حصلت الباحثة الاماراتية حمده محمد يوسف لوتاه على تقدير جيد جدا من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية قسم الإدارة العامة عن رسالتها لنيل درجة الماجستير والتي جاءت تحت عنوان العلاقة بين الولاء التنظيمي، وأداء العاملين في القطاع الحكومي في دولة الإمارات العربية المتحدة دراسة تطبيقية على وزارة الصحة وناقشتها لجنة مكونة من الدكاترة : إبراهيم درويش أستاذ القانون الدستوري والنظم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية مشرفا ورئيسا، عطية حسين أفندي أستاذ ورئيس قسم الإدارة العامة بالكلية، يحيي عبد المجيد أمين عام مجلس الدولة . في البداية أكدت الباحثة حمده لوتاه إهتمام القيادات العليا في دولة الإمارات بتنمية وتطوير مواردها البشرية العاملة في القطاع الحكومي ورصد ميزانيات كبيرة للأجور والعلاوات والبدلات وكذلك توفير الأمن الوظيفي بهدف توفير موارد بشرية تتمتع بالولاء والمعرفة والقدرة على رفع معدلات الأداء وتحسين الخدمة في هذا القطاع وخاصة الخدمات الصحية التي حرصت الدولة على أن توليها مزيدا من الإهتمام والرعاية والدعم باعتبارها مرتكزا من مرتكزات التطور والتنمية وبذلت الجهد من أجل خلق عمالة مواطنه قادرة على تحقيق الأهداف التنموية ولكنها أشارت رغم وجود هذه السياسات والتقدم الملموس في تحقيق الولاء الفعال إلى وجود بعض السلبيات التي من الممكن أن تؤثر على أداء العاملين مما يهدر الموارد المالية والبشرية لذا استهدفت الدراسة قياس مستوى الولاء التنظيمي للموظفين العاملين في وزارة الصحة وتقدير طبيعة العلاقة بين العاملين في الوزارة وعدد من متغيرات الصفات الشخصية ودراسة العلاقة بين مستوى الولاء التنظيمي بأبعاده الثلاثة العاطفي والإستمراري الأخلاقي كما استهدفت أيضا معرفة فروق الولاء للمواطنين والوافدين وكذلك المستويات الإدارية والتقسيمات الوظيفية ولذلك اعتمدت الباحثة - كما أشارت في المناقشة- على المنهج الوصفي التحليلي لكون موضوع الدراسة من الموضوعات المرتبطة بإتجاهات الموظفين من خلال ما يدلى به المستجيب من معلومات عن طريق الاستبيان، وفي ذلك أقتصر مجتمع الدراسة الميدانية على العاملين في الإدارة رقم 2 بوزارة الصحة الشاغلين لوظائف الحلقة الأولى والثانية والثالثة بدرجاتهم المختلفة وقد تم اختيارها باعتبارها تضم أكبر عدد من العاملين بالوزارة والذي يصل إلى 6370 عاملا من مناطق دبي الطبية والشارقة وأم القيوين ورأس الخيمة والفجيرة وعجمان بالإضافة إلى ديوان الوزارة وأختارت الباحثة عينة مثلت مجتمع الدراسة وصلت إلى 440 مفردة . أقسام الدراسة تم تقسيم الدراسة إلى ثلاثة فصول ناقشت في الفصل الأول الولاء التنظيمي وأبعاده ونظرياته والعوامل المؤثرة عليه وأثر ممارسات إدارة الموارد البشرية على هذا الولاء. أما الفصل الثاني والذي جاء بعنوان الأداء الوظيفي ناقشت فيه معايير هذا الأداء وبناءه وقياساته أما الفصل الثالث فقد أفردته لدراسة علاقة الولاء التنظيمي بالأداء الوظيفي . وترى الباحثة أن مفهوم الولاء التنظيمي يشير إلى الحالة التي تحدد نشاطات الفرد وإرتباطه على أساس قوة التطابق والتوحد بين الفرد والمنظمة وأوضحت أن الفرد الذي يظهر مستوى عال من الولاء التنظيمي يتميز بثلاث عوامل نفسيه تتمثل في الاعتقاد والقبول القوي في قيم وأهداف المنظمة والاستعلاء والميل لبذل الجهد والتفاني في خدمتها وأخيرا الرغبة القوية له في المحافظة على إستمرار عضويته فيها. نتائج الدراسة وقد توصلت الباحثة للعديد من النتائج المهمة التي لا يجب أن توضع في الحسبان لقياس الولاء التنظيمي وأداء العاملين في القطاع الحكومي لوزارة الصحة والقطاعات الأخرى على مستوى الدولة كما قامت أيضا بتقديم تفسيرات مهمة لهذه النتائج وقدمت معلومات وافيه وكافية لكل نتيجة على حده . ومن أهم نتائجها . 1- تمتع الموظفين العاملين بوزارة الصحة بمستوى مرتفع من الولاء التنظيمي بأبعاده الثلاثة العاطفي وتصل نسبته إلى .824 الأخلاقي 0816 الإستمراري .77. 2- وجود علاقة إيجابية بين الولاء التنظيمي والأداء الوظيفي وهو ما يبين أن زيادة مستوى ولاء الفرد للمنظمة يؤدي إلى زيادة الجهد المبذول في العمل وزيادة الإنتاجية والأداء وليس العكس . كما أظهرت نتائج الدراسة تباين بعض المتغيرات على الولاء التنظيمي بأبعادة الثلاثة فنجد أن متغير مدة الخدمة أثر على الولاء الاستمراري والأخلاقي بينما لم يؤثر على الولاء العاطفي . وأشارت الباحثة في نتائجها إلى أن هناك أربعة متغيرات أثرت على الأبعاد الثلاثة للولاء التنظيمي، وهي العمر ويأتي في المرتبة الأولى من حيث درجة التأثير على الولاء التنظيمي فكلما تقدم الموظف في العمر زاد ولاؤه التنظيمي أما الجنسية فقد أظهرت الدراسة أن الوافدين العرب يتصفون بارتفاع مستويات الولاء التنظيمي مقارنة بالموظفين المواطنين سواء كان هذا الولاء عاطفيا أو إستمراريا أو أخلاقيا . كما أوضحت النتائج إرتباط الحلقة الوظيفية وتأثيرها على الولاء التنظيمي بأبعاده الثلاثة وأخيرا جاء نوع الوظيفة والذي كان له تأثيرا مباشرا على هذا الولاء حيث يعتبر الأطباء أكثر ولاء مقارنة بالفنيين والإداريين وذلك بالنسبة للولاء العاطفي والولاء الإستمراري في حين نجد أن الفنيين أكثر ولاء أخلاقيا من الأطباء والإداريين العاملين في وزارة الصحة وعليه فإن أصحاب الوظائف التخصصية أكثر ولاء من الإداريين . وفي النهاية يمكن القول - كما تشير الباحثة - إلى أن أهم المتغيرات التي تؤثر على ولاء الموظفين في وزارة الصحة هي العمر، الجنسية، نوعية الوظيفة، الحلقة الوظيفية كما اظهرت النتائج عدم وجود علاقة سواء كانت إيجابية أو سلبية بين الولاء التنظيمي وجنس الموظف والحالة الاجتماعية . وعلى ذلك تفسر الباحثة عدم وجود علاقة بين متغير الجنس نتيجة الحقوق التي تحظى بها المرأة العاملة في دولة الإمارات والمحفوظة بحكم القانون ومساواتها بالرجل من حيث الرواتب والمزايا المختلفة بالعمل وهذا لا يجعل مجالا للفروق بين الاثنين في الولاء حيث أن طبيعة كل وظيفة هي المؤثر الأساسي في مستويات الولاء التنظيمي. كما أظهرت النتائج وجود تفاوت في مستوى الولاء التنظيمي تبعا لاختلاف المناطق الطبية حيث أن جميع مفردات العينة التي تم سحبها من منطقتي الفجيرة الطبية وأم القيوين الطبية تشعر بالإرتباط والولاء لوزارة الصحة . توصيات مهمة اعتمادا على النتائج السابقة، فإن أهم التوصيات التي تطرحها الباحثة هي: الحرص على مستويات الولاء التنظيمي المرتفع لدى الموظفين في وزارة الصحة ومحاولة تعزيزها والمحافظة عليها وذلك من خلال تفعيل متغيرات بناء الولاء التنظيمي. ونظرا لتأثير الولاء التنظيمي بأبعاده الثلاثة على الأداء الوظيفي ولأهميته في تحسين مستوى الأداء الوظيفي لدى الموظفين في الجهاز الحكومي ممثلا في وزارة الصحة، فإن على القيادات الإدارية أن تعمل على تنمية الولاء التنظيمي من خلال توفير بيئة عمل تسمح بالإبتكار والإبداع الوظيفي وتتسم بعلاقات الاحترام والتقدير وتوفير الشعور بالإهتمام والرعاية، وكذلك تلبية الاحتياجات الوظيفية من خلال توفير البرامج التعليمية والتدريبية التي تضمن الشعور بالتطور الوظيفي وتشجع على الأداء المتميز. كما أوصت بضرورة قياس الولاء التنظيمي للموظفين من فترة إلى أخرى، وذلك لأن الموظف المتصف بالولاء التنظيمي المرتفع ستكون له مساعيه الإيجابية من أجل مصلحة المنظمة التي هيأت له الظروف على غرار ما هو متبع في كثير من المنظمات المعاصرة،ومحاولة تحسين الجوانب التي تؤثر عليه . وأثبتت أيضا أن متغير مدة الخدمة للموظف سببا من أسباب الولاء التنظيمي مما يعكس في واقع الأمر أهمية التطبيع الاجتماعي في عملية الولاء التنظيمي، وذلك كون تأثير مدة الخدمة في ولاء الموظف يتزايد مع طول خدمته في الوزارة مما يحتم الاهتمام ببرامج التطبيع الاجتماعي الموجه نحو ربط الفرد بالمنظمة التي يعمل بها وذلك منذ السنة الأولى لالتحاقه بدلا من الاعتماد على عامل الخدمة الطويلة للحصول على ولاء الموظف . وطالبت بضرورة توعية القيادات العليا في المنظمات بأن الولاء التنظيمي ليس مفترضا أن يكون من جانب واحد وهو الموظف، وإنما أن يكون هذا الولاء متبادلا بين الموظف والمنظمة، بمعنى أنه بقدر ما تحرص هذه القيادات على ولاء الأفراد للمنظمة التي يعملون بها، فإن عليها أن تحرص على توفير المناخ الملائم والثقافة التنظيمية التي تشجع هذا الولاء وتدعمه

