يعتبر المستشفى الميدانى التابع لجمعية الهلال الاحمر الاماراتية فى مخيمها للاجئين الافغان بمنطقة تشمن الباكستانية الواقعة على حدود افغانستان، احد اهم مرافق المخيم لما يقدمه من خدمات صحية متكاملة يوميا للاجئين دون انقطاع ناهيك عن متابعة الفريق الطبى المستمرة للمرضى ومعالجة حالاتهم المرضية المستعصية وحصرها منعا لانتشارها. وقد حقق المستشفى الميدانى للمخيم خطوات كبيرة ونجاحات فى اغاثة العديد من المرضى الافغان من خلال سيطرته على الكثير من الحالات المرضية المعدية المنتشرة بين اكثر من 10 الاف لاجيء فى المخيم بالاضافة الى اجرائه العديد من العمليات الجراحية الناجحة منها الصغرى والكبرى. وتحرص ادارة مخيم الهلال الاحمر في تشمن على توفير كافة المستلزمات الطبية والادوية اللازمة للاجئين المرضى حيث يرصد تقرير يومى من قبل الفريق الطبى بالحالات التى يتم معالجتها يوميا والتى على ضوئها تتوفر المتطلبات الضرورية من ادوية وعلاج وتحضير عمليات جراحية وغيرها. ويتكون المستشفى الميدانى حاليا من 26 خيمة منها 20 خيمة صغيرة تشمل 10 عيادات فحص وصيدليتين للرجال والنساء وخيمتين لتسجيل الجنسين بالاضافة الى خيمتين كمستودع للادوية واثنتين مطبخ ومكتب للادارة. هذا الى جانب خيمة خصصت للدروس التثقيفية الصحية للاطفال واخرى كمخزن لاغراض مختلفة. كما توجد 6 خيام كبيرة اثنتان منها للعمليات الجراحية واثنتان اسرة للمرضى. واحدة للرجال واخرى للنساء بالاضافة الى خيمة لقسم الاشعة والمختبر واخرى للتضميد والعلاج. ويبلغ عدد الاطباء العاملين فى المستشفى حوالى 9 اطباء وهناك اكثر من 47 عاملا بين ممرض وممرضة وفنى وصيدلى ومسجل مرضى وعمال نظافة وادارى فيما يبلغ المعدل اليومى للمرضى من داخل وخارج المخيم بين 400 الى 500 مريض منهم ما يقارب 200 رجال و300 نساء واطفال. ففى شهر فبراير الماضى استقبل المستشفى ما مجموعه 9 الاف و745 مريضا ومريضة وفى يناير الماضى اكثر من 10 الاف و500 مريض. وقد اكد هاشم علي هاشم الهاشمى مدير المخيم ان جمعية الهلال الاحمر الاماراتية تولى المستشفى الميدانى للمخيم اهمية كبيرة لما يلعبه من دور مهم من حيث الرعاية الصحية اللازمة للاجئين الافغان بالاضافة الى كونه يحافظ على سلامة وصحة كبار السن والاطفال الذين يتلقون باستمرار دروسا فى التوعية والتثقيف الصحى سواء فى المستشفى او فى المدرسة التى انشأها المخيم لهم. وقد نوه مدير المخيم فى سياق حديثه بالتعاون الكبير الذى يقدمه الفريق الطبى الماليزى واطباء جمعية الهلال الاحمر الباكستانية فى المستشفى مع اطباء وممرضى واداريى وفنيى مخيم الامارات مشيدا بالدور الانسانى الكبير الذى يبذله الجميع فى سبيل سلامة وصحة اللاجئين الذين يحتاجون الى كل الدعم والرعاية نظرا لظروفهم ووضعهم الانسانى القاهر. واضاف بان الفريق الطبى للمستشفى الميدانى رغم الظروف الصعبة التى يعمل فيها الا انه استطاع ان يطهر اللاجئين من غالبية الامراض التى يعانون منها مشيرا الى ان التقارير الطبية اليومية عن حالات العلاج والمرضى تبين يوما عن يوم تراجع الحالات المرضية بين صفوف اللاجئين. واعرب هاشم علي هاشم مدير المخيم فى ختام حديثه عن امله فى ان تستقر احوال اللاجئين الافغان وان تشهد بلادهم حالة من الاستقرار الامنى والمدنى حتى يتمكنوا من العودة الى ديارهم ويساهموا فى بناء وطنهم الذى ظل على مدى اكثر من ثلاثة قرون يعانى من ويلات الحروب والدمار. وفى جولة سريعة قامت بها بعثة وكالة انباء الامارات الى تشمن وقفت البعثة بداية عند قسم التسجيل حيث اطلعت من داخل الخيمة الصغيرة على سجلات المرضى الذين خصصت لهم بطاقات صحية للعلاج يستخدمونها على مدار الشهر الامر الذى يسهل على الطبيب المشرف متابعة حالة المريض بشكل مستمر. وبعدها قامت بعثة الوكالة بزيارة غرفة العمليات حيث كانت تجرى حينها عملية ختان لطفل لم يتجاوز الخمس سنوات واطلعت على الكيفية العلمية والوقائية المتطورة التى تتم فيها العملية داخل خيمة تتوفر فيها كافة المستلزمات الطبية لنجاح مثل هذه العمليات الصغرى وغيرها من العمليات الكبرى الاخرى التى اجريت وكانت ناحجة ولله الحمد وفى اليوم نفسه نفذ الفريق الطبى لغرفة العمليات اكثر من 40 عملية ختان للاطفال. وامام لوحة مكتوب عليها الاشعة والمختبر حضرت بعثة الوكالة داخل خيمة يتوفر فيها جهاز اشعة «اكس» كالذى يعمل فى جميع المستشفيات العامة وبجانبه مختبر متكامل لكافة الفحوصات الطبية اجراء كشف على الاشعة للاجى افغانى يعانى من آلام فى عظام الصدر كما افاد فنيو الاشعة والمختبر بأنه تجرى يوميا تقريبا مشيرا الى ان الدم غير متوفر فى المستشفى ويتم جلبه من مستشفى مدينة تشمن لتزويد المرضى المحتاجين. وداخل خيمة للفحص عرجت بعثة وكالة انباء الامارات على قسم الرجال حيث وجدت الدكتور ولى جان الذى قدم شرحا موجزا عن الامراض التى يعانى منها اللاجئين ويتم علاجهم يوميا وتقديم الدواء اللازم لهم من قبل جمعية الهلال الاحمر الاماراتية فقال ان اغلب الامراض تكون اما باطنية بانواعها المختلفة او امراض النساء والولادة مشيرا الى انه تم تطعيم شامل لكافة اطفال المخيم من هم اقل من سن ال15 سنة وذلك ضد مرض الحصبة الذى انتشر لفترة فى المخيم وتم القضاء عليه. اما فى قسم النساء فالتقينا بالدكتورة ريحانة خاندانه التى قالت بان النساء هم اكثر عرضة للامراض من الرجال وذلك بسبب الام الحمل وعدم وجود البيئة الملائمة للمرأة الحامل الامر الذى يسبب مضاعفات ويجعلها عرضة لعدد من الامراض. لكن المتابعة المستمرة من قبل الفريق الطبى وبفضل الامكانات التى توفرها جمعية الهلال الاحمر الاماراتية فى المستشفى مكنته من معالجة هذه الامراض حيث نجح فى اجراء 41 عمليات ولادة ولد على اثرها 23 ذكرا و18 انثى الى الان. وفى خيمة تصرف فيها الادوية مكتوب عليها صيدلية اطلعت بعثة الوكالة على « الروشتات» التى توزع على المرضى بشكل يومى حيث قال احد الصيادلة العاملين فى قسم الرجال انه يتم صرف ماقيمته 200 الف روبية باكستانية شهريا من الادوية بالاضافة الى الادوية الاخرى التى تأتى كمساعدات من الهلال الاحمر والمنظمات الخيرية الاخرى والامم المتحدة وخلف الصيدلة لاحظت بعثة الوكالة صفا من الاولاد لايتجاوز اعمارهم 8 سنوات ويبلغ عددهم 30 ولدا تقودهم ممرضة بانتظام الى احدى الخيمات وهناك راح الاولاد يستمعون الى ارشادات وتعليمات النظافة وكيفية تقليم الاظافر وغسل اليدين والعناية بالشعر وترتيب الملبس وغيرها من دروس التثقيف الصحى التى لا تختلف عن دروس التلاميذ الاخرى فى مدارسهم فسألنا الممرضة حول هذا الدرس فقالت انها كانت حصة تثقيف صحية ينفذها المستشفى الميدانى بشكل يومى للاطفال الافغان حتى يتعودوا على العيش فى بيئة نظيفة وان يتصرفوا بشكل صحيح مع البيئة المحيطة بهم. وداخل 3 خيام بعيدة عن العيادات وخيام المستشفى ببضع امتار وجدنا بداخلها العديد من المرضى قال الدكتور عاطف خان زمان ان هؤلاء المرضى مصابون بأمراض معدية مثل الحصبة وغيرها فتم عزلهم بعيدا عن المرضى الاخرين حيث يتم علاجهم حاليا واغلبيتهم فى تحسن ملحوظ بفضل توافر الادوية اللازمة للعلاج والكشف المستمر على حالتهم. وعند عيادة فحص النساء استوقفت بعثة الوكالة السيدة جول خاندانه «45» سنة فسألناها عن الرعاية الصحية التي تتلقاها من المستشفى فقالت «نحمد الله اننا هنا فى مخيم الامارات لاننا نجد راحتنا وكأننا فى وطننا والهلال الاحمر الاماراتى يوفر لنا كل متطلباتنا الضرورية وحقا هذه الرعاية جعلتنا نشعر بروح التعاون والتآخى والتضامن بين الاشقاء المسلمين». اما عند عنبر الرجال فقد شكر مؤمن فاطى محمد « 55 سنة» الله عز وجل ان سخر لاسرته وجميع اللاجئين فى المخيم دولة مثل الامارات التى وفرت لهم الرعاية والاهتمام واعطتهم الامن والامان وقال ان هذا المستشفى الذى ترعاه جمعية الهلال الاحمر الاماراتية لخير دليل على عطاء وكرم دولة الامارات. وفى ختام جولة بعثة وكالة انباء الامارات الى المستشفى الميدانى بمخيم الامارت للاجئين الافغان فى تشمن توقفت البعثة عند طفلة صغيرة لم يتجاوز عمرها 6 سنوات وهى ملقاة على الارض وبجانبها الطبيب ولى جان فسألناه عنها فقال انها مصابة بمرض فى النخاع الشوكى مما يمنعها عن الحركة كلية الامر الذى كان بالامكان معالجته منذ وقت مضى مع بداية المرض ولكن حالتها الان تزداد سوءا حيث ستعمل جمعية الهلال الاحمر الاماراتية على نقلها الى مستشفى متخصص فى تشمن او كويتا الباكستانيتين. ـ وام
