أصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة كتاباً بعنوان «خراريف.. قصص شعبية من الامارات»، يشارك به في الدورة التاسعة لمعرض صفاقس لكتاب الطفل الذي سيقام في تونس خلال الفترة من 21 الى 31 مارس 2002، اضافة لدراستي «مباديء النظام التعليمي في دولة الامارات العربية المتحدة»، وكذلك «ثقافة الطفل في دولة الامارات».. وقد اثبت معرض صفاقس لكتاب الطفل حضوره الفعّال على الساحة الثقافية عربياً وعالمياً، ويرافقه برنامج ثقافي متميز وتغطية اعلامية عالمية واسعة. وجاء اصدار كتاب «خراريف.. قصص شعبية من الامارات» انطلاقاً من حرص مركز زايد للتنسيق والمتابعة على جمع وتوثيق الخراريف باعتبارها موروثاً حضارياً لابد من الحفاظ عليه وتوريثه للأجيال القادمة.. فجاءت هذه المجموعة القصصية لتقدم للطفل الاماراتي جزءاً من كنوز القصة الخرافية في الامارات والتي تم استقاؤها من مصادر عرفت بحفظها للتراث وتوثيقها له، ليعبر المركز بذلك عن اهتمامه بالتراث والطفل في آن واحد. ويرى الكتاب ان القصص الشعبية في الإمارات شأنها شأن بقية دول الخليج خاصة والدول العربية عامة، تنوعت انماطها ما بين الحكاية الشعبية والحكاية الخرافية والحكاية الفكاهية وحكايات الحيوان وحكاية المعتقدات.. ولقد اختلفت انماط ونوعيات ومضامين ورموز تلك الحكايات من بيئة الى اخرى ومن فئات اجتماعية الى أخرى. والأسرة في الإمارات قديماً لم تتخل عن الاضطلاع بدورها الرئيس في عملية التنشئة الاجتماعية، والخاص بإدماج الطفل في الاطار الثقافي العام، عن طريق دمج التراث الثقافي في تكوينه، وتوريثه اياه توريثاً معتمداً على تعليمه نماذج السلوك المختلفة في المجتمع، وتدريبه على طريقة التفكير السائدة فيه، وغرس المعتقدات الشائعة في نفسه. والقصص والروايات الشعبية والخروفة التي تمثل الحكاية الخرافية «الاسطورية» في الموروث الشعبي الاماراتي تعتبر احدى وسائل التنشئة الاجتماعية، والتي عن طريقها يتم نقل مضامين التراث الشعبي الى الأبناء. ويوضح الكتاب ان للحكاية الشعبية او الخروفة ذكرى حبيبة في نفس كل طفل من اطفال الامارات في الماضي، فهي ترتبط بعبق الماضي ولحظات التجمع والألفة ودفء المحبة.. والخروفة في الامارات تحمل في مضمونها وأحداثها ملامح من بيئة الامارات الجغرافية والاجتماعية والاقتصادية، فهي تمثل في واقع الأمر سجلاً توثيقياً يمكن من خلاله التعرف على ملامح تلك المرحلة المهمة من تاريخ الدولة.. وللخروفة في دولة الامارات الكثير من الرواة من الرجال والنساء على السواء، فهي وسيلة الترفيه وسبيل سكان أهل المنطقة لتبادل الخبر والمعلومة او نقل الطرفة والحكمة، ورفيق المسافر الذي يقطع فيافي الصحراء، او مؤنس البحّار في رحلاته الطويلة في البحر. والخراريف التي جمعها كتاب مركز زايد، جزء مما حفلت به ذاكرة ابناء الامارات، وقد جاء بعضها على لسان واحد من أشهر حفظة القصة ورواتها في الدولة وهو المعروف باسم «ابن معدن».. والقصص او «الخراريف» التي تم اختيارها متنوعة في مضمونها. فهي انعكاس لبعض المعتقدات والقيم الاجتماعية التي عرفتها دولة الإمارات في الماضي، وقد صاحب السرد القصصي رسومات وصور تعبر عن المضمون وتسهل على الطفل ان كان قارئاً او مستمعاً ان يفهم احداث القصة والعبرة فيها، ويتلمس مظاهر تراثية اردنا ان تصل اليه بأسهل وأجمل وأبسط السبل.. و«الخروفة» عادة كانت تحكى للأطفال، وكانت تتضمن عظة في بعضها، وتسلية في بعضها الآخر.. وتنقسم الحكاية الشعبية في الامارات الى أنواع عديدة منها: حكايات عن الجن، وحكايات عن السحرة، وحكايات عن الصالحين، والصحابة والصوفية، وحكايات عن البطولات، وحكايات ما جرى وما يجري في مصاير الحياة اليومية، وحكايات عن المخطوفين والمجانين وحكايات عن قضاة السوء، وحكايات عن الأسفار الى الهند وأفريقيا وغيرها.. وهذه الحكايات لا تخرج عن شيئين ثابتين فيها، كقطب الرحى، هما الفرح والحزن، او المأساة والملهاة في المصطلح الأدبي، وتتفرع منها انواع تصف واقع المجتمع.. والناس في الامارات يحبون الحكاية مهما كان الموضوع مبهجاً او مفرحاً او محزناً.. وهذه الحكايات او النوادر مجهولة الاصل، لا يعرف قائلها وهي تنسب الى شخصيات تاريخية عرفت بالنوادر والفكاهة، مثلا جحا او ابو نواس او ابن مزيد المدني، والحق ان بعض هذه الشخصيات خيالية وبعضها حقيقية. كذلك، وفي إطار اهتمام المركز بالقضايا الوطنية المهمة، فقد اصدر المركز دراسة بعنوان «ثقافة الطفل في دولة الامارات العربية المتحدة» يشارك بها ايضا في معرض صفاقس لكتاب الطفل، وهي ترصد كل ما يتعلق بثقافة الطفل في الدولة.. وتؤكد انه حين يركز انسان ما على بناء الانسان كشرط اساسي للتنمية الناجحة والراسخة، فانه يركز كنتيجة حتمية على الثقافة باعتبارها المنبع الأول للسير في روافد الوعي الكثيرة والمتشعبة والمعقدة، وأهمها كيفية التعامل مع القضايا التي استجدت نتيجة الجدل الفكري الدائر حول كيفية التوفيق بين عناصر الشعبية الوطنية وبين العناصر الوافدة والتي تفرض وجودها بوسائل مؤثرة ومدهشة تستطيع ان تزاحم عناصر الشخصية الوطنية. كما يشارك المركز ايضا بدراسة مهمة بعنوان «مباديء النظام التعليمي في دولة الامارات العربية المتحدة»، تؤكد ان دولة الامارات ادركت مبكراً ان «الاستثمار في البشر هو أفضل انواع الاستثمار على المستوى البعيد»، وان التعليم الجيد هو أداة تنمية المجتمع ووسيلة صناعة نهضته، على اعتبار ان قوة الامم لم تعد تقاس بما لديها من ثروات طبيعية، او بفائض رأس المال، او بعدد سكانها او قوة جيوشها، ولكن بما لديها من عقول مفكرة ومبدعة تصنع التغيير وتقود التطوير.