمعلم، ومنها ما يتعلق بالطالب نفسه مشيراً الى ان من الاسباب التي تتعلق بالمنهج والكتاب: الافتقار الى التقنيات الحديثة والتركيز في تعلم النحو على القواعد واغفال الجانب المهم في تعلم اللغة وتذوقها، وهو جانب التذوق اللغوي والاحساس باللغة ومعايشتها تصوراً لتراكيبها وخصائصها وطرق استعمالها وغير ذلك اضافة الى انه احياناً تقدم الامثلة كلها للطالب تجريدية ليست مرتبطة في ذهن الطالب بشيء مما يجعله يهتم بحفظ القاعدة والمثال عليها دون النظر في كيفية استعمالها الامر الذي ادى الى فجوة بين اللغة من ناحية والنحو من ناحية اخرى حيث يميز النحو بشواهد وامثلة ذهنية لا ترتبط بخبرة الطالب او ملاحظاته في الاستعمال اليومي للغة، وقد اصبحت العلاقة بذلك مفقودة بين القاعدة والنص بحيث فرض احدهما على الاخر والبس له بغير رغبة منه. ومن الاسباب التي ترجع الى المعلم: ميل بعض المعلمين الى استخدام الطرق التقليدية في معالجة دروس النحو، والبعض منهم يقدم الامثلة للطلاب في شكل ألغاز يكتنفها الغموض، وبعض المعلمين ليس لديهم دراية كافية باستخدام التقنيات التربوية الحديثة في معالجة دروس النحو ويغفل تحليل الاختبارات في النحو ورصد النتائج ووضع خطط للعلاج اضافة الى ان البعض منهم ربما يستخدم لغة اعلى من مستوى طلابه وبالتالي يقل المستوى التحصيلي لهم في هذا الفرع علاوة على ان بعضا اخر لا يوظف المواقف الحياتية لربطها بدروس النحو ولا يقدم التعزيز المناسب في الوقت المناسب للطالب الذي يقدم الاجابات السديدة. اما عن الاسباب المتعلقة بالطالب فمنها، كراهية بعض الطلاب للنحو منذ الصغر والخجل الذي يسيطر على بعضهم اذا طلب اليه التحدث بالفصحى في مناسبة من المناسبات وعدم توظيف بعضهم للنحو في المواقف الحياتية وافتقار البعض منهم الى التشجيع من جانب المعلم او الاسرة وعدم اهتمام البعض بحصة النحو. مقترحات لخدمة النحو ويختتم عطوة قائلاً: اذا اردنا لطالبنا نجاحاً وللغتنا العربية فلاحاً ولمعلمينا ارتياحاً.. فإنني اطمع اولاً ـ من باب الغيرة على اللغة ـ في ان يخصص احد القادرين بالدولة جائزة تسمى «جائزة النحو العربي» وستكون الامارات اسبق دول العالم في تخصيص هذه الجائزة وتشمل هذه الجائزة الفئات الآتية: «الطالب الفائق نحوياً الذي يمتلك الطلاقة والقدرة التعبيرية شفوياً وكتابياً دون اخطاء نحوية. المعلم المثالي الذي يغرس في طلابه حب العربية وبخاصة النحو، ويعتمد ارقى وافضل الاساليب والوسائل والانشطة في تدريسه، واعداد البحوث النحوية التي تيسر للطالب فهم المادة عن رغبة لا عن رهبة ـ الموجه الواعي المخلص للغة الغيور عليها الذي يقدم نشاطات نحوية متعددة من دروس توضيحية ـ يقدمها بنفسه ـ لاخوانه المعلمين واساليب فاعلة في تدريس النحو تثير انتباه الطلاب وتجذبهم لحصة النحو كما ينجذبون لحصة الرياضيات او الفيزياء ويحث معلميه على استخدام المختبر اللغوي ويقدم لهم مادة يمكن ان يساهم المختبر في توصيلها بيسر للمتعلم ـ الاساتذة في الجامعات والباحثون الذي يعملون في مجال اللغة العربية والمشتغلون بالدراسات النحو والذين يتمكنون من تقديم المنهج للمتعلم بطريقة جديدة غير الطرق التقليدية التي اعتدناها في تدريس النحو، منهج مترابط ومتسلسل ومتطور يخدم النحو والتذوق اللغوي والاحساس باللغة هذا اولاً. وثانياً: ان يقدم النحو بلغة حية نامية تلبي حاجة مجتمع الامارات، وتبسط نفوذها على النشاط الانساني في العلم والدين والفن، وتطوير التقنيات التربوية التي توظف في تدريس النحو وتثير الدافعية الى التعلم، وتطوير اساليب التدريس الخاصة بالنحو، وربط الامثلة بالقرآن الكريم والسنة والامثال والحكم والشعر والقديم ما امكن، ان تدرس القواعد مرتبطة بالتعليل النحوي حتى يرفع الطالب الفاعل وهو يعلم سبب الرفع وينصب المفعول وهو يعرف سبب النصب.. وهكذا، اعداد المدرسين اعداداً خاصاً بحيث يحبون النحو حتى لا ينتقل عجزهم الى طلابهم وذلك بتقوية مناهج كليات الاداب والتربية والدراسات الاسلامية بحيث يدرس الطلاب فيها اللغة العربية باعتبارها لغة تخصص وتعمق وادراك وبحيث يدرسون النحو كله بتوسع، ان يحث الموجهون المعلمين على اقتناء ما ينفعهم من كتب النحو والبلاغة والنقد والعروض والاملاء والتعبير.. الخ، ان تستبدل الابحاث التربوية التي يكتبها المعلمون بحلقات نقاشية بحضور موجه المادة يتناول فيها المعلم درساً من دروس النحو المقرر او البلاغة، ان تكون العربية الفصحى لغة التعليم ليس لمادة اللغة العربية فحسب بل لسائر المواد الدراسية، وان يكون هناك التزام تربوي من كل مدرس من الابتدائية وحتى الجامعة، ومن هنا نقول يمكن تفعيل دور المواد الدراسية الاخرى في الارتقاء بلغة المتعلم، استثمار النشاط المدرسي في المجال اللغوي (كالاذاعة والصحافة والقراءة الحرة ونادي اللغة العربية والتمثيل والجماعات الادبية وما الى ذلك) في صقل وتعزيز المهارات النحوية، يمكن للمعلم النابه ان يستفيد في مجال تعليم النحو العربي من قانون الاثر والنتيجة فيحرص في تعليم القواعد على خلق الدافع او وجود الرغبة في التعلم، ثم يعمل على اشباع هذه الرغبة بما يترك اثراً ساراً في نفس المتعلم. يحيى عطية